مستقبل التكنولوجيا”…فوجيتسو» تقدم الصورة الكاملة

دبي، أسامة الرنة

توقعت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية «جارتنر» أن يصل إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تكنولوجيا المعلومات إلى 155 مليار دولار أمريكي في العام 2018م، بزيادة قدرها 3،4 في المئة عن العام 2017م.

وتوقعت «جارتنر» أن يرتفع مستوى الإنفاق على تقنية المعلومات عالمياً إلى 3،7 تريليون دولار في العام 2018م، ما يشكل نمواً بمقدار 4،5 في المئة مقارنة بالعام 2017م. وتشير توقعات «جارتنر» إلى أن البرمجيات المخصصة للمؤسسات تشهد نمواً مستمراً وقوياً، إضافة إلى نمو معدل الإنفاق على البرمجيات بنسبة 9،5 في المئة في العام 2018م، على أن يرتفع المعدل بنسبة 8،4 في المئة إضافية في العام المقبل 2019م، ليصل إلى 421 مليار دولار.

اقرأ ايضاً:“مدينة دبي للإنترنت” …مستقبل التكنولوجيا

وأكد فريد الصباغ، نائب الرئيس وعضو مجلس إدارة شركة «فوجيتسو» الشرق الأوسط، في لقائه مع «صانعو الحدث» أن قطاع التكنولوجيا يحقق نمواً جيداً، على الرغم من الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، وتحدث عن التطورات التكنولوجية السريعة واستعداد المنطقة لاستقبالها ومساهمات «فوجيتسو» في تطوير قطاع التكنولوجيا.

كيف ترون اتجاهات قطاع التكنولوجيا وما تأثيره على مختلف قطاعات الأعمال؟

إنه ينمو. الفرصة تتمثل في أن كل شيء جديد. وصلنا إلى مرحلة تبحث فيها الشركات عن طريقة لتخفيض النفقات وزيادة المبيعات. وتقنية التحول الرقمي تساعد في هذا الأمر. واليوم نعمل في عدة مشاريع لنساعد عملاءنا ليسهلوا العلاقة مع عملائهم. عملاؤنا والعملاء الذين يقوم عملاؤنا بخدمتهم هم الأهم، وهم في الحقيقة المستخدم النهائي الذي سيستخدم التكنولوجيا التي نقدمها.

اقرأ ايضاً:نمو سوق الألمنيوم في الإمارات… مدفوع بالطلب من قطاع السيارات

وتقوم الأعمال بسؤال قطاع تكنولوجيا المعلومات من هي شركاتكم، وكيف نستطيع أن نغير تجربة عملائنا وكيف يمكن أن نساعدهم في الخوض بطريقة أفضل مع الشركة أو مع الجهة الحكومية أو مع القطاع الذي يعملون به. وثمة تقنيات معينة مثل البيانات الكبيرة أو الذكاء الاصطناعي، وهنا يسأل قطاع الأعمال تكنولوجيا المعلومات كيف يمكن التكنولوجيا أن تخدمنا لنطور أعمالنا. وفي السابق، كان قطاع الاعمال يقول لقطاع تكنولوجيا المعلومات أريد أن أصل إلى نتيجة مفادها كذا وكذا، كيف يمكنك مساعدتي؟ أما اليوم فهم يسألون تكنولوجيا المعلومات كيف يمكن استخدام التكنولوجيا التي توصلت إليها حتى يغيروا طريقة تعاملهم مع عملائهم.

ما هي الإجابة عن هذا السؤال، أي كيف تستطيع الأعمال أن تستفيد أكثر  من التكنولوجيا؟

عندما نتكلم على الذكاء الاصطناعي، يتمتع البشر اليوم بقدرة معينة على اتخاذ القرار المناسب بناء على معلومات معينة. فلو أخذنا القطاع الطبي على سبيل المثال، لدينا اليوم بيانات معينة عن المريض، فنحللها وعلى أساس التحليل أقول إن هذا المريض يعاني خطر الإصابة بكذا وكذا، وبالتالي يجب معالجة هذا الخطر. اليوم باستخدام الذكاء الاصطناعي،  أجمع كل هذه البيانات، ولدي خوارزمية معينة تساعدني على التعلم عن طبيعة هذا المريض، فيصبح لدي تعلم آلي أو معرفة عميقة، أي أن الآلة تتعلم من المعطيات الموجودة. وإذا كان ثمة خطأ في التشخيص، يؤخذ الخطأ بالاعتبار. ولدينا منصتنا الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والنتائج التي نقدمها إلى الأطباء صحيحة بنسبة 95 في المئة.

اقرأ ايضاً:كيف تعرّف عن نفسك في أقل من 30 ثانية وتحصل على وظيفة؟

لكن الكثير من شركات التكنولوجيا تركز اهتمامها على الذكاء الاصطناعي، فما الذي يميزكم عنها وفي أيّ صناعة تعملون حالياً؟

بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي وما يميزنا، ليس لدينا ذكاء اصطناعي خارج الصندوق، إذ نعمل بشكل عملي مع عملائنا، أي أننا نتعاون معاً وفي الوقت نفسه نستمع إلى العملاء، أي كل شي يحصل وفقاً لطلب العميل، وهذا ما يميز «فوجيتسو» اليوم عن الكثير من الشركات الأخرى، إذ نقف على مبدأ عروض البيع المميزة التي نصنعها مع العميل بشكل مشترك وللعميل نفسه. ولدينا شيء من خارج الصندوق، 95 في المئة مما تقدمه «فوجيتسو» يتم بناء على طلب العميل وبناء على متطلبات العميل نفسه. وعلى سبيل الكثال أحد محلات السوبرماركت الكبيرة التي نعمل معها حالياً، ثمة تحليل منطقي لكمية هائلة من البيانات الجارية حالياً كنقطة تواصل، إذ نتلقى التعليقات من وسائل التواصل الاجتماعي ومن وسائل التنبؤ بحالة الطقس، ونربطها بالازدحام في المولات ونربطها بالمبيعات، ونربط كل شيء قد يقدم معلومات، ثم نربط كل ذلك بالعمل. وبالتالي يمكن معرفة كيف يتفاعل الناس وما الذي يتحدثون عنه، وبشكل خاص المتسوقين: هل هم سعداء أم غير سعداء؟ كيف يؤثر ذلك في المبيعات؟ هل من ازدحام؟ هل الطقس حار؟ هل هو موسم العودة إلى المدارس؟ وتُربط كل تلك البيانات.

اقرأ ايضاً:الـ “الفورمولا إي” تدخل إلى الشرق الأوسط من الرياض

هل تعتمدون على تقنيتكم الخاصة مثل قواعد البيانات المتسلسلة (Blockchain)؟

بالطبع، دعني أعطيك لمحة. لدينا 97 ألف براءة اختراع مسجلة باسم «فوجيتسو». الاختراع هو لب ما نقوم به، الأمر الأساسي لدينا هو ابتكار أفكار جديدة وتقديم منتجات جديدة، والأمر الآخر هو توفير حلول جديدة. ولا نقدم إليكم السيرفر فحسب المبرّد بالسائل أو المهندس الذي يدير المركز، بل نقدم أيضاً خدمات التطبيقات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ونقدم أيضاً صورة كاملة. فعلى سبيل المثال، لو كنا نتحدث عن البيانات، لدينا PRIMEFLEX for Hadoop وهو جهاز هاردوير تمت هندسته وتصميمه لمعالجة البيانات الكبيرة. ولدينا منصة البيانات الضخمة خاصتنا التي تقف على رأس ذلك ولدينا الذكاء الاصطناعي الذي يقف على رأس الجميع للتعلم من البيانات الضخمة وتقديم تحليل منطقي تنبؤي. لذلك نحن فخورون بأننا نمتلك الصورة الكاملة والقصة من الألف إلى الياء التي يمكننا مشاركتها مع عملائنا.

Hadoop هو منصة برمجيات مفتوحة لتخزين البيانات وتشغيل التطبيقات في مجموعات من الهاردوير. ويوفر إمكانية تخزين هائلة لأيّ نوع من البيانات وقوة معالجة جبارة ومقدرة للتعامل مع عدد غير محدود من المهام أو الوظائف الافتراضية.

اقرأ ايضاً:ماذا يحدث في دقيقة على شبكة الإنترنت؟

عندما يتعلق الأمر بالبيانات الضخمة والتحليل المنطقي والذكاء الاصطناعي، ما هي الجهات الكبرى التي تعملون معها؟

من المدهش أن القطاع العام يتمتع بمبادرة كبيرة على الرغم من أنه قد يكون صناعة مدرة للإيرادات، لكن بسبب توافر ضغوطات كبيرة من المواطنين والمقيمين لتكون تجربتهم مع الحكومة أكثر رقمية، إذ إنهم لا يرغبون في زيارة هذه المؤسسة الحكومية أو تلك لتقديم هذا الطلب أو ذاك. وأصبحوا يرغبون في أداء أعمالهم عن طريق الخدمات الإلكترونية  وتطبيقات الهاتف المحمول. وفي المستقبل، في 20 عاماً لن تُقاس الدول على أساس أنها غنية أو فقيرة، بل ستُقاس إذا كانت رقمية أو غير رقمية. وهذا الأمر ينطبق على الأفراد أيضاً: هل أنت فرد رقمي أم لا؟ هل تعيش في بلد رقمي أم لا؟

اقرأ أيضاً:كم بلغ العجز في الموازنة في الكويت؟

نود أن نرى رؤيتكم لدبي الذكية، هل هي في السياق نفسه؟ هل من شراكة تجمعكما مثلاً؟

عملنا مع أكثر من جهة. دبي الذكية تمثل كل المؤسسات والهيئات الحكومية التي تعمل في تلك الصناعة. ونعمل عن قرب معهم جميعاً، لأن الأمر في النهاية هو رؤية. كل واحدة من هذه المؤسسات تعمل على جزئية معينة، بينما نعمل مع الهيئات والمؤسسات الحكومية كافة. في النهاية، يصل الجميع إلى تحقيق الرؤية نفسها. لذلك يجب العمل على ربط الجميع ببعضهم البعض. فمبادرة مدينة دبي الذكية تهيّئ الجميع ليكونوا جاهزين، ونحن نعمل على الكثير من المشاريع المرتبطة بالمبادرة، وينبغي عليهم أن يكونوا جاهزين ليكونوا جزءاً من المبادرة. دبي الذكية لديهم رؤية ولديهم بضعة شركاء، والآخرون لديهم الفرصة لتقديم نظرتهم عن كيفية ربطهم ببعض.

ما هي الدولة الأخرى في المنطقة التي تعملون معها؟

إنها السعودية. من خلال رؤية السعودية 2030. أعطوا أنفسهم مهام كبيرة وموعد التنفيذ ضيق للغاية والتغير كبير، وهم يغيرون عن طريق الإصلاح، والإصلاح تحد كبير، وهذا الأمر سيجلب الكثير من الفرص. هذا الأمر جيد للدولة وللمنطقة. لـ«فوجيتسو» مشاريع في السعودية. إن جمال كل هذا التحول الرقمي ومشاريع البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي تحتاج إلى الحوسبة الفائقة الذكاء معها. وهذا بالتأكيد يتطلب الكثير من الهاردوير، إذ أوجدت «فوجيتسو» حلولاً محددة، بدءاً بالأعمال الصغيرة والمتوسطة وصولاً إلى البيانات الكبيرة، إذ نستخدم كل مواردنا مع التكنولوجيا التي نملكها لمساعدة العملاء للوصول إلى أهدافهم. مرة أخرى، يقضي الأمر بابتكار أعمال جديدة من وجهة نظر الحلول. وننظر إلى الأمر من ناحية الأعمال وليس كبيع هاردوير مثلما يجب أن يكون عليه الأمر. البنية التحتية القوية التي اعتادت أن تكون الأمر المهم انتقلت إلى تقنية المعلومات السريعة، إذ يستهدف الجميع التحويل الرقمي والذكاء الاصطناعي، أي حقبة جديدة من الأعمال.

اقرأ ايضاً:البنوك المحلية الإماراتية نمو صحي ونتائج جيدة

في ظل الثورة الصناعية الرابعة وإنترنت الأشياء، إلى أيّ حد ستصعب التكنولوجيا حياتنا أو تسهلها، وإلى أيّ حد ستقضي على وظائف وأعمال قائمة منذ عشرات ومئات السنين؟

طبعاً كل شيء سيتغير، والثورة بدأت بالفعل. وإذا رأيت اليوم مواقع إلكترونية مثل «علي بابا»، أيّ إنسان في أيّ محل في العالم لديه إمكانية الوصول إلى الصناعة في الصين، التي تشكل الصناعة الكبرى في العالم. من قبل، كان لديك التجار والموزعون ولا تعرف أين تبعث طلبك. والآن، لديك إمكانية وصول مباشر. ويعتبر هذا الأمر فرصة، لكنه في الوقت نفسه يمثل تحدياً للناس العاملين في هذا القطاع، الذين يجب عليهم بدورهم أن يتغيروا. الرقمنة غيرت الكثير وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، فإما ستكون علينا أو أننا سنؤثر عليها. والأفضل أن نكون نحن المؤثرين. التغير قادم، فإذا قررنا الهروب منه سيؤثر علينا بطريقة سلبية، لأن هذا هو طريق المستقبل.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael