وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي في حديث خاص عن بناء الثقة!

 

خيّمت حالة من الجماد على أجواء مؤتمر دافوس بالمعنيين الحرفي والمجازي. ففي حين كانت تشهد مدينة الوادي السويسريّة برداً قارساً، لم تختلف الصورة أبداً داخل مركز المؤتمرات المجهّز بتدفئة اصطناعية. إذ كان التشاؤم سيّد الموقف.

وأعرب معظم المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس الذي استمرّ لمدّة أربعة أيام (من 22 حتى 25 يناير) عن مخاوفهم حيال الوضع الاقتصادي الغامض والمثير للشكوك.

كلّ عام، يجمع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس زعماء الحكومات والمنظمات الدولية وكبار رجال الأعمال ووجهاء المجتمع المدني، بالإضافة إلى أهل الثقافة ووسائل الإعلام وأهمّ الخبراء وممثّلين عن مجتمع الشباب من أقصاع العالم كلّه، ويتمّ تمثيلهم تمثيلاً رفيع المستوى. ويعزز المنتدى التفاعل بين ٥٠ رئيس دولة وحكومة وأكثر من ٣٠٠ ممثل لوزراء ومديرين تنفيذيين ورؤساء مجلس إدارة.

اقرأ أيضاَ:نصائح لتوفير النفقات ان كنت ستبدأ شركتك الخاصة!

في هذا العام، لم تختلف الصورة لناحية المشاركين، إذ حضر المؤتمر أكثر من 3000 مشارك. ولكن مقارنةً بيناير من العام 2018، شعر المشاركون بغياب جليّ لكبار الرؤساء العالميين. فتغيّب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، عن المؤتمر بسبب الإغلاق الحكومي. وعلى الرغم من أنّ حضور رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، للمؤتمر في العام 2018 استقطب استثمارات كبيرة من أنحاء العالم، غير أنّه هذا العام تغيّب عن حضور القمّة لأسباب قد تعود إلى التحضيرات للانتخابات العامّة في بلاده.

  أما وزير الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية محمد التويجري تحدث عن استراتيجية دولته للنمو والتنوع الاقتصادي مع موقعنا.

أين المملكة العربية السعودية من رؤية 2030؟

لدينا أولويات كثيرة للعام 2030. تحدثنا في السابق عن العوامل الثلاثة وهي القدرة والتواصل والكلفة، لكن في العام 2019، دخلنا مرحلة مختلفة موجهة نحو التماسك والثقة والإبداع.

ونعني بالتماسك تنفيذ السياسات والتحلي بالتماسك في تعزيز النمو الذي من شأنه إفادة القطاع الخاص. ويشير التماسك أيضاً إلى الإصلاحات من حيث التنظيمات الاقتصادية والاجتماعية.

الثقة هي أيضاً عامل مهم لجذب الاستثمار المباشر الأجنبي. ولن تنمو الثقة في الاقتصاد السعودي سوى مع تماسك في السياسات. ويأتي التماسك أيضاً من دلائل على التقدم. لا بد لنا من إبراز الدليل على التقديم للعالم، وهو نتيجة نشر الوعي حيال مشاريعنا على غرار مشروع الميترو الجديد وأمثلة عن رقمنة الشركات. لذا لا بد لنا من الآن فصاعداً أن نوفر دلائل قوية وإلا ستكون مصداقيتنا على المحك.

اقرأ أيضاً:متوسط سعر العقارات في دبي انخفض!

هل التنوع الاقتصادي جزء من هذه المعادلة؟

بالطبع، التنوع الاقتصادي بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف التي وضعناها للرؤية 2030. لا بد لنا من الابتكار. نصوب تركيزنا حالياً على رقمنة الخدمات. أكثر من 90% من الخدمات الحكومية السعودية متاحة عبر الإنترنت، وذلك أحد عوامل النمو لدينا.

لتعزيز توجهنا نحو التنوع الاقتصادي، نحن في طور بناء شراكات استراتيجية وإقامة علاقات ثنائية تعود بالمنفعة على الطرفين وتحفيز القطاع الخاص. وإحدى الخطوات الرئيسة في هذا الاتجاه هو وضع كل صناديق التنمية تحت سقف واحد، أي صندوق الاستثمارات العامة.

من ناحية تنفيذ السياسات، ننظر إلى المصاريف الرأسمالية والمصاريف التشغيلية على أنها عمل كالعادة، فيما تضمن أن الاقتصاد يجري بسلاسة. فالمصاريف الرأسمالية والتشغيلية تساهم في 1% من نمو الناتج المحلي الإجمالي على الأقل.

وفي الوقت الحالي، لتوسيع آفاق نهجنا نحو التنوع الاقتصادي والرؤية 2030، نزيد باستمرار المخصصات لميزانية الرؤية 2030. في العام 2019، تبلغ الميزانية 173 مليار ريال سعودي (46.1 مليار دولار أمريكي). وتركنا مبلغاً كافياً لتعزيز القطاع الخاص عبر مبادرات بنيوية كثيرة وغيرها.

وإلى جانب مخصصات الميزانية، احتفظنا بما قدره 100مليار ريال سعودي (26.6 مليار دولار أمريكي) جانباً لتعزيز شبكات الضمات الاجتماعي، وذلك بهدف إنشاء المزيد من الخدمات والفرص وبرامج الرفاه للأقل حظاً.

اقرأ ايضاً:بيع 70% من “أبراج سباركل” في مرسى دبي

ما الوضع السائد في سوق العمل السعودية؟ وما مدى خطورة مشكلة البطالة؟

عندما ننظر إلى مشكلة التوظيف في بلدنا، ننظر إلى أسواق العمل بشكل عام. خطة السعودة ليست الحل الوحيد، بل لا بد لنا من جعل سوق العمل مختلطة بغية مساعدة القطاع الخاص على توفير نتائج أفضل والمساهمة في الاقتصاد السعودي بطريقة فاعلة.

في العام 2018، أطلقنا 68 مبادرة لسياسات سوق العمل بهدف جعلها أكثر حيوية وفاعلية.  ونحن في طور تطوير قطاعات جديدة نجذب إليها المواهب المحلية للمشاركة في قطاعات الضيافة والترفيه والخدمات. لا يمكننا التوسع فحسب بل تحسين جودة الخدمات أيضاً. ونطور أيضاً قنوات الاستثمارات المباشرة الأجنبية بهدف إنشاء فرص عمل مستدامة ذات جودة عالية للمواهب المحلية.

حافظت نسبة البطالة في السعودية على استقرارها على مدى العامين الماضيين. نجحنا في خلق 350 ألف فرصة عمل جديدة. أما نسب التوظيف بين السعوديات فتحسنت لتبلغ 8%. وأكثر من ألفي موظفة جديدة توظفت العام الفائت في القطاع الحكومي السعودي.

 ونحدث الآن نظامنا التعليمي لجعله أكثر حداثة من الحضانة إلى التعليم العالي وتحسين مستقبل الوظائف في المملكة  العربية السعودية.

اقرأ ايضاً: نصائح لتنهي أعمالك أثناء السفر

ما هي خططكم لبناء الشراكات الاستراتيجية؟ وهل من مجالات بعينها تركزون عليها؟

بنينا علاقات قوية مع اقتصادات نامية ونركز الآن على آسيا لبناء العلاقات الاستراتيجية التي تشكل جزءاً مهماً من خطة الرؤية 2030.

ونعمل أيضاً عن كثب مع القطاع الخاص الصيني فضلاً عن القطاع الحكومي. وبما أن منطقتنا هي محطة طاقة للاستثمارات، نبحث باستمرار عن فرص في آسيا. الطاقة هي أحد القطاعات التي نبني شراكات فيها؛ إذ نعمل على استثمارات استراتيجية في قطاعات كالتعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية والخدمات الرقمية.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael