هل تصبح مصر أكبر مصدر للغاز في العالم؟

يبدو أن مصر في طريقها كي تصبح مركزًا رئيسًا للغاز الطبيعي لشرق المتوسط، اذ أوضح سكوت ماكدونالد في تقرير له على موقع «ناشيونال إنترست» بأن حقل الغاز الطبيعي الضخم «نور» تم اكتشافه من قبل شركة «إيني» الإيطالية قبالة ساحل شمال سيناء. وعلى الرغم من أن التقديرات الأولية لحجم احتياطيات الحقل قد تكون مبالغًا فيها، فهناك احتمال بأن تكون لدى سواحل مصر مخزونات ضخمة من الغاز.

اقرأ ايضاً:هذا القطاع يسجل زيادة بنسبة 29% في التوظيف عبر الإنترنت في السعودية

و في التفاصيل ، أشارت التقديرات إلى أن حقل نور يضم 90 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة؛ مما سيرفع الاحتياطات المؤكدة للبلاد من 65.2 تريليون قدم مكعب في عام 2016 -وفقًا لشركة «بريتش بتروليوم» – إلى 155.2 تريليون قدم مكعب؛ مما سيضعها في مرتبة واحدة مع الجزائر ونيجيريا، ولكن ستظل أقل من عمالقة الغاز مثل: قطر، وإيران، وروسيا، والولايات المتحدة. وبعد اكتشاف حقل «ظهر» للغاز في عام 2015، فمن المتوقع أن تعود مصر مرة أخرى لتصبح مصدرة للغاز في عام 2019.

اقرأ ايضاً:مؤسس “أبراج” يواجه قضية مالية جديدة

ومن جهة اخرى ومنذ 2011، أدت الاضطرابات السياسية إلى تدهور الاقتصاد المصري بشدة بحسب “ناشيونال انترست”. فقد تباطأ النمو الاقتصادي إلى حد كبير، وارتفع مستوى التضخم، وهربت الاستثمارات الأجنبية، واتسع العجز المالي إلى مستويات خطيرة «أكثر من 10% لسنوات عدة»، وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية الإجمالية إلى أقل مما يلزم لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات من السلع والخدمات. وعلاوة على ذلك ارتفعت نسبة البطالة من 9.2% في الفترة ما بين عامي 2009 و2010 لتبلغ ذروتها 13.4% بين عامي 2013 و2014. بالإضافة إلى ذلك أصبح طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي ضروريًا.

اقرأ ايضاً:حتى المحاكم في دبي باتت تعتمد على تقنية “البلوك تشين”

ولكن مع حلول عام 2018 بدأ الاقتصاد المصري يثبت على طريق الاستقرار مع تعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض التضخم نسبيًا، وعودة المالية العامة إلى المسار الصحيح. كما تعافت الاحتياطيات الدولية من أدنى مستوياتها. وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه – يستدرك ماكدونالد – فلا تزال هناك تحديات كبيرة. فوفقًا لأحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، يجب بذل المزيد من العمل «لإصلاح الإطار التشريعي، وتعزيز المنافسة، وتحسين الوصول إلى التمويل والأراضي، وتعزيز الحوكمة، والشفافية، ومساءلة الشركات المملوكة للدولة، وإدماج النساء والشباب في سوق العمل». وتعاني مصر من عجز تجاري يبلغ 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويبلغ عجز الحساب الجاري 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أن الزيادة السكانية في مصر تزيد من حجم المعضلة الاقتصادية، والتي بلغت – وفقًا للبنك الدولي – 95.7 مليون نسمة في نهاية عام 2016. وحتى يوفر الاقتصاد وظائف كافية يحتاج إلى وتيرة نمو قوية نسبيًا. في عام 2017، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.2%، مع توقع أن يبلغ نسبة 5.0% لعام 2018. وعلى الرغم من تسارع وتيرة النمو، فهو ليس كافيًا.

لذا يجب رؤية اكتشاف حقل غاز نور من هذه الزاوية – يواصل ماكدونالد حديثه. إن انخفاض أسعار النفط يصب في صالح الاقتصاد المصري، في حين ستساعد صادرات الغاز في تحسين الميزان التجاري والحساب الجاري. في الوقت الحالي يذهب كل الغاز الطبيعي للسوق المحلية. فعلى سبيل المثال: يأتي أكثر من ثلاثة أرباع طاقة البلاد من محطات تعمل بالغاز، وقد ارتفع استهلاك الطاقة بنسبة 14% في عام 2017.

اقرأ ايضاً:هل تنوي شراء عقار في السعودية؟ إنه الوقت المناسب

في سياق متصل  طورت مصر البنية التحتية للغاز: فهي تمتلك محطتي تسييل على طول الساحل الشمالي، ويمكن شحنه بعد ذلك. وفي حين أن هذا يعد إيجابيًا بشدة لمصر في تطوير أعمالها في مجال الغاز الطبيعي، فإنه يمكن أيضًا أن يعقّد سياسات الطاقة في شرق المتوسط.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael