من الشبكة الذكية الى الذكاء الاصطناعي… هل الشركات مستعدة؟

دبي، جولي مجدلاني

باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي ضرورية من أجل تطور الشركات وبالتالي زيادة النمو المالي وتقليل المخاطر وتكاليف التشغيل.

ما هي المنظمات التي يجب أن تبدأ بالاستفادة بشكل كامل من التقنيات الجديدة لإصلاح عمليات الأعمال ونماذج الأعمال؟ هل الشركات الإقليمية على استعداد لقبول نماذج جديدة للبقاء على المدى الطويل وسط بيئة اقتصادية عالمية سريعة التغير؟

لمعرفة المزيد عن الموضوع، مجلة «صانعو الحدث» التقت بسامر عبيدات، الرئيس التنفيذي لشركة «ستاليون» للذكاء الاصطناعي، للتحدث أكثر عن التحديات التي تواجهها الشركات والمنظمات الحكومية للانتقال من الشبكة الذكية الى الذكاء الاصطناعي.

اقرأ ايضاً:بورصات الخليج تتعافى بدعم من القطاع المالي!

هل ترى أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورياً من أجل تطور الاقتصاديات العربية وتقدمها؟

إن معظم المؤسسات حول العالم شرعت في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمثابة جزء من استراتيجية تحولها الرقمي. والحكومات والشركات في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تضع الآن الذكاء الاصطناعي في مقدمة خططها الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي. فبحسب مؤسسة «برايس ووتر هاوس» الشرق الأوسط، سيساهم الذكاء الاصطناعي بقيمة 15،7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول العام 2030 وبقيمة 320 مليار دولار في اقتصاد الشرق الأوسط (تقريبا 14% من إجمالي الناتج القومي). وتعلمنا من التاريخ أن «العصر الحجري لم ينتهِ بسبب نفاذ الحجارة، لكنه انتهى نتيجة المنافسة من قبل الأدوات البرونزية التي كانت تلبي حاجات البشر بشكل أفضل». والأمر الآن بالنسبة إلى الحكومات والشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أشبه بمعادلة «إما أن تواكب التطور التكنولوجي أو تخرج من اللعبة». ومع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، أصبح الذكاء الاصطناعي ضرورة لأنه يعمل على تمكين اقتصادات المنطقة من خلال إحداث تعزيزات هائلة تعمل على تحسين العمليات وتحسين تجربة العملاء وتحليل البيانات لتقديم رؤى مهمة وخلق قيمة والتنبؤ بالأحداث المستقبلية، ما يساعد في اتخاذ قرارات مدروسة وأكثر دقة.

اقرأ أيضاً:خسائر كبيرة ل”أبل” والسبب “هواوي” و “سامسونغ” !

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي شركات القطاعين العام والخاص في الشرق الأوسط على زيادة النمو والإيرادات؟

يحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في طريقة تقديم المنتجات والخدمات الخاصة بالحكومات والشركات في منطقة الشرق الأوسط. ومن أمثلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والخاصة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرد على الاستفسارات وفهم الوثائق وتحليللها والتعرف على الوجوه ومعالجة الصور والفيديوهات والتحليلات التنبؤية والكثير من الحلول والتقنيات الأخرى التي تستطيع تخفيض الأعباء الإدارية وتعزيز تجربة العملاء وتحسين عملية تخصيص الموارد والتنبؤ بالأحداث المستقبلية وتنفيذ المهام المتكررة. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي المذكورة تستطيع تعزيز النمو المالي للحكومات والشركات عن طريق تخفيض ساعات العمل المطلوبة من الموظفين وبالتالي التركيز على المهام الأكثر ابتكاراً وبناء علاقات أفضل مع العملاء وكذلك تخفيض تكاليف التشغيل وتعزيز الإيرادات.

وتتجه حالياً الحكومات والمؤسسات الكبرى إلى الدخول في شراكات مع مؤسسات أبحاث وتطوير متخصصة في الذكاء الاصطناعي لبناء حلول ذكاء اصطناعي بشكل سريع تعمل على حل المشكلات المعقدة.

اقرأ ايضاً:30 % نسبة ارتفاع التوظيف عبر الانترنت في دول الخليج!

هل تعتقد أن الشركات في المنطقة جاهزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال والأموال؟

شرعت معظم الدول في منطقة الشرق الأوسط في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل، وتأتي دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في المقدمة إذ تقودان ثورة الذكاء الاصطناعي في المنطقة وتمتلكان رؤية لتصبحا من الاقتصاديات الأكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي في العالم. وأيقنت بالفعل شركات من قطاعات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الذكاء الاصطناعي هو السبيل لتحقيق ميزة تنافسية، وبالتالي زيادة النمو المالي وتقليل المخاطر وتكاليف التشغيل.

إن تقنيات تعلم الآلة تستطيع أن تفهم وتراقب وتتنبأ وتتفاعل وتتعلم وتتحسن طالما أنها تحصل على قدر كافٍ من البيانات. إنها مهارات ذكاء اصطناعي شبيهة بالمهارات البشرية وتستطيع أن تساعد الشركات في القطاع المالي على تحليل الوثائق المعقدة وكشف عمليات الاحتيال وتعزيز تجربة المستخدم وإدارة الاستثمارات والتنبؤ بأسعار الأسهم وإدارة المخاطر، إضافة إلى الكثير من الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي.

هل من شركات معينة يجب عليها أن تستفيد من هذه التقنيات؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف القطاعات المختلفة، بما فيها قطاع الأعمال المصرفية وإدارة الاستثمارات وقطاع الرعاية الصحية والقطاعات الحكومية والمدن الذكية. فثمة الكثير من الشركات والمؤسسات الحكومية التي تستفيد حالياً بشكل كبير من تقنيات الذكاء الاصطناعي أو على الأقل تسعى إلى استخدام تلك التقنيات. وتستطيع مثلاً المؤسسات في القطاعين الخاص والعام استخدام روبوتات المحادثة الافتراضية المتعددة اللغات للرد على ملايين الاستفسارات التي تأتي من العملاء بلغات مختلفة، وتستطيع استخدام حلول تحليل الوثائق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للاستغناء عن مئات الآلاف من المراجعات اليدوية للاتفاقيات والتقارير. وتستطيع البنوك والمؤسسات المالية تطبيق حلول ذكية لمنع الاحتيال وتبني أنظمة لإدارة عمليات الاقتراض. وشركات إدارة الاستثمار، مثل «إنفستيفاي» و«صفوة»، تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحليل كميات هائلة من البيانات لإدارة محافظ استثمارية عالمية متنوعة بهدف تحقيق عائدات منضبطة المخاطر وبدون أيّ تدخل بشري. إن المدن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستطيع أن تصبح  أكثر ذكاءً عندما تستخدم أنظمة ذكية، وذلك مثل نظام EagleEye الذي تقدمه شركة «ستاليون» للذكاء الاصطناعي والذي يستخدم البيانات الضخمة والحوسبة السحابية وتقنيات التعلم العميق في معالجة كميات هائلة من الفيديوهات والسجلات والبيانات الواردة من أجهزة الرقابة والكاميرات والأجهزة الأخرى المنتشرة عبر المدينة وتحليلها بهدف تيسير الحركة المرورية والتنبؤ بالحوادث والكوارث وإدارتها ومراقبة المناطق المجتمعية والحفاظ على السلم العام، وكذلك تقديم خدمات رعاية صحية ذكية.

كيف تقيم أداء الحكومات التي تعتمد في جزء من عملهاعلى الذكاء الاصطناعي؟

على الرغم من توقعاتنا بأن تحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في أداء الحكومات في السنوات القادمة، يؤدي الذكاء الاصطناعي حالياً دوراً كبيراً في تغيير طبيعة الكثير من الوظائف وإحداث ثورة هائلة في مختلف جوانب العمليات الحكومية. ويساعد الذكاء الاصطناعي الحكومات في أن تصبح أكثر كفاءة وأكثر قدرة على التواصل مع المواطنين، وبالتالي يساعدها في تحسين أدائها العام، وذلك من خلال تقديم حلول معتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجال التدقيق الداخلي والموارد البشرية والتعرف على ملامح الوجه وتحسين التجربة المقدمة إلى العملاء.

كيف تساعد شركتكم الشركات الناشئة وشركات رأس المال الاستثماري في إحداث تحول في الأفكار؟

تمتلك «ستاليون» للذكاء الاصطناعي فريقاً مميزاً يضم نخبة من المهندسين وحاملي درجات الدكتوراه، وتسعى الشركة على الدوام إلى إجراء الأبحاث وتطوير أحدث التقنيات المتطورة لمساعدة الشركات الناشئة وبرامج تسريع النمو وشركات رأس المال الاستثماري على تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات تقنية مبتكرة. وتساعد «ستاليون» للذكاء الاصطناعي أيضاً الشركات الناشئة على استخدام تقنيات تعلم الآلة المتطورة وذلك من أجل أتمتة عملياتها وتخفيض التكاليف واتخاذ قرارات مدروسة وتحفيز النمو المالي وبالتالي تحقيق ميزة تنافسية.

اقرأ أيضاً:ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي في 2019؟

«ستاليون» للذكاء الاصطناعي هي واحدة من الشركات القليلة في العالم التي تقدم حلول ذكاء اصطناعي متطورة بلغات متعددة، من بينها اللغتين الإنجليزية والعربية. من أين أتت فكرة تقديم الخدمات بلغات متعددة؟

تتمثل مهمتنا في إعادة ابتكار مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال تقديم تقنيات متطورة في مجالي الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من شأنها المساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة وإحداث ثورة هائلة في مستقبل المؤسسات بمختلف القطاعات. وتعد «ستاليون» للذكاء الاصطناعي واحدة من الشركات القليلة في العالم التي تقدم حلول ذكاء اصطناعي متطورة باللغة العربية. وهكذا سيتمكن القطاعان الحكومي والخاص من استخدام حلول الذكاء الاصطناعي للرد على استفسارات العملاء المقدمة باللغة العربية وتحليل المستندات العربية المعقدة وفهم معناها جيداً وتحليل المنشورات المتوافرة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية لتحديد الانطباع العاطفي العام لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تجاه موضوع أو منتج معين، إضافة إلى غيرها الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المصممة خصوصاً  للدول الناطقة باللغة العربية.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca