هل ستشهد الثروات الخاصة في الإمارات نمواً خلال السنوات القادمة؟

واصلت الثروات الخاصة تحقيق معدل نمو إيجابي بين عامي 2016 و2017 (8 بالمائة)، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو بوتيرة ثابتة على مدار السنوات الخمس المقبلة وفقاً لتقرير جديد صادر عن مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، بعنوان “الثروة العالمية 2018: الاستفادة من مزايا وإيجابيات التحليلات”.

وبحسب التقرير، فقد نمت الثروة المالية الخاصة حول العالم بنسبة 12 في المائة في عام 2017 لتصل إلى 201.9 تريليون دولار أمريكي. وكانت أبرز العوامل الرئيسية المحركة لهذا النمو تتمثل بالأداء القوي للأسواق المالية في جميع الاقتصادات الرئيسية – مع تسجيل الثروات المدارة بالأسهم وصناديق الاستثمار أقوى معدل نمو – فضلاً عن الارتفاع الواضح لسعر معظم العملات الرئيسية مقابل الدولار.

اقرأ أيضاَ:دبي تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من الحوافز الاقتصادية

وارتفعت الثروة الشخصية في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 3.8 تريليون دولار في عام 2017، ما يمثل نمواً ملحوظاً مقارنةً بمعدل النمو السنوي المركب في السنوات الخمس السابقة. وبالمقارنة، نمت الثروة الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 8 في المائة بين عامي 2016 و2017. وكانت المحركات الرئيسية وراء نمو الثروة الخاصة في الفترة بين عامي 2016 و2017، متثملةً بالحالة الإيجابية التي شهدتها أسواق الأسهم وصناديق الاستثمار. ومن المتوقع أن يستمر نمو الثروة الخاصة في دولة الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب بواقع 8 في المائة مع توقعات بأن تبلغ 590 مليار دولار في الأصول القابلة للاستثمار بحلول عام 2022.

ويستند التقرير السنوي لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب بنسخته الثامنة عشرة والخاص بقطاع إدارة الثروات العالمية، إلى وجهات نظر عالمية وإقليمية لدراسة وتحليل موضوعات هامة مثل تطور الثروة المالية الشخصية، واتساع فجوة الإيرادات وكيف يمكن للمؤسسات تضييق نطاقها، وحالة الأعمال التجارية الخارجية. كما يقدم التقرير رؤية شاملة حول كيفية تعزيز التنافسية في السوق من خلال مبادرة مهمة : إطلاق العنان لقوة التحليلات المتقدمة.

اقرأ أيضاً:هل ستنجح “أرامكو” في الحصول على حصة في “سابك” ؟

وقال برنت بيردسلي، شريك أول لدى مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وخبير إدارة الثروات ومشارك بإعداد التقرير: “لم يعد تقديم تجارب موحدة للعملاء كافياً، حيث بدأ مديرو الثروات بالاستثمار في التجارب المخصصة، لكن لا زال العديد منهم يعمل من أجل دمج تجربة العميل المحسنة بشكل فعال مع الإدارة الأساسية للبيانات والعمليات والتنظيم والمهارات والحوكمة والسلوكيات المتغيرة. إن الشركات التي لا تتخذ الخطوات اللازمة في هذه المناطق قد تتعرض لخطر البقاء متخلفة عن الشركات الأخرى”.

ومن جانبه قال الدكتور ماركوس ماسي، شريك أول ومدير مفوّض في مجال الخدمات المالية لدى بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط  : “تشير أبحاث مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب إلى أن أكثر من 70% من عملاء إدارة الثروات يعتقدون بأن الخدمات المخصصة تعتبر عاملاً رئيسياً في تحديد ما إذا كانوا سيبقون مع مزوديهم الحاليين أو يتحولون إلى مزود خدمات آخر. إن فرص خلق القيمة تلامس كافة مجالات قطاع إدارة الثروات ويعتمد النجاح من عدمه على وجود أو تطوير أسس متينة من القدرات الإدارية الرئيسية. ونتوقع أن تتمكن الشركات الرائدة من تمييز نفسها عن الشركات الأخرى خلال السنوات القليلة القادمة، حيث سيكون ردم هذه الفجوة عملية صعبة على نحو متزايد بالنسبة للشركات التي تتكيف بشكل بطيء مع التغيرات الحاصلة”.

اقرأ ايضاً:ما هي التحديات التي تواجه القطاع العقاري في الخليج؟

نظرة متعمقة على السوق الإماراتية

وأضاف ماسي : “بأخذ نظرة متعمقة على توزيع الثروة في دولة الإمارات، من المتوقع أن تنمو الأصول غير القابلة للاستثمار في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11 في المائة خلال الخمس سنوات المقبلة، في حين من المتوقع أن يحافظ نمو الثروة القابلة للاستثمار على ثباته بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7 في المائة”.

موضحاً : “عندما يتعلق الأمر بتخصيص الأصول، فقد استحوذت العملة والودائع على النسبة الأعلى من الأصول في الإمارات في عام 2017، حيث بلغت 46 في المائة، تليها الأصول الخارجية بنسبة 30 في المائة، والتأمين على الحياة والمعاشات التقاعدية بنسبة 15 في المائة، والأسهم وصناديق الاستثمار بنسبة 9 بالمائة. ومن المتوقع أن يشهد توزيع الأصول هذا نمواً طفيفاً بحلول العام 2022، مع توقعات بأن تبلغ نسبة أصول “العملات والودائع”، و”التأمين على الحياة والمعاشات التقاعدية” و”الأسهم والصناديق الاستثمارية” 48٪ و17٪ و 11٪ على التوالي”.

ومع التغيرات التي شهدها المناخ التنظيمي على مدى العقد الماضي، كان هناك عودة لتدفقات كبيرة من الاستثمارات إلى الداخل. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يظهر ذلك من خلال الانخفاض المتوقع في الأصول الخارجية بنسبة 6 في المائة بين أعوام 2017 و2022.

اقرأ أيضاً:قطاع التجزئة في الكويت… إزدهار أم تراجع

وقادت الأسهم وصناديق الاستثمار النمو حسب فئة الأصول بين عامي 2016 و2017 في الإمارات بنسبة 15 في المائة. ومن العوامل الأخرى التي ساهمت بنمو فئات الأصول تأتي العملة والودائع عند 11 في المائة والتأمين على الحياة والمعاشات التقاعدية بنسبة 10 في المائة، والاستثمارات الخارجية بنسبة 2 في المائة. وما يثير الاهتمام هو أنه في الوقت الذي شهدت فيه السندات انخفاضاً عالمياً ملحوظاً بلغ – 10 في المائة، نمت السندات الإماراتية بنسبة 1 في المائة في الفترة من 2016 إلى 2017.

وبالنظر إلى المستقبل، سيشهد النمو حسب فئة الأصول تباطؤاً طفيفاً، مع نمو مطرد في الأسهم وصناديق الاستثمار بمعدل نمو سنوي مركب عند 12 بالمائة، والعملة والودائع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9 بالمائة خلال السنوات الخمس المقبلة. وفي نفس الفترة، ستشهد فئات الأصول الأخرى زيادة طفيفة بما في ذلك التأمين على الحياة والمعاشات التقاعدية بمعدل نمو سنوي مركب 11 في المائة والاستثمارات الخارجية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3 في المائة والسندات بمعدل سنوي مركب سنوي 2 في المائة.

اقرأ أيضاً:آثار التحول  الرقمي على قطاع التأمين

وفي حين من المتوقع أن تنخفض الأسهم الخارجية خلال السنوات الخمس القادمة من 30٪ في عام 2017 إلى 24.1٪ بحلول العام 2022، إلا أنها ستواصل نموها  في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3٪ لتصل إلى 140 مليار دولار خلال نفس الفترة.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael