مستقبل موانئ الشرق الأوسط مهدد رغم النجاحات !

تمكنت الموانئ عبر منطقة الشرق الأوسط من تحقيق نجاحات كبيرة في السنوات الماضية من خلال تأسيس بنية تحتية عالية الجودة لخدمة الكميات الضخمة من الشحنات المتدفقة عبر المنطقة، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب(BCG) ، حمل عنوان “هل تستمر موانئ الشرق الأوسط في النجاح؟”. وبحسب التقرير فقد تم قياس معدل النمو السنوي المركب لمعدل نقل الحاويات بنسبة 4 في المئة في الفترة بين 2011 و2016 متجاوزاً المتوسط العالمي. إضافة إلى تحقيق أنواع أخرى من الشحنات المنقولة بحراً معدلات نمو إنتاجية مميزة ومثيرة للإعجاب. ولكن كما جرت العادة في كثير من الأحيان، هناك أسباب تدعو للقلق بعد فترة من النمو القوي. وتهدد العديد من العوامل مثل زيادة القدرة الاستيعابية والأعمال المتعلقة بإعادة نقل الشحنات من ميناء إلى آخر فضلاً عن التراجع في إنتاجية الميناء، بإبطاء أو تغيير مسار النمو التصاعدي لموانئ المنطقة. وبالتالي، يتعين على الموانئ استكشاف طرق بديلة لتجاوز هذه التحديات والحد منها.

اقرأ ايضاً:المنتجات الفاخرة…تجارة إلكترونية رائجة

 

وقال جيوفاني موسكاتيللي، شريك ومدير إداري في شركة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط: “تستحوذ موانئ الشرق الأوسط على نسبة تبلغ أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين تتعامل موانئها مع حوالي 20 في المائة من التجارة العالمية المنقولة بحراً. هذه الحصة غير المتناسبة هي نتيجة مزايا جغرافية واستثمارات تم تنفيذها بشكل جيد”.

تزايد القدرة الاستيعابية

شهدت موانئ الشرق الأوسط زيادة كبيرة في قدراتها الاستيعابية، حيث زادت سعة الحاوية بين أعوام 2011 و2016 بمقدار 16 مليون وحدة نمطية (مكافئة 20 قدماً) (TEU) .  وتمثل هذه الزيادة معدل نمو سنوي يبلغ حوالي 7 في المائة مقابل 4 في المائة في نمو إنتاج الحاويات. وتسببت هذه الطاقة الاستيعابية الإضافية في انخفاض استخدام الموانئ بنسبة 9 نقاط مئوية، من 75 في المائة إلى 66 في المائة. ويعتبر معدل استخدام الموانئ هذا منخفضاً بشكل عام الأمر الذي يضع مزيداً من الضغوط على معدلات المناولة والتسليم، وفي بعض المواقع تكون الزيادة كبيرة وملحوظة في الطاقة الاستيعابية.

اقرأ أيضاً:أشرف الزاهد: تجربة مختلفة لن يجدها الزائر إلا في «فور سيزونز»

وبالرغم من معدلات الاستخدام المنخفضة بالفعل للموانئ، أعلنت موانئ الشرق الأوسط عن خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية بنحو 57 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2030، وبذلك مضاعفة المستوى الحالي. وبافتراض استمرار نمو معدل الإنتاج الذي تم تحققيه مؤخراً فإنه بحلول عام 2022 وحده، ستقلل الطاقة الاستيعابية الجديدة الاستخدام بأكثر من 8 نقاط مئوية إلى 57٪ تقريباً.

وأضاف موسكاتيللي: “من غير المرجح أن تقوم الموانئ بتطبيق جميع التوسعات المعلن عنها. وقد تعيد تقييم خططها إذا لم يتم تحقيق الأحجام المتوقعة من الشحنات أو إذا كانت تفتقر للتمويل اللازم لتطبيق الإضافات المعلن عنها. ومع ذلك، يبدو من الملفت للنظر مراعاة الإضافات المقترحة”.

إعادة نقل الشحنات

إضافة إلى الاستخدام المفرط للموانئ، هناك أيضاً الخطر المتعلق بإعادة نقل الشحنات (الترانزيت)، التي تمثل أكثر من نصف (53٪) من إنتاجية موانئ الشرق الأوسط. ويشكل الشحن عبر الترانزيت في موانئ الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان نصيب الأسد من الاستخدام الفعلي للموانئ. ولإنهاء اعتمادها على مراكز الترانزيت، تعمل الموانئ الأصغر (التي تعد بمثابة بوابات استيراد وتصدير للمناطق النائية الخاصة بها) على تحسين البنية التحتية وتوظيف مشغلي موانئ من ذوي الخبرة، وتشجيع خطوط الشحن لإجراء تواصل مباشر. وفي حال نجاحهم بجذب كميات كبيرة من سفن الشحن مباشرة، فإن النموذج الحالي لخدمة المنطقة بأكملها مع عدد قليل من مراكز الترانزيت سيتعرض للتهديد. وسيؤدي تخفيض أحجام إعادة نقل الشحنات إلى خفض العديد من عمليات النقل. وفي حال حدث هذا التحول، فإن الاستخدام الكلي لموانئ الشرق الأوسط سيكون أقل بـ14 إلى 20 نقطة مئوية عن عام 2016.

اقرأ ايضاً:تجهيزات الإنارة وتقنياتها… حلول ذكية وصديقة للبيئة

تراجع في معدلات إنتاجية الموانئ

تشير المعطيات إلى أن الإنتاجية تشهد تراجعاً في عدد من موانئ الشرق الأوسط، باستثناء أكثر الموانئ نجاحاً وتأثيراً. وهذا في الحقيقة أمر متوقع نظراً لأن العديد من الموانئ الجديدة لا تزال في مرحلة مبكرة من التطور. ولأن هذه الموانئ مشغولة في كثير من الأحيان بجلب قدرات استيعابية جديدة عبر الإنترنت وتشغيل رافعات أكبر وتركيب أنظمة تشغيل جديدة فإنها لم تركز على تحسين الإنتاجية. ومن الواضح أن التكاليف المنخفضة نسبياً لوحدات الشحن في المنطقة جعلت من التكلفة أولوية أقل مقارنة بالمواقع الأخرى.

اقرأ ايضاً:شركة ” سوليدير إنترناشونال” تحصل على جائزتين في معرض “سيتي سكايب العالمي 2018”

واختتم موسكاتيللي بقوله: “تمكنت الموانئ عبر منطقة الشرق الأوسط من بناء مرافق ذات مستوى عالمي من الجودة وحظيت باحترام المشاركين في قطاع الشحن والموانئ على مستوى العالم. لتعزيز هذه الإنجازات، يجب أن تركز هذه الموانئ على اتخاذ الخطوات الصحيحة للمضي قدماً بالتطور والنمو. ويمكن أن يساهم وضع الخطط الاستراتيجية  لبناء روابط قوية مع المناطق النائية وتقوية العلاقات مع العملاء واعتماد الحلول الرقمية وتعزيز بيئة أعمال قوية بتحقيق النجاحات المنشودة في قطاع الموانئ عبر المنطقة بأسرها”.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca