هل تؤدي الندبات النفسية إلى توقف النمو المالي لعقود؟

أجرى العديد من الخبراء في البنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، مجموعة من الدراسات العلمية بالتعاون مع باحثين من مختلف الجامعات، حول التوابع الاقتصادية لاستمرار تفشي فيروس كورونا على الأفراد والحكومات، وانعكاس ذلك على استمرار الكساد الاقتصادي.

وذكر الخبراء أن فيروس كورونا، تسبب في تغيير السلوك الاقتصادي للمواطنين، وقلّل استهلاكهم، خوفاً من نفاذ الموارد المالية، في ظل خوفهم من “المستقبل المجهول”. وهذا أدى إلى تباطؤ عملية التعافي من الكساد الاقتصادي، الذي أصاب مختلف دول العالم في 2020، بحسب ما ذكرته مجلة الـ”إيكونوميست”.

الخوف من الاستهلاك بسبب كورونا

أجرى جوليان كوزلوفسكي من بنك الاحتياطي الفيدرالي، والباحثان، لورا فيلدكامب من جامعة كولومبيا، وفينكي فينكاتيسواران من جامعة نيويورك، دراسة عملية عن تبعات فيروس كورونا على سلوك الأفراد الاقتصادي. وأكدوا أنه بإمكان صدمة سلبية شديدة مثل فيروس كورونا، أن تؤثر على السلوكيات الشرائية للأفراد طوال حياتهم، خصوصاً فئة الشباب، الذي يسعون إلى تأمين مستقبلهم.

وأشار الباحثون إلى أنه لن يتم استخدام أي من المخزون الرأسمالي الحالي بكفاءة كما كان من قبل. بسبب خوف الأفراد من ضعف عائد الاستثمارات المستقبلية. هذا بدوره سيؤدي إلى مشروعات استثمارية أقل، ونمو أبطأ على المدى الطويل.

هبوط الناتج المحلي

تسوق

ذكر القائمون على الدراسة، أن الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول العالم، هبط بنسبة 4%، مقارنةً بمستواه ما قبل أزمة كورونا. كما يعتقد الباحثون تضاعف قيمة الخسائر عشر مرات عن الوقت التعالي، بسبب “الندوب النفسية” التي خلفها فيروس كورونا.

وفي السياق، قام الباحث، أولريك مالميندير، من جامعة كاليفورنيا مع عضوين من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بدراسة أنماط الاستهلاك بعد فترات الركود. ووجدوا أن فترات الصعوبات الاقتصادية، ونوبات البطالة، تتسبب في خفض استهلاك الجمهور لبعض الوقت، حتى بعد ضبط الدخل.

اختلاف القرارات الشرائية

التسوق

اكتشفت دراسة أولريك أيضاً، أن المستهلكين لا ينفقون أقل فحسب، بل يميلون إلى اختيار العناصر منخفضة الجودة. وتحديداً فئة الشباب، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد التأثير الملطف على الاقتصاد.

من المحتمل أن يؤدي الإدخار وتراجع الرغبة في الاستثمار، إلى مزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة، والذي يتسبب في تقييد سرعة تعافي الدول من الركود الاقتصادي. في المقابل، تمتلك الحكومات أدوات لتقليل الضرر النفسي الناجم عن الأزمات  من بينها زيادة العائد على الاستثمارات الخاصة التكميلية.



شاركوا في النقاش
المحرر: يسرا اسماعيل