87% من الموظفين يقضون أكثر من ساعتين بعيداً عن منصات العمل!

تشير البيانات إلى أن 87% من الموظفين حول العالم يقضون ما بين ساعتين إلى أربع ساعات يومياً بعيداً عن منصات العمل الرئيسية، من أجل التواصل مع الزملاء أو الحصول على أوقات خاصة

أعرب حوالي نصف الموظفين في جميع أنحاء العالم (42%) بأن مكاتبهم لا تتضمن مساحات عمل غير رسمية بالقدر الكافي، وذلك كما جاء في استبيان “ستيلكيس” الثانوي للمستخدم العالمي. ويأتي هذا على الرغم من الزيادة الواضحة في الجهود التنظيمية لاستقطاب الموظفين ذوي المهارات العالية عبر أساليب غير تقليدية أو نمطية للعمل. وفي خضم العالم المهني الذي تتزايد فيه المنافسة، حيث لم يعد المال الحافز الأساسي لاجتذاب المواهب، أصبحت الاستقلالية وحرية اختيار أساليب العمل ميزة مطلوبة للغاية.

وتبحث الدراسة الاستبيانية الثانوية للمستخدم العالمي بشكل دقيق في كيفية وأسباب استخدام المساحات غير الرسمية في المكاتب حالياً. وتشير هذه المساحات “الثانوية” إلى المساحات غير الرسمية والمجتمعية وغير المخصصة، والتي تكون متاحة للجميع داخل المكتب، وعادة ما تتضمن مقاعد وأرائك المريحة، وطاولات لتناول المشروبات والقهوة، وطاولات عامة ومنصات لتحضير القهوة. وبفضل التحوّل في مكان وكيفية إنجاز المهام، باتت هذه المساحات تحظى بأهمية متزايدة ضمن تصميم أماكن العمل، وقد أصبحت عنصراً رئيسياً في تحفيز التعاون وتنشيط الموظفين وتعزيز اندماجهم ومشاركتهم، مع إتاحة الخيار فيما يتعلق بمكان وكيفية العمل.

وبالتحدّث إلى 2,806 مشارك في أنحاء ثماني دول، تألفت العيّـنة البحثية في الاستبيان الثانوي للمستخدم العالمي من 23% من جيل طفرة المواليد (1945-1964)، و 44% من الجيل “إكس” (1960-1980)، و 32% من جيل الألفية (1981-1996). واختبر الاستبيان نمطية التجهيزات غير الرسمية داخل بيئة العمل، بما في ذلك أماكن تناول الطعام، وردهة الاستراحة، والمقهى، والمنصات، وركن المشروبات، والباحة الخارجية، ومنطقة الاسترخاء. كما ركّز على المحفزات الرئيسية والنشاطات والفوائد التي تقدمها مساحات الدعم، وجوانب الرضا والأداء بشكل عام، فضلاً عن الآراء حول أنماط التجهيزات.

وقالت سارة جونسون، باحثة في فريق “ستيلكيس وورك سبيس فيوتشرز”: “نظراً لأن إنجاز المهام أثناء التنقل أصبح يهيمن على طبيعة العمل، يبحث الموظفون عن خيارات أكثر في مساحات العمل لدعم هذه الطرق الجديدة للعمل. وتعتبر المساحات غير الرسمية أداة قوية بشكل خاص لحل تلك التحديات، ودعم العمل التعاوني والفردي على حد سواء، وكذلك لتعزيز جوانب الثقة والرفاهة بطريقة لا توفرها بالضرورة المساحات الأخرى”.

وأضافت: “في الوقت الذي تقوم به منظومة العمليات الآلية بتوجيه طبيعة العمل البشري نحو التفكير الإبداعي، فإن دعم رفاهة الموظفين يكتسب أهمية بالغة من حيث الإنتاجية والاحتفاظ بالأفراد. ولعل التركيز على تجربة الموظف هو من بين المزايا التنافسية الواعدة التي يمكن للشركة أن تقدمها، وتعتبر المساحات غير الرسمية عاملاً رئيسياً في تحقيق ذلك”.

محفزّات للاستخدام

وجدت آراء الاستبيان أن المحفزات الرئيسية لاستخدام الموظفين للمساحات غير الرسمية ضمن بيئة العمل تشمل التواصل مع الزملاء (41% بشكل سريع، التفاعلات الاجتماعية غير الرسمية؛ و 31% التفاعلات الاجتماعية الأخرى؛ و 28% العمل الجماعي التعاوني)، والراحة (28%)، والخصوصية (25%). وتشمل النشاطات الرئيسية التي تُستخدم فيها المساحات غير الرسمية كلاً من: قضاء وقت اجتماعي مع الزملاء، والاجتماعات الفردية، والعمل المنفرد لإنجاز المهام. ويليها بنسب قريبة جداً نشاطات أخرى تتمثل في إقامة الاجتماعات بين ثلاثة أشخاص أو أكثر، والعمل المنفرد المركّز، والعمل الجماعي على مشروع ما، في حين أن إجراء المكالمات الصوتية ومؤتمرات الفيديو كانت من بين النشاطات الأقل تصنيفاً فيما يتعلق باستخدام المساحات غير الرسمية. وتمثّلت أهم الفوائد من استخدام المساحات غير الرسمية في كسر رتابة العمل، والراحة، وبناء الثقة بين الزملاء، وتحسين الرفاهة العاطفية والمعرفية.

أنماط التجهيزات غير الرسمية

إجمالاً، جاءت تجهيزات أماكن تناول الطعام في المرتبة الأعلى من حيث التنوع والتوافر، حيث أعرب 54% من المستطلعين أنهم يستطيعون الوصول إلى هذا النوع من التجهيزات غير الرسمية ضمن أماكن عملهم. وفي المرتبة الثانية، جاءت تجهيزات ردهة الاستراحة (29%)، تلتها تجهيزات المقهى (28%). أما التجهيزات الأقل شيوعاً في أماكن العمل فكانت مساحات منصات الجلوس ومنطقة الاسترخاء الصغيرة، حيث توفّرت فقط لنسبة 18% من المستطلعين.

تجهيزات أماكن تناول الطعام: سجّلت أعلى النقاط من حيث التنوع والتوافر، واستيعاب جميع أنماط العمل من المهام الرسمية وغير الرسمية، إلى العمل الجماعي والفردي، بالإضافة إلى المكالمات الهاتفية ومؤتمرات الفيديو.

تجهيزات ردهة الاستراحة: سجّلت أعلى النقاط من حيث الاستخدام للراحة العامة، وهو النوع الوحيد للتجهيزات الذي يلبي متطلبات التواصل الاجتماعي والخصوصية على حد سواء.

تجهيزات المقهى: أفاد أكثر من نصف المستطلعين بأنهم يتواجدون في مساحة المقهى بالمكتب لمرة واحدة على الأقل في اليوم، لكنها تتمتع بالمدة الأقل للاستخدام بمعدل يبلغ 30 دقيقة أو أقل.

تجهيزات منصات الجلوس/ منطقة الاسترخاء الصغيرة: مع أنها ليست من بين التجهيزات الأكثر استخداماً بوجه عام، جاءت منصات الجلوس ومنطقة الاسترخاء الصغيرة في صدارة التجهيزات من حيث المدة الأطول ومرات الاستخدام، حيث يقصدها الأفراد لعدة مرات في اليوم. ويشير ذلك إلى الحاجة للخصوصية باعتبارها محفزاً هاماً للاستخدام، مع توافرها الأقل للموظفين مقارنة بالأنواع البديلة من المساحات غير الرسمية.

الاختلافات بين الأجيال

إن جيل الألفية الحالي من محبي التكنولوجيا والاتصال الدائم بالشبكة هم من بين العوامل العديدة التي تعزز من نمو وانتشار المساحات الثانوية، إلى جانب التحول الرقمي والتكنولوجي، وإضفاء الطابع الديموقراطي على تصميم مساحة العمل، وزيادة الحاجة إلى الإبداع. وكونهم على استعداد للعمل في أي وقت وفي أي مكان، غالباً ما تشعر الأجيال الشابة بالراحة التامة أثناء تحرّكهم في أرجاء مكان العمل، واستخدامهم أكثر للتجهيزات غير الرسمية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً، على الرغم من أن محفّزات الاستخدام تختلف بين الأجيال. وبوجه عام، تنظر الأجيال الأكبر سناً إلى تجهيزات ردهة الاستراحة على أنها مكان للتواصل الاجتماعي، ولقاء الزملاء ضمن أجواء غير رسمية، في حين تعتبر الأجيال الشابة المساحات غير الرسمية بأنها مكان للخصوصية الهادئة والتركيز.

وفي ظل النقاط الحالية والمتاحة حول معدلات الرضا والأداء للمساحات غير الرسمية، والتي تشير فقط إلى مستويات معتدلة للرضا، تبقى هناك فرصة كبيرة للتحسين في جميع أنحاء العالم. إن أهم ثلاثة أساليب يرغب من خلالها الموظفون في تحسين المساحات غير الرسمية هي: إضافة المزيد من المناظر الطبيعية أو الخضراء (45%)، ودعم أفضل لسبل التواصل غير الرسمي مع الزملاء (41%)، وتوفير مستوى أفضل للخصوصية الصوتية والمرئية (38%)، وإنشاء بيئة عمل أفضل (37%).

 الدول التي شملتها الدراسة الاستبيانية الثانوية للمستخدم العالمي، هي: الولايات المتحدة الأميركية، كندا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، المملكة المتحدة، الصين، والهند


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael