هل تقضي التكنولوجيا على قطاع الصحة الخليجي أم تساهم في تطوره؟
  • الدكتور أزاد موبين

  • محمد أمين

 

 

تشير تقديرات إلى أن قطاع الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ حجمه حوالي 70 مليار دولار ويحقق نمواً بحوالي 12 بالمئة سنوياً، وتستحوذ كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة على ما يقارب الـ 80 بالمئة من حجم قطاع الصحة في المنطقة.

إقرأ أيضاً: الإمارات الأولى عربياً والـ 17 عالمياً في التنافسية الرقمية

ويشهد القطاع تطورات كبيرة، مع التقدم التقني والتكنولوجي، إلا أن هذه التطورات، أوجدت من ناحيتها تحديات من نوع جديد، فعلى الرغم من أن تقنيات إنترنت الأشياء سهلت أعمال قطاع الرعاية الصحية من خلال تبادل المعلومات وتقديم العلاجات الشخصية، إلا أنها من جهة ثانية أوجدت تهديدات إلكترونية خطيرة، وذلك بحسب براندون بيكر، المدير التنفيذي لشركة مايم كاست، في أفريقيا والشرق الأوسط،  الذي أضاف، يعتقد العديد من خبراء صناعة الأمن أنه من بين جميع الصناعات التي تواجه تهديدات إلكترونية خطيرة، يبقى قطاع الرعاية الصحية هو الأكثر عرضة للخطر. وذلك لأن منظمات الرعاية الصحية لا تزال متأخرة نسبياً عندما يتعلق الأمر بالدفاعات الأمنية. كما يظهر جلياً أن قيمة السجلات الطبية في السوق السوداء هي على الأقل ما يفوق عشرة أضعاف بيانات بطاقات الائتمان.

إقرأ أيضاً: ما هي قيمة أندية كرة القدم في العالم؟

ولذلك، تحتاج مؤسسات الرعاية الصحية إلى وضع استراتيجية للصمود والمرونة الإلكترونية. وهذا سوف يساعدهم على الدفاع ضد التهديدات مثل برمجيات الفدية، والسماح بالوصول المستمر إلى التطبيقات المهمة والمعلومات أثناء الهجوم وتوفير القدرة على استعادة البيانات إلى آخر حالة معروفة قابلة للتشغيل، بعد تحييد التهديد.

إقرأ أيضاً:  شاهدوا كيف يتابع الجمهور العربي مباريات كأس العالم 2018

محمد أمين

 

من جهته، قال محمد أمين، النائب الأول للرئيس، دل إي إم سي الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا: لا يمكن القول إن قطاع الرعاية الصحية محصنٌ ضد حِراك تقنيات التغيير، التي تعمل على إحداث تحوّل جوهري في رعاية المرضى، عبر تمكين التطبيب الدقيق والمساهمة في تحقيق نتائج علاجية أفضل. لذلك فإن ظهور التقنيات الناشئة، كالروبوتات والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات والحوسبة السحابية والواقعين الافتراضي والمعزز، من شأنه أن يعمل على إعادة تشكيل الطرق التي يتم بها تبادل المعلومات الطبية ومعالجة الأمراض واكتشاف أساليب مختلفة ومتطورة للعلاج. وما من شكّ في أنه أصبح بمقدور مقدمي خدمات الرعاية الصحية الآن، عبر احتضان التقنيات التحوّلية، اغتنام فرص جديدة تماماًً لاستخدام البيانات في تقديم رعاية طبية ذات طابع شخصي وزيادة التفاعل مع المرضى وتحسين نتائج العلاج.

إقرأ أيضاً: التجارة الإلكترونية.. هل تقضي على محلات التجزئة؟

ومن المنتظر بحلول العام 2019م، أن تجمع 60 بالمئة من الأجهزة والتطبيقات الخاصة بالرعاية الصحية البيانات المتعلقة بموقع المريض وبيانات الأجهزة الطبية، لحظة بلحظة، وتبدأ في رصد الأنماط الصحية والكشف عنها وتحليلها، فقد أضحينا نتجه نحو مستقبل تصبح فيه البيانات وتحليلها مكسباً أساسياً لأي منشأة في قطاع الرعاية الصحية. ومع ذلك، نجد اليوم أن 81 بالمئة من قادة القطاع في العالم يقولون إنهم ما زالوا غير قادرين على التصرف فوراً باستخدام هذه المعلومات.

وأضاف أمين: ينبغي على منشآت الخدمات الطبية أن تتجاوب بسرعة مع حالات الطوارئ، كما أن عليها الاهتمام بالحالات الفردية، وهو ما يتطلب القدرة على تحقيق أداء عالٍ وثابت من خلال الكفاءة التشغيلية والعمليات المؤتمتة بأحدث التقنيات. إن الابتكارات الحديثة في مجال الرعاية الصحية اليوم من غير الممكن تشغيلها في البنية التحتية القديمة، فالتدفق الهائل للبيانات يتطلب من الأنظمة التقنية في القطاع الصحي أن تتكيف بشكل أسرع وأن تستخدم بنية تحتية تقنية حديثة تلبي المتطلبات المستمرة مثل تحليل البيانات في الموقع والجاهزية الأمنية والامتثال التنظيمي واستمرارية الأعمال.

ومن المتوقع أن تتيح المنشآت الطبية قدرات جديدة ومحسنة في الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، بالتوازي مع التقليل من التكلفة. وتتيح الحوسبة السحابية بنية تحتية تقنية مناسبة للشركات لتخفيض تكاليف التشغيل مع تلبية احتياجات المرضى للحصول على خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة. كذلك فإنها تتيح المرونة وقابلية التطوّر، وتقدّم منبراً للتعاون الفوري وتبادل المعلومات لحظة بلحظة. وتتضاعف إثْر ذلك كله منافعُ المنصات السحابية نظراً للزيادة الكبيرة في رقمنة السجلات الطبية وانتشار المُخرَجات الرقمية من أجهزة الفحص والمراقبة الطبية.

إقرأ أيضاً: ما هي الشركات الكويتية التي دخلت قائمة فوربس؟

ووفقاً لتقرير صادر عن MarketResearch.com، من المتوقع أن تصل قيمة إنترنت الأشياء في قطاع الرعاية الصحية إلى 117 مليار دولار بحلول العام 2020م، في حين تستمر حزمة الأجهزة الطبية المحمولة والتطبيقات والخدمات الصحية المتنقلة، في رسم ملامح مبتكرة للطريقة التي يتم بها تقديم الرعاية الصحية، بنمو من المقدّر أن يصل بها إلى 59.15 مليار دولار بحلول العام 2020م. ويتيح هذا الأمر فرصة سانحة لتنفيذ أجهزة مبتكرة ومتخصصة تربط بشكل آمن مقدمي الرعاية الصحية وفرق العمل الطبية بمرضاهم، وبالمعلومات اللازمة لضمان تحقيق نتائج طبية أفضل. وبوسع القطاع أن يتمتع ببدائل لزيارات المواقع من خلال حلول الرعاية الصحية الافتراضية، التي تتاح عبر إنشاء بيئات عمل رقمية متقدمة.

ويختتم محمد أمين بالقول: نجد أن عالم إنترنت الأشياء، أو إنترنت الأشياء الطبية، المتسم بالجرأة، قد بدأ يتبلور ويأخذ شكله في مجال الرعاية الصحية، فارضاًً تحدياته الخاصة على القطاع. وحتى وقت قريب، كانت الأجهزة الطبية تعمل بمعزل عن أي شبكة حاسوبية، باعثة بياناتها إلى الشاشة المتصلة بها فقط. أما الآن ومع وجود شبكة متنامية تربط بين الأجهزة والأنظمة عبر شبكات متنوعة، ومع البيانات المنقولة عبر الإنترنت، نجد أن قطاع الرعاية الصحية بأكمله، من مقدمي خدمات ومرضى وهيئات حكومية، قد بات بحاجة إلى التعامل مع المشهد دائم التغيّر للتهديدات والاعتداءات الإلكترونية.

إن بيانات الرعاية الصحية ما زالت تمثل هدفاًً حيوياًً للهجمات الإلكترونية، بل إن زيادة استهداف أنظمة الرعاية الصحية التقنية ساعدت على صياغة مصطلح أصبح يُطلق على هذه الهجمات الإلكترونية، وهو “الاختطاف الطبي”! وتظلّ الأولوية الأولى لجميع مقدمي الرعاية الصحية متمثلة في تقييم المخاطر وحالة التدابير الأمنية الحالية لدى الأفراد والعمليات والتقنيات، تقييماًً موضوعياًً. ويحتاج مقدمو الخدمات بعد ذلك إلى امتلاك الأدوات المناسبة لضمان سلامة المرضى، وحمايتهم من هجمات طلب الفدية، أو من التهديدات المستمرة المتقدمة، أو من التهديدات الداخلية، وضمان آليات محسنة لكشف التهديدات، من أجل تحسين كفاءة النسخ الاحتياطي للبيانات وتقليل الفترات اللازمة للتعافي واسترداد البيانات السريرية والمؤسسية.

إقرأ أيضاً: مسؤولية المجتمع نحو تعزيز جهود ترشيد استهلاك المياه

الدكتور أزاد موبين

 

وفي ذات السياق، قال الدكتور أزاد موبين، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس والعضو المنتدب لمجموعة أستر “دي أم للرعاية الصحية: تلعب التطورات التكنولوجية بلا شك دوراً مهماً في توفير الحلول التي تلبي احتياجات المرضى. ولكن في المجمل، لا يزال هناك بعض الإمكانات غير المستثمَرة على صعيد التكنولوجيا في هذا القطاع. ويعتمد تحسين تقديم خدمات الرعاية الصحية على الاستثمارات التي تعزز كفاءة العمليات. فعلى سبيل المثال، سوف تمكن التقنيات القابلة للارتداء المرضى من مراقبة مستويات السكر في الدم، وإجراء التعديلات اللازمة لعلاجاتهم التي يحددها الطبيب دون الحاجة لزيارة أي منشأة طبية. ومن خلال استكشاف استخدامات التقنيات الحديثة في مجال الرعاية الصحية، سنقترب أكثر من تزويد المرضى بالجيل القادم من خدمات الرعاية الصحية.



شاركوا في النقاش
المحرر: osama