وزير المالية السعودي: إصلاحات مستمرة

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يقول إن بلاده على طريق تحقيق رؤية 2030 وإنها ارتقت بنفسها من التخطيط إلى التنفيذ.

دافوس، فريق التحرير

خيّمت حالة من الجماد على أجواء مؤتمر دافوس بالمعنيين الحرفي والمجازي. ففي حين كانت تشهد مدينة الوادي السويسريّة برداً قارساً، لم تختلف الصورة أبداً داخل مركز المؤتمرات المجهّز بتدفئة اصطناعية. إذ كان التشاؤم سيّد الموقف.

وأعرب معظم المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس الذي استمرّ لمدّة أربعة أيام (من 22 حتى 25 يناير) عن مخاوفهم حيال الوضع الاقتصادي الغامض والمثير للشكوك.

كلّ عام، يجمع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس زعماء الحكومات والمنظمات الدولية وكبار رجال الأعمال ووجهاء المجتمع المدني، بالإضافة إلى أهل الثقافة ووسائل الإعلام وأهمّ الخبراء وممثّلين عن مجتمع الشباب من أقصاع العالم كلّه، ويتمّ تمثيلهم تمثيلاً رفيع المستوى. ويعزز المنتدى التفاعل بين ٥٠ رئيس دولة وحكومة وأكثر من ٣٠٠ ممثل لوزراء ومديرين تنفيذيين ورؤساء مجلس إدارة.

في هذا العام، لم تختلف الصورة لناحية المشاركين، إذ حضر المؤتمر أكثر من 3000 مشارك. ولكن مقارنةً بيناير من العام 2018، شعر المشاركون بغياب جليّ لكبار الرؤساء العالميين. فتغيّب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، عن المؤتمر بسبب الإغلاق الحكومي. وعلى الرغم من أنّ حضور رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، للمؤتمر في العام 2018 استقطب استثمارات كبيرة من أنحاء العالم، غير أنّه هذا العام تغيّب عن حضور القمّة لأسباب قد تعود إلى التحضيرات للانتخابات العامّة في بلاده.

والتقى فريق الموقع الالكتروني لصانعو الحدث بوزير المالية السعودي محمد جدعان خلال مؤتمر دافوس و كان للموقع الحوار التالي :

تشهد المنطقة تغييرات كثيرة، فأين تتجه إذاً المملكة العربية السعودية؟

وضحنا رؤية 2030 للعالم. في العام 2017، بلغ الناتج المحلي الإجمالي –0.7%، لكنه ارتفع في العام 2018 ليبلغ 2.3% بحلول نهايته. اتخذت المملكة تدابير بارزة نحو الإصلاحات البنيوية. حدثنا على الأقل 18 قانوناً وتنظيماً أو أصدرناها، بما في ذلك العجز ونظام المحاكم والمحاكم التجارية. واستطعنا الحد من العجز المالي، حيث انخفضت من 9% في العام 2017 إلى أقل من 5% في العام 2018.

اقرأ ايضاًَ:مجموعة القرصنة Fin7 تستهدف أكثر من 130 شركة

ومررنا بمراحل تخطيط كثيرة على مدى السنوات الأخيرة، لكن في منتصف العام 2018، غيرنا اتجاهنا من التخطيط إلى التنفيذ.

وبالتالي، أبصرت النور 5 مشاريع كبيرة من تنفيذ القطاع الخاص في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2018، لا سيما في قطاعات كالبنى التحتية والطاقة وتحلية المياه والرعاية الصحية. تم الإعلان عن الألياف الضوئية في العام 2017، وفي 2018 استطعنا جعل أكثر من 800 ألف منزل متصلاً بشبكات الألياف الضوئيةعالية السرعة.

وفيما تستمر الإصلاحات المالية والاجتماعية، نحن في المرتبة الخامسة من أصل 138 دولة من حيث الكفاءة الحكومية في الإنفاق ونركز الآن أكثر على هذا الجانب. إضافة إلى ذلك، ندعم حالياً نمو القطاع الخاص والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم عبر تسديد بعض النفقات الحكومية لمساعدة المؤسسات الصغيرة في مراحلها الأولية.

اقرأ ايضاً:ماذا تعرف عن أسرع طائرة تجارية في العالم؟

هل من توازن سليم بين الإصلاحات والاستراتيجية المالية؟

نوازن التدابير المالية الصارمة بالإصلاحات، لذا فنحن غير مرغمين على المساومة على أيّ منهما. ولقد أرجأنا إصلاحات أسعار الطاقة الخاصة بعام 2019 إلى العام 2020.

وأعلنا عن أكبر ميزانية سعودية في يناير 2019، وهي تبلغ 1.1 ترليون ريال سعودي (آي ما يعادل 294 مليار دولار أمريكي). أما ميزانية المصاريف الرأسمالية فتوسعت بنسبة 20% في العام 2019، والمال سيذهب لصالح القطاع الخاص لخلق المزيد من فرص العمل.

ما هي نسبة المساهمة لكل من القطاع الخاص والاستثمارات المباشرة الأجنبية؟

ذهبت غالبية المشاريع الكبيرة في المملكة إلى القطاع الخاص وحتى إلى المستثمرين الأجانب، بما فيهم الأوروبيين والآسيويين والأمريكيين، وإنه لتغيير إيجابي. تبلغ قيمة المشاريع في قطاع الرعاية الصحية 7 مليارات ريال سعودي تقريباً (2.26 مليار دولار أمريكي). الاستثمارات المباشرة الأجنبية عائدة، ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تزداد أهمية أكثر فأكثر. شهدنا 5 مشاريع كبيرة في الأشهر الأربعة الفائتة وثمة 5 أخرى في طور التحضير لإطلاقها في هذا العام. والطرح العام الأولي لأرامكو السعودية جزء من خطة كبيرة، لكننا نحتاج إلى اتخاذ قرارات كثيرة قبل طرحها. لكن المال الذي حصدناه من الطرح العام الأولي لن يؤثر في الميزانية لأنه مخصص للاستثمار في تعزيز التنوع الاقتصادي.

اقرأ ايضاً:رجال الأعمال المبتدئين.. نصائح مهمة

ثمة أحاديث تجري حول التباطؤ الصيني. هل يثير ذلك قلقك؟

تشهد الصين نمواً بطيئاً، لكننا رأينا في العام 2018 أنها استهلكت النفط أكثر من أيّ وقت مضى. لا نرى انخفاضاً في الطلب على النفط في الصين نتيجة للنمو البطيء. نحد الآن من الاعتماد على النفط، ونحن في طور تنويع اقتصادنا. وعائدات المملكة غير النفطية ارتفعت بنسبة 300% في السنوات الأربع الأخيرة.

 


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael