نظرة إلى القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2018

إميليو بيرا، الشريك ورئيس الخدمات المالية لدى كي بي إم جي لوار جلف

دبي، «صانعو الحدث»

في ظل ما يشهده الاقتصاد من نمو طفيف، ينبغي على المؤسسات المالية أن تتحلى بسرعة الاستجابة والمرونة في مواجهة التحديات التنظيمية وإدارة الابتكارات التكنولوجية. يتطلب هذا الأمر تكثيف الاستثمارات وتخصيص رؤوس أموال أكبر، وقد تحتاج هذه المؤسسات إلى النظر في ما إذا كان لديها القدر الكافي من الموارد اللازمة للبقاء في طليعة المنافسة.

اقرأ ايضاً:ألتيريكس: لتحفيز قطاع تحليل البيانات في الشرق الأوسط

وخضع إطار معايير بازل III لعدة تعديلات، بما في ذلك إعادة تحديد متطلبات مخاطر الائتمان ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية. ومن المرجح أن تنشأ معدلات مرجحة بالمخاطر RWAs بشأن حالات التعرض، ما يعني أن البنوك قد تحتاج إلى زيادة رؤوس أموالها التنظيمية. ووفقاً لمنظور الحوكمة، يمثل هذا الأمر نهجاً أكثر تعقيداً من حيث التنظيمات، في ظل الحاجة إلى إطار تنظيمي محسن للسيولة ومتطلبات إجراء اختبارات الضغط المتزايدة.

وقد ساهم تطبيق المعايير الجديدة في تغيير المشهد المصرفي، إذ كان استبدال معيار المحاسبة الدولي رقم 39 بالمعيار رقم 9 من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية من أكثر التحديات المعوقة. ودخل المعيار رقم 9 من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية حيز التنفيذ في مطلع العام 2018، ما يمثل تغييراً جوهرياً في الطريقة التي تنتهجها البنوك لتقييم الانخفاض في قيمة محافظ القروض لديها. إن المخصصات المرتفعة الحالية قد تقلل من الربحية المعلنة وتزيد من تكلفة رأس المال، إذ ترتفع نسبة كفاية رأس المال إلى 16٪ بحلول العام 2019 (مقارنة بنسبة 10،5٪ في لبعام 2018) مع توسيع قاعدة المصدات الرأسمالية التحوطية. وستؤدي متطلبات نسبة تغطية السيولة الصارمة ونسبة صافي التمويل المستقر إلى ارتفاع تكلفة السيولة بشكل أكبر، ما يزيد من التأثير على الربحية وهيكل رأس المال.

ومن المرجح أن تحتاج أنظمة تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية إلى تعديلات لتتكيف مع التغيرات، فعلى سبيل المثال الأنظمة الخاصة بمؤشرات التعثر المتعلقة بحالات التعثر عن السداد. علاوة على ذلك، ثمة توقعات أن المؤسسات المالية تجري تحققاً مستقلاً للنماذج داخلياً من خلال قسم المخاطر أو الاستعانة بمصادر خارجية لأداء هذه المهام.

اقرأ ايضاً:هكذا يمكن أن توفر فنادق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 25 مليون دولار خلال 10 سنوات!

وبالرغم من أن المعيارين رﻗم ١٥ و١٦ من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية لهما تأثير طفيف على اﻟﻘطﺎع المصرفي، يلزم وضعهما في الاعتبار. ويتضمن المعيار رقم 15 من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية «الإيرادات من العقود مع العملاء»، اﻟذي طُبق على فترة التقرير السنوي التي تبدأ في 1 يناير 2018 أو بعد ذلك التاريخ، توجيهات متعلقة ببرامج اﻟوﻻء، ما يستدعي تخصيص المزيد من الوقت وبذل الجهد 
لضمان الامتثال.

ويحل المعيار رقم 16 من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية «عقود الإيجار»، اﻟذي طُبق على الفترات التي تبدأ بعد أول يناير ٢٠١٩، محل المعيار المحاسبي اﻟدوﻟﻲ رقم ١٧. إذ يوضح هذا المعيار أنه ينبغي على المستأجرين الاعتراف بمعظم ﻋﻘود الإيجار التشغيلي ﻓﻲ الميزانية العمومية‎ ﺑدﻻً ﻣن الاعتراف بمصاريف دورية على مدى ﻓﺗرة الإيجار. وغالباً ما تبرم البنوك في معاملات البيع والتأجير العكسي لإدارة متطلبات رأس المال أو السيولة، لكن من الآن فصاعداً لم يعد هذا يتيح للبنوك المستأجرة مصدر تمويل خارج الميزانية العمومية. وسيتأثر احتساب نسبة كفاية رأس المال عندما يتم تحويل عقود الإيجار خارج الميزانية العمومية إلى بيان المركز المالي. إن اﻟﻌﺮض اﻟﻤﻌﺪل ﻟﻠﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻤﻘﺘﺮﺿﻴﻦ ﺳﻳﻐﻴﺮ أﻳﻀﺎً ﺣﺴﺎﺑﺎت ﺧﺴﺎئر اﻻﺋﺘﻤﺎن اﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ.

وطُبقت ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة اعتباراً من 1 يناير 2018، ما نتج عنه الكثير من التعقيدات. وتوفر البنوك بعض الخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وكان الإطار الزمني المتاح للبنوك للتجهز للمطالبة بضريبة القيمة المضافة المقابلة المفروضة على المدخلات قصيراً جداً. وستتطلب عمليات البنك المزيد من التنقيح لتطبيق التنظيمات الجديدة على الأعمال بشكل كامل؛ وستحتاج بعض البنوك إلى إعادة النظر في تسعير المنتجات.

وستبدأ عملية التقييم المتبادل لفرق العمل المعنية بالإجراءات المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2019، ما يستلزم إجراء مراجعة مستقلة لقواعد مكافحة غسل الأموال والامتثال لتطبيق العقوبات.

اقرأ ايضاً:منصة للربط المباشر بين منظمي الرحلات السياحية والفنادق في الشرق الأوسط

وكانت البنوك والصرافات وغيرها من المؤسسات المالية تستعد لهذا منذ العام 2017، عندما أجروا تقييماً شاملاً وصارماً لبرامج الامتثال لديهم.

وعلى الصعيد الأوروبي، طبق الاتحاد الأوروبي اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) اعتباراً من 25 مايو 2018. وكان تأثيره بعيد المدى، ما أثر في جميع البنوك الإماراتية التي لها عمليات في أوروبا، كذلك جميع المواطنين الأوروبيين المقيمين في دولة لإمارات العربية المتحدة.

وفي خضم ذلك، دفع الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط في نهاية العام 2017 البنوك إلى النظر في حدود المخاطر بحسب الدولة من حيث التعرض للمخاطر في بعض المناطق. لكن تزداد حالات عدم اليقين مع اتفاقية بريكست، والتخلص التدريجي من معدل ليبور LIBOR بحلول العام 2021.

ويبدو أن البنوك المحلية تستفيد من التكيف الفعال مع المتطلبات العالمية والتطور التكنولوجي. فعلى سبيل المثال، حصل بنك الإمارات دبي الوطني على تصنيف عالٍ من المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة في تقرير امتياز تجربة العملاء العالمي الصادر عن كي بي إم جي.

ومن خلال دمج تقنية سلسلة الكتل، طبق سوق أبو ظبي العالمي (ADGM)  آلية إلكترونية «اعرف عميلك» eKYC، التي أصبح المستخدم أكثر معرفة بها بشكل تدريجي.

وفي هذا السياق، يبدو أن الوقت قد حان لعمليات اندماج: فقد حدثت عدة عمليات اندماج مصرفية جديرة بالاهتمام، أبرزها بنك أبوظبي الوطني (NBAD) وبنك الخليج الأول (FGB) في العام 2017، بالإضافة إلى عملية دمج بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال التي لا تزال قيد التنفيذ.

اقرأ ايضاً:كيف تستخدم شبكة الإنترنت للتميّز عن غيرك؟

ويواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة إصدار التوجيهات المتعلقة بعدة أمور مختلفة مثل تناوب مدققي الحسابات الخارجيين ونطاق الخدمات التي يقدمها مدققو الحسابات.

ويشير في تعميم أصدره المصرف حديثاً بشأن أمن المعلومات إلى ضرورة قيام المصارف بمزيد من التنقيح لأساليبها في مواجهة المخاطر السيبرانية، بالإضافة إلى إجراء عمليات فحص إلزامي للائتمان قبل إصدار دفاتر الشيكات.

وتمثل مجموعة الأنظمة والتوجيهات الجديدة خطوة لاقت ترحيباً كبيراً في القطاع المصرفي، ما يشير إلى حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على العمل وفقاً لأفضل الممارسات العالمية من حيث التنظيمات الاحترازية للسوق وحماية المستهلك.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca