ماذا يخبئ عام 2019 لكبرى الشركات في قطاع التكنولوجيا والسيارات!

في مقالٍ نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يتنبأ مجموعة من كُتَّاب الصحيفة بما قد يخبئه عام 2019 لمجموعات شركات التكنولوجيا والمصارف، ومجال صناعة السيارات، وشركات الطيران والطاقة.

التكنولوجيا

يتساءل الكتاب في المقال ما إذا كان بإمكان مجموعة شركات «الفانج»، التي تضم أكبر خمس شركاتٍ في مجال التكنولوجيا، أن تضم عضوًا آخر في عام 2019.

إذ ربما يضم النادي الصغير لشركات التكنولوجيا الاستهلاكية الرائدة أول عضوٍ جديد له منذ انضمام «فيسبوك» إليه قبل ست سنوات. فسوق الأسهم هذا العام سيشهد حدثًا مهمًا للغاية، وهو الطرح العام الأولي لأسهم شركةأوبر لخدمات نقل الركاب، المقرر قبل نهاية شهر مارس (آذار) 2019، ما لم يواجه أي اضطراباتٍ في السوق أو تعقيدات تنظيمية.

اقرأ أيضاً:“تفعيل الثورة الصناعية الرابعة” عنوان التعاون بين الرياض والمنتدى الاقتصادي العالم

لكن بحسب صحيفة «فاينانشال تايمز»، حتى مع تطلُّع مجموعة الفانج إلى التوسع، فهي تواجه أكبر اختبارٍ لها. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه سوق الأوراق المالية إلى أعلى مستوياتها، هبطت أسهم عضوات المجموعة الخمس، وهي «فيسبوك»، و«آبل»، و«آمازون»، و«نتفليكس»، و«ألفابِت» (الشركة الأم لجوجل). وفي عام 2019، قد يتعرض ما يبدو أنَّها تتمتع به من حصانةٍ إلى تدقيقٍ أكبر، ليس فقط من مستثمري سوق الأوراق المالية، لكن أيضًا من الجهات التنظيمية والسياسيين، والجمهور الذي يشعر بالقلق المتزايد من قوتها المتنامية.

بدأ مصير تلك الشركات لهذا العام بالتكشف في الشهور الأخيرة من عام 2018، بعد خسارة 1.13 تريليون دولار من القيمة الإجمالية لأسهم شركات الفانج وسط الهبوط الأخير للسوق، وبلوغ قيمتها 2.68 تريليون دولار فقط، أي أنَّها انخفضت بنحو 30% عما كانت عليه عندما كانت السوق في أوجها، وهو هبوطٌ يفوق ما حدث لمؤشر ناسداك (الذي انخفض بأقل من 20%)، في إشارةٍ إلى أنَّ العديد من المستثمرين صاروا مؤمنين بأنَّ عصر الريادة التكنولوجية قد ولى.

وبعد فترة ازدهار رائعة شهدت أثناءها معظم الشركات الرائدة في التكنولوجيا الاستهلاكية تسارعًا هائلًا في معدلات نموها، ترى الصحيفة أنَّ هذا العام قد يجلب معه تباطؤًا ملحوظًا، فوفقًا لمحللين في مجموعة «جيفريز»، سينخفض معدل نمو إيرادات شركات الفانج ​​من 26% في عام 2018 إلى 17% في عامنا الحالي. ويظل ذلك أداءً لافتًا للنظر لمجموعة الشركات التي تبلغ قيمة إيراداتها مجتمعةً أكثر من 700 مليار دولار؛ لكن ما يزال بإمكان عام 2019 أن يثير المخاوف من بدء حقبةٍ جديدة، تنزلق فيها شركات التكنولوجيا الرائدة من تحقيق معدل نمو مرتفع إلى مستوياتٍ عادية لا أكثر.

اقرأ ايضاً:بالفيديو : صانعو الحدث في منتدى دافوس الإقتصادي

ويرى كُتَّاب الصحيفة أنَّ تلك المخاوف قد تتفاقم إذا تعثر الاقتصاد الأمريكي بأي شكل. فقبل عقدٍ كامل، بعد حدوث الأزمة المالية، لم تعانِ الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية من عواقب الضائقة الاقتصادية الشديدة إلا قليلًا، إذ نجحت في استغلال بعضٍ من الموجات العالمية القوية، مثل صعود مجالي التجارة الإلكترونية والإعلانات عبر الإنترنت. لكن هذه المرة، قد تفتقر تلك الشركات إلى الحصانة اللازمة لحمايتها من أي تراجعٍ في معدل الطلب والاستهلاك.

وتوجد مخاوف أكبر بشأن مدى إسهام السياسيين والهيئات التنظيمية في مناطق متفرقة من العالم في كبح الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. إذ عانى «فيسبوك» وطأة الغضب بسبب المحاولات المزعومة للتدخل في الانتخابات الأمريكية، ما أدى به إلى خسارة ما يقرب من 40% من أسهمه إثر إصابة المستثمرين بالقلق بشأن ردات فعل الجهات التنظيمية وتداعياتها.

لا تقتصر المخاوف على فيسبوك فقط، إذ توضح «فاينانشال تايمز» كيف تعرضت «جوجل» و«أمازون» إلى هجماتٍ سياسية متقطعة من واشنطن، وتزايد مطالب الحد من قوتيهما السوقية. وربما يأتي هذا العام برؤيةٍ أوضح حول ما إن كان السياسيون مستعدين لتنفيذ ما جاء في مطالبهم باتخاذ إجراءاتٍ فعلية، أو ما إن كانت القوة غير المحدودة لعمالقة التكنولوجيا ستستمر كما هي.

اقرأ ايضاً:هل من أزمة مالية عالمية جديدة على الأبواب !

السيارات

تتوقع الصحيفة أن يسوء الأمر بالنسبة لمجال صناعة السيارات في عام 2019.

لطالما كان عالم السيارات أسيرًا للإنفاق الاستهلاكي، لكنَّ الأسواق الرئيسية بدأت في الدخول إلى فترات ركود في الوقت الذي تحتاج فيه شركات صناعة السيارات إلى الإنفاق على تكنولوجيات جديدة باهظة الثمن، من السيارات الكهربائية إلى السيارات ذاتية القيادة.

وتشير الصحيفة إلى أنَّ مصير السوق الصينية هذه السنة، وهي أكبر سوق في العالم، سيعتمد على تدخل الحكومة إلى حدٍ كبير؛ بينما تستعد الولايات المتحدة لسنةٍ أخرى من تراجع مبيعات السيارات. وما تزال الحرب التجارية بين البلدين قائمة.

ظهرت الموجة الأولى من السيارات الكهربائية في عام 2018، لكنَّ «فاينانشال تايمز» تتوقع أنَّها ستغمر الأسواق هذا العام؛ إذ تحاول شركات صناعة السيارات زيادة إنتاجها قبل إصدار الحكومات الأوروبية قواعد جديدة صارمة، وأخرى أكثر صرامة في الصين، للحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في عام 2020.

وتفيد الصحيفة بأنَّه من المتوقع أن يزداد تركيز شركات صناعة السيارات على زيادة محطات الشحن في جميع أنحاء أوروبا. وتحاول الحكومات الوطنية أيضًا تحقيق أهدافها الخاصة في ما يتعلق تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن المرجح أن تتعرض لضغوطٍ جماهيرية أكبر من أجل الاستثمار في البنية التحتية لبطاريات السيارات الكهربائية.

إضافة إلى أنَّ النمو في أرقام السيارات الكهربائية سيؤدي إلى تسريع وتيرة شراء البطاريات، بعدما تعهدت شركتا «دايملر» و«فولكسفاجن» بالفعل باستثمار 70 مليار يورو في دعم السيارات الكهربائية. ومع زيادة الشركات الأخرى استثماراتها، تتوقع الصحيفة ارتفاع أسعار المواد الخام، مثل الليثيوم والكوبالت.

اقرأ ايضاً:مليار دولار قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا !

وفي المملكة المتحدة، ستغطي آثار البريكسيت في إنتاج السيارات، بدايةً من تعثر سلاسل التوريد إلى احتمالية إصدار تعريفات، على كل المخاوف المتعلقة بالتكنولوجيا المستقبلية. وحذرت صناعة السيارات من أنَّ اللجوء إلى حلٍ آخر بخلاف عقد صفقة مشتركة سيؤدي إلى إغلاق بعض المواقع.

وتقول الصحيفة: «إنَّ عددًا من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم تواجه أيضًا تحدياتها الخاصة».

وتنوه إلى أنَّ تحالف رينو-نيسان-ميتسوبيشي، الذي عقده ويديره كارلوس غصن، يواجه حالةً شديدة الغموض بعد اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) واتهامه بجرائم فساد. وترى «فاينانشال تايمز» أنَّ أي تغييراتٍ في هيكل التحالف ستجذب حكومتي كلٍ من اليابان، التي يمكن أن تمنع أي محاولات استحواذ أجنية؛ وفرنسا، التي تمتلك 15% من أسهم شركة رينو. ومع أنَّ فكرة تعرُّض أعضاء التحالف لانقسامٍ كامل صعبة التخيل، فهي ليست مستبعدة إذا لم يُفرج عن غصن.

وتذكر الصحيفة أنَّ هناك تحالفًا آخر يجب الإشارة إليه، وهو التحالف بين شركتي «فورد» و«فولكس فاجن». فمن الناحية النظرية، تشكل الشركتان فريقًا مثاليًا، إذ تجتمع عناصر القوة في كلٍ من الشركتين لتُكمل إحداها الأخرى (فورد بتفرُّدها في صناعة شاحنات النقل الأمريكية والسيارات التجارية الأوروبية وذاتية القيادة، وفولكس فاجن بحضورها المتوسع في سوق السيارات الأوروبية والصينية والسيارات الكهربائية). وتشير المحادثات الحالية إلى احتمالية حدوث تعاونٍ مشترك، وربما يُمكِّن هذا التعاون شركة «فولكس فاجن» من الاستحواذ على أسهمٍ في مشروعاتٍ بعينها، مثل مشروع شركة «فورد» المسمَّى «Argo AI»، لكنّه لن يرقى إلى عملية دمجٍ كاملة بين الشركتين.

اقرأ ايضاً:الكويت الثانية خليجيا في مؤشر الابتكار العالمي

أمَّا شركة «تسلا»، التي نجحت في الخروج من «جحيم الإنتاج» في عام 2018، ستواجه بحسب الصحيفة ضغوطًا للبدء في تصنيع نموذج تبلغ قيمته 35 ألف دولار فقط من السيارة «تسلا 3». وحتى الآن صنعت الشركة نماذج بيعت بنحو 49 ألف دولار فما فوق، مع وجود تقارير تشير إلى أنَّ عتبة الربحية تبلغ 42 ألف دولار.

وتؤثر التغيرات التي تجتاح المجال على شركات صناعة قطع الغيار أيضًا. فشركة «كونتيننتال» الألمانية الرائدة في مجال الإطارات ستفصل أعمالها المتعلقة بنقل الطاقة عن بقية الشركة، لتحذو بذلك حذو شركاتٍ مثل «ديلفي» و«أوتوليف» في خطواتها للابتعاد عن تكنولوجيات «العالم القديم». وغالبًا ما سيتعرض الموردون الآخرون للضغط حتى يتبعون النهج ذاته.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael