نجاحات وإخفاقات شباب عرب رواد (1)

دبي، نسرين مخايل

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور الهائل في التكنولوجيا الحديثة و الذكاء الاصطناعي، تقف الحكومات العربية أمام مستقبل ذكي من جهة وغامض من جهة أخرى وباتت على وعي تام بدور الشباب في هذه النقلة المصيرية للنهوض بها ووضعها على السكة الصحيحة المتطورة. فالاعتماد على خبرات الشباب وتمكينهم من تولي المناصب القيادية لاستثمار الطاقات الإبداعية يضع أسساً لا تتزعزع في التنمية المستدامة ويرسخ دورهم في تحقيق مستقبل ذكي يواكب التطورات العالمية.

لا شك في أن الشاب العربي يواجه الكثير من التحديات والصعوبات في خلال تمكين نفسه والانتقال من الحياة الأكاديمية إلى تلك العملية والمهنية, لكن أبرزها هو الاختلاف الحاد بين البرامج الدراسية والمناهج الأكاديمية التي تبلغ من العمر مئات السنين بين التطور التقني في الوظائف الحالية وتحديداً في القطاع الخاص، لذلك كان لا بد من إعادة نظر إلى هذه البرامج التقليدية التي لم تعد تخدم شبابنا اليوم في الحياة المهنية الرائدة.

اقرأ أيضاً:ما هو حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون؟

وفي الوقت التي تكثر فيه البرامج العالمية، كان لا بد من التوقف عند نظام التعليم الحر «ستيم». فما هو هذا النظام التعليمي؟ ولماذا هذا النظام بالتحديد؟ وهل يطبق في الدول العربية؟

مصطلح «ستيم» في الإنجليزية هو اختصار لأربع كلمات «علوم – تكنولوجيا – هندسة – رياضيات»، وهو نظام تعليمي قائم على البحث والتفكير وحل المشاكل والتعلم من خلال المشاريع التي من خلالها يطبق الطالب ما يتعلمه في العلوم والرياضيات والهندسة باستخدام التكنولوجيا.

وفي نظام التعليم الحالي من مرحلة الروضة وحتى نهاية الدراسة الثانوية، يدرس الطلاب الرياضيات والعلوم كمواد دراسية منفصلة وبمعزل عن مادة التكنولوجيا التي تعتبر من أهم المواد التي نستخدمها في حياتنا العملية ومن دون دراسة الهندسة التي لا غنى عنها.

لكن الحياة العملية تؤكد أن دراسة العلوم تعتمد على الرياضيات والحسابات مع الهندسة واستخدام التكنولوجيا، وكذلك نستخدم في دراسة الهندسة فيها الأساليب العلمية الحديثة والمتطورة التي نبحث عنها ونطبقها عبر التكنولوجيا من دون الاستغناء عن الرياضيات.

إذاً هذه المواد مترابطة، وعند دمجها معاً ستمهد للطالب تطبيقات عملية لما يحدث في الحياة الحقيقية من حوله وليس معلومات وقوانين نظرية لا يستفيد بها خارج حدود الكتاب والمدرسة فحسب.

وفي نظام «ستيم» أيضاً، تقل المحاضرات وينتهي أسلوب الإلقاء لتحل محله التدريبات العملية التي يقوم بها الطلاب بأنفسهم وبمساعدة معلم مدرب يوجهه.

اقرأ ايضاً:هل من تعاون قريب بين «آبل» و«سامسونج»

بالعودة إلى العالم العربي، يشكل الشباب شريحة واسعة منه تصل إلى 60% من التعداد السكني وتمكن البعض منهم من تحقيق إنجازات كثيرة في مختلف المجالات وكذلك لمعوا في ريادة الأعمال وفي مناصب حكومية أيضاً. لكن اللافت كان قائمة مجلة «فوربس» التي تصدر سنوياً، إذ ضمت أسماء شباب عرب حققوا نجاحاً وهم تحت سن الثلاثين ويأتون من مجالات مختلفة ومن جميع البلدان.

وحملت هذه القائمة اسم Arab 30 Under 30 . وبحسب المجلة، بين هؤلاء الشباب يلمع اسما الشاب راي درغام، مؤسس شركة «ستيب»ومديرها التنفيذي، ومارك شهوان، مؤسس شركة «سروة»، اللذين تطرقا في حوار  مع مجلتنا إلى نجاحاتهما إضافة إلى التحديات التي يواجهها الشاب العربي لدى تأسيس عمله الخاص.

البداية مع الشاب اللبناني راي درغام، المؤسس والرئيس تنفيذي لشركة «ستيب»، الذي حل في المرتبة 21 في قائمة «فوربس». ولدى المجموعة مواقع إخبارية على الإنترنت يشاهدها الملايين من الشباب العرب وهي Step Feed وYallaFeed.

ما هي أحدث المبادرات الحكومية من جهة والخاصة من جهة أخرى التي تلبي حاجات الشباب العرب الرواد؟

ثمة الكثير من المبادرات التي تخدم الشباب في المنطقة، لكن عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، واحدة من أبرز المبادرات التي تخدم الشباب  هي التي تقودها مؤسسة مسك في المملكة العربية السعودية وعلى وجه التحديد «مؤسسة مسك للابتكار».

هل من برامج لدعم الشباب في تحقيق أحلامهم الريادية؟

ثمة الكثير من البرامج التي تساعد الشباب على تحقيق احلامهم، لكن واحدة من البرامج المفضلة لدي شخصياً التي كنت جزءاً منها عندما كنت لا أزال في المدرسة هو برنامج تديره «إنجاز» ويطلق عليه اسم «برنامج الشركة» أو Company Program، وهو جزء من برنامج الإنجازات الشبابية حول العالم.

وكذلك ثمة الكثير من البرامج الحكومية والخاصة في الشرق الأوسط التي تدعم رواد الأعمال في بناء نطاق شركاتهم وتمويله وتوسيعه وأتمنى أن تشارك الجامعات أيضاً في برامج لخدمة الشباب،  و نحن في «ستيب»، أنشأنا الكثير من البرامج والمبادرات لدعم الشباب منذ  أن بدأنا العمل في العام 2012.

اقرأ ايضاً:كم تبلغ الاستثمارات الفندقية المتوقعة في المنطقة؟

كيف بنى راي درغام، مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي، كل هذه الانتصارات؟

استغرقنا الكثير من الوقت والجهد للوصول إلى هنا ولا يزال لدينا الكثير من العمل للقيام به. بدأنا في البداية بمثابة مؤتمر صغير مؤلف مع 100 شخص. رؤيتنا كانت ولا تزال تتمحور حول بناء منصات اجتماعية حديثة ووسائل إعلام قد تساعد في تحديث العالم العربي.

ما هي أكثر الصعوبات التي واجهتك كشاب في فترة تأسيس عملك الخاص؟

واجهتنا الكثير من الصعوبات الصغيرة والكبيرة. كانت المرحلة الأولى من تأسيس الشركة صعبة للغاية لتعريف السوق علينا، لكنه كان أيضاً أكثر الأوقات متعة.

كيف يمكنك إدارة يومك الحافل والمساواة بين جميع أعمالك؟

الوقت محدود للغاية في حياتنا اليومية وما من طريقة يمكن فيها أيّ شخص القيام بكل شيء. لكنني نجحت في بناء نظام دعم جيد من حولي، حتى أتمكن من التركيز على الأمور المهمة.

ثمة بعض الأيام تكون فيها الأعمال جنونية وبعض الأيام يكون فيها ضغط العمل أقل. وفي رأيي الشخصي، ثمة سوء فهم كبير بين الانشغال و النجاح وأعتقد أن الأمر خطير أيضاً لأنه يدفع رواد الأعمال إلى الاعتقاد أنهم ناجحون بشكل افتراضي إذا كانوا مشغولين، إذ ثمة فرق كبير بين النجاح والانشغال.

ما هي النصائح التي يمكنك تقديمها إلى جميع الشباب في العالم العربي لتحفيزهم على بدء أعمالهم الخاصة؟

ثمة قيمة كبيرة لبدء الأعمال التجارية الجديدة وتحديداً للآخرين. ونحن في «ستيب» تمكنا من إنشاء المئات من فرص العمل. والأمر سيان مع منصة «كريم» التي تمكنت من عرض ملايين الوظائف. و لذلك يجب إنشاء الملايين من فرص العمل على مدى العقد القادم في العالم العربي، وهي تعتبر مسؤولية الجميع.

اقرأ ايضاً:انخفاض في أسعار العقارات في أبوظبي !

هل من فرق بين البرامج الأكاديمية والحياة المهنية برأيك؟

بالطبع، يختلف الأمر كثيراً بين  البرامج التعليمية والحياة المهنية، لكن الجامعات والأوساط الأكاديمية يمكنها تأدية دور أكبر بكثير في تطوير التكنولوجيا والابتكار لتشجيع الشباب على إنشاء أعمالهم الخاصة في المنطقة. لذلك نحن بحاجة إلى المزيد من الابتكار والأبحاث في الجامعات – إضافة إلى المزيد من رواد الأعمال الذين يبدؤون تأسيس شركاتهم في خلال دراستهم في الجامعات.

ما هي أحلامك الريادية كشاب عربي؟

إلى جانب إلى ما أقوم به اليوم، أعتقد أن المساهمة في تحديث العالم العربي أمر مهم جداً، ما يؤثر على المنطقة أجمع أيضاً، وأتمنى التوسع أكثر في شركتي للتأثير أكثر عالمياً.

هلا تخبرنا أكثر عن مستقبل «ستيب»؟ ما هي الصعوبات التي تواجهها الشركة الرائدة في مجال الإعلام الرقمي الجديد في الشرق الأوسط؟

نحن على وشك إطلاق مجموعة «ستيب» في السعودية في العام 2019 وأنا متحمس جداً لهذه الخطوة. فقمنا بعمل رائع من خلال للمحتوى هذا العام وتعاون أروع مع العلامات التجارية والمنصات مثل Twitter التي أطلقنا من خلالها أول معرض للتواصل المباشر في الشرق الأوسط. ونخطط لخطوات مشابهة في العام 2019.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael