أحكموا السيطرة على السحابة لديكم

بقلم فيليب شرايبر، مدير المبيعات الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا لدى شركة ’إن سايفر سيكيوريتي

في جُعبتي أخبار جيدة وأخرى سيئة. أمّا الأخبار الجيدة فهي انخفاض معدلات الهجمات الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 39% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2018، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الذي يسبقه. إلا أن الأخبار السيئة تتمثل باستمرار الهجمات الإلكترونية على الرغم من هذا الانخفاض الملموس في معدلاتها.

إقرأ أيضاً:ثلاث طرق لتركيز الاستثمارات على الابتكار والتحول

وبحسب هيئة تنظيم الاتصالات فقد تسببت 39 هجمة، من إجمالي 274 هجمة إلكترونية تم الإبلاغ عنها خلال هذه الفترة، بأضرار حقيقية.

وفي حقبتنا الحالية الكثيفة بالبيانات، والتي تقرر أسلوب حياتنا وعملنا وتسليتنا، تتسم عمليات انتهاك البيانات بتكلفتها الباهظة، ناهيك عن الأثر العاطفي الذي تتسبب به للأشخاص المتضررين منها. وبالتزامن مع تنامي معدلات نشر تقنيات إنترنت الأشياء وحاويات ’دوكر‘ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إلى جانب استخدام تقنية السحابة، باتت المخاوف حيال سرقة البيانات والخروقات الأمنية لها تكتسب قدراً أكبر من الأهمية.

ويُشار إلى أنّ الحوسبة السحابية سيُكتب لها البقاء لا محالة، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار المزايا الهائلة التي تصاحبها وخاصة تلك المتعلقة بالوفورات في التكاليف والكفاءة والمرونة والإنتاجية؛ إذ أصبحت الدافع وراء التغيير التحويلي الذي تشهده الشركات، والعامل الذي لا يساعدها على إدارة مواردها الحاسوبية على نحو فعّال فحسب، بل يُتيح لها أيضاً إمكانية الحصول على الميزة التنافسية على المدى الطويل.

إقرأ أيضاً:ما هي العوائق والصعوبات في قطاع الضيافة؟

وفي مسعى لدعم رؤية التحول الرقمي الذي تشهده المنطقة، توجد عدة تحركات رائدة من شأنها التسريع من تحول الشركات نحو الحوسبة السحابية، ويأتي افتتاح مراكز البيانات الخاصة لشركة ’مايكروسوفت‘ في الإمارات العربية المتحدة، في كلٍّ من دبي وأبوظبي، ضمن إطار هذه التحركات.

وفي هذا السياق، بات من الضرورة بمكان السعي إلى إحكام السيطرة على السحابة واتخاذ موقف صارم وثابت حيال حماية الأصول التقنية. ولتحقيق هذه الغاية، لا بد من تحقيق التكامل الكُلّي لخدمات التشفير بغية حماية البيانات الحساسة من التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء. إذاً، كيف يُمكن للمؤسسات أن ترتقي بخدمات تشفير البيانات لديها إلى المستويات التالية؟ وما هي التوجهات التي تصوغ ملامح قطاع التشفير في المنطقة؟

عمدت ’إن سايفر سيكيوريتي‘ إلى استكشاف هذه التوجهات وأشارت إلى النتائج في دراسة اتجاهات التشفير في الشرق الأوسط 2019 التي أجراها معهد ’بونيمون‘.

إقرأ أيضاً:ماريوت الدولية تعتزم إضافة حوالي 20 منشأة جديدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

تُشير النتيجة الإجمالية إلى أنّ الغالبية العظمى من المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط (84%) تستخدم حالياً أو تنوي الانتقال إلى استخدام خدمات الحوسبة السحابية خلال الأشهر 12-24 المقبلة، ويُبرز هذا الأمر الحاجة إلى توفير حلول آمنة لحماية البيانات ضد أي من التهديدات الداخلية والخارجية المحتملة.

حماية المعلومات الحساسة

ما يدعو للاستغراب في منطقة الشرق الأوسط هو أنّ أكبر نسبة من التهديدات التي تتعرض لها البيانات حساسة تأتي من الموظفين أنفسهم، وليس من مجرمي الإنترنت التقليديين، حيث تصل النسبة إلى 67%، أي أعلى من المعدل العالمي الذي يصل إلى 54%. بينما تأتي ثاني أعلى نسبة من التهديدات من العاملين المؤقتين أو أصحاب العقود وتبلغ 33%.

إقرأ أيضاً:موسم جديد لفريق مرسيدس إيه إم جي بتروناس موتورسبورت في سباقات فورمولا 1

ومع ذلك، تكشف الدراسة بأنّ المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط تسير في الاتجاه الصحيح. وفي الحقيقة، تُعتبر المنطقة أفضل حالاً في العديد من المجالات لدى مقارنتها مع المعدلات العالمية الأخرى، فقد أشار ما يقارب 36% من المشاركين في تقرير الشرق الأوسط عن امتلاك مؤسساتهم لاستراتيجية تشفير شاملة يجري تطبيقها على الدوام في جميع أنحاء المؤسسة، وقد شهدت هذه النسبة ارتفاعاً خلال الأعوام الثالثة الماضية. كما شهد استخدام التشفير في المنطقة نمواً أسرع مما هي الحال في مناطق أخرى، ويُعزى ذلك إلى حالتي استخدام ناشئتين جديرتين بالاهتمام: حاويات ’دوكر‘ (37%) وأجهزة إنترنت الأشياء (31%).

يُعتبر استكشاف البيانات التحدي الأبرز الذي يواجه عملية تخطيط وتنفيذ استراتيجيات تشفير البيانات في منطقة الشرق الأوسط، ويعود ذلك بنسبة كبيرة إلى التفجّر والانتشار الكبير للبيانات والذي يأتي من المبادرات الرقمية والتنقّل واستخدام السحابة. وما يثير الاهتمام هو أنّ المؤسسات الإقليمية تعتبر تدريب المستخدمين على الاستخدام الصحيح للتشفير تحدياً بالنسبة لها بالمقارنة مع نظيراتها من المؤسسات العالمية (27% مقارنة بـ 13%).

وتعمل المؤسسات في المنطقة مدفوعة بحاجتها إلى حماية الملكية الفكرية (74%) والمعلومات الحساسة كمعلومات العملاء (66%) من كلّ من التهديدات الداخلية والخارجية، فضلاً عن الكشف غير المقصود عنها.

إقرأ أيضاً:خطط كويتية للتوسع بالنشاط اللوجستي

وعلاوةً على ذلك، وبالمقارنة مع النسبة العالمية البالغة 32%، تلجأ 40% من الشركات التي شملها الاستبيان في المنطقة إلى استخدام وحدات أمن الأجهزة (HMS) لتشفير الخدمات السحابية المتاحة للعموم. كما ازدادت معدلات استخدام وحدات أمن الأجهزة لحماية وإدارة مفاتيح التشفير من 28% العام الماضي إلى 50%، ما يجعل منها أكبر زيادة تشهدها أي منطقة في العالم. وأشارت الدراسة أيضاً إلى أنّ 76% من المشاركين فيها يصنّفون كلّاً من النشر على السحابة أو ضمن الشركة كأحد أهم المزايا المرتبطة بحلول التشفير.

وينبع ذلك من الإدراك بأنّ المعلومات الحساسة، التي تتواجد على قواعد البيانات السحابية المشفرة بشكل متزايد، ستتمتع بذات القدر من الأمان التي تتسم به مفاتيح التشفير الأساسية. تُتيح وحدات الأجهزة الأمنية للمؤسسات إمكانية الاستفادة من مرونة واقتصادية الخدمات السحابية، إلى جانب تعزيز أمن ممارساتها الإدارية الرئيسية واكتساب قدر أكبر من السيطرة على مفاتيحها.

يبدو واضحاً اتجاه المنطقة نحو اتخاذ الخطوات الصحيحة باتجاه تعزيز خدمات سحابية أكثر أماناً. غير أنّه من الأهمية بمكان وضع الاستثمار في خدمات التشفير بمساعدة من الأخصائيين على رأس الأولويات بغية مواصلة الحد من معدلات الهجمات الإلكترونية وتخفيف وطأتها إلى أقصى حد ممكن.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani
nd you ca