مكافحة التغيّر المناخي يمكن أن تساهم في تعزيز التقدم الاقتصادي

أطلقت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب(BCG) ، بالتعاون مع معهد بي سي جي هندرسون، تقريراً جديداً يسلّط الضوء على الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها البلدان التي تتخذ إجراءات طموحة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي. ويوضح التقرير الذي يحمل عنوان الحافز الاقتصادي لمكافحة التغير المناخي أن معظم البلدان يمكنها تحقيق 75٪ إلى 90٪ من أهدافها الفردية الخاصة باتفاق باريس للمناخ للحد من ارتفاع متوسط درجة الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين بحلول عام 2050 إذا ما ركزت على تطبيق التدابير الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية لخفض الانبعاثات، وذلك بالاعتماد على التقنيات المثبتة والمقبولة عموماً. ومن خلال منح الأولوية لتطبيق الإجراءات الأكثر كفاءة للحد من الانبعاثات، ستساهم استراتيجيات وأنشطة تقليل الانبعاثات بتسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول، وليس تبطيئه، حتى لو تحركت البلدان بشكل منفرد.

وقال بيويرن يورز، شريك ومدير مفوض لدى مجموعة بوسطن كونسلتنيج جروب الشرق الأوسط. “تأتي مسألة التغير المناخي على رأس أولويات صناع القرار وقادة القطاعات في الشرق الأوسط والعالم. وتُعدّ هذه القضية بمثابة تحدّ دائم التغير يتطلب فهماً للاعتبارات والحقائق الاقتصادية للدول والاتجاهات العالمية الحالية إضافة إلى إدراك أهمية الحلول القائمة على الابتكار في إحداث تغييرات إيجابية وتحقيق الأهداف المرجوة. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، يجب على قادة قطاعات الأعمال والدول استكشاف الخيارات الاستراتيجية التي تضمن نجاحهم على المدى الطويل وتعزيز موقعهم في السوق المستقبلية”.

وأجرت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب دراسة شاملة لاستراتيجيات الحد من تغير المناخ على الصعيد العالمي، والتي تمثل حوالي 60٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة حالياً حول العالم. وفي ظل السياسات الحالية، تشير تقديرات بوسطن كونسلتينج جروب إلى أن الدول حول العالم تحتاج إلى استثمارات إجمالية تصل إلى 75 تريليون دولار حتى عام 2050 للانتقال إلى مسار الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين. إلا أن حوالي نصف هذا المبلغ سيكون مطلوباً في “الميل الأخير” من الرحلة بين مرحلة ما يمكن القيام به في ظل التقنيات الحالية وصولاً إلى الهدف النهائي المتمثل بتحقيق نسبة درجتين مئويتين، وسيساهم الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات في تحقيق عوائد مجزية من خلال المكاسب المتعلقة بالكفاءة أو الوفورات التي سيتم تحقيقها من مصادر الوقود الأحفوري. وبالنسبة للعديد من البلدان، يمكن أن تساهم حصة كبيرة من الاستثمارات قبل مرحلة “الميل الأخير” بتحقيق مكاسب في الاقتصاد الإجمالي.

 

ويعمل التقرير على تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة:

 

  • لا نحتاج إلى تقنيات جديدة – لا تزال عمليات البحث والتطوير مهمة، ولكن التقنيات الحالية يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي كبير.
  • لا تحتاج أنظمة الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى إنتاج الكثير من الطاقة الزائدة – المرونة اللازمة لتحقيق التوازن بين مصادر الطاقة أرخص من التخزين.
  • ﻟن ﯾﻧﺗﻘل اﻟﻌﺎﻟم إﻟﯽ مصادر الطاقة اﻟﮐﮭرﺑﺎئية بشكل كامل – سيكون هناك حاجة إلى الحد من اﺳﺗﺧدام مصادر اﻟوﻗود اﻟﺳﺎﺋلة واﻟﻐﺎزية، وﻟﮐﻧﮭﺎ ستبقى رﮐﯾزة ﻣﮭﻣﺔ.
  • لن ننتقل (بعد) إلى اقتصاد الهيدروجين – لا يزال المفهوم الأوسع لتوزيع الطاقة باستخدام الهيدروجين يتطلب تحقيق تقدماً كبيراً في حساب التكلفة.
  • ﻻ تعتبر تجارة الانبعاثات العالمية حلاً شاملاً – على الرغم من أنها ستساعد، لا تمتلك العديد من الدول مبررات اقتصادية لتجارة الانبعاثات.
  • تعتبر الإعانات الخاصة بتدفئة المباني بالكتلة الحيوية أو تحويلها إلى أنواع وقود غير دقيقة – عندما تكون الكتلة الحيوية نادرة، يجب أن تذهب إلى الصناعة.

لدى صناع القرار حول العالم أسباب واضحة لاتخاذ إجراءات أحادية الجانب للحد من الانبعاثات في بلدانهم. ولتحقيق ذلك، يحتاجون إلى مساعدة الشركات والأفراد في التغلب على العقبات التي تواجه الاستثمار، حيث أن العديد من المقاييس تعود بفوائد على أجزاء أخرى من الاقتصاد ولكنها غير مجدية بالنسبة لصناع القرار. وبهدف تجنب التكاليف المرتفعة، يجب عليهم الالتزام بالتحول الاقتصادي الأمثل كمبدأ ارشادي. وأخيراً، هم بحاجة إلى ضمان توفير بنية تحتية متطورة مثل شبكات الطاقة والشحن والحركية الكهربائية إلى جانب اتخاذ خطوات لمنع “تسرّب الكربون” إذا قاموا بخطوات أحادية الجانب.

بدأت العديد من الشركات بالتركيز على المساهمة في بناء عالم منخفض الانبعاثات، ومع مرور الوقت، ستساهم الصناعة في تحقيق هذه الرؤية. وستواصل الاستثمارات في كفاءة الطاقة نموها إلى جانب كونها عاملاً رئيسياً في الاقتصادات الأقل نمواً. إضافة إلى ذلك، يجري حالياً العمل على تطوير طرق جديدة لعزل المباني وتوفير خدمات التدفئة والتبريد منخفضة الانبعاثات في جميع أنحاء العالم.

ومن جهتها، قالت شيلي ترينش، شريك ومدير مفوض لدى مجموعة بوسطن كونسلتيج حروب الشرق الأوسط: “في ظل التحولات التي يشهدها عالمنا، تصبح الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص أمراً حتمياً لا بد منه، حيث ينبغي على الشركات الدخول في حوار نشط مع حكوماتها لتوفير استراتيجيات وأنظمة عمل جديدة ومثالية قائمة على الابتكار. وبكل تأكيد، ستحقق الدول والشركات التي تتبنى التحول قبل غيرها فوائد على كافة الأصعدة، وتحتاج الشركات في جميع أنحاء العالم إلى جعل الجهود العالمية نحو مواجهة التغير المناخي عنصراً أساسياً في استراتيجيتها على المدى الطويل”.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael