كيف يؤثر تصميم مكاتب وأماكن العمل على سعادة وانتاجية الموظفين؟

قبل سنوات قليلة، احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة العناوين العالمية لتعيينها “وزيرا للسعادة”. وبالنظر إلى طبيعة التفكير المستقبلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن هذا الابتكار مدهش للغاية. واعتبارا للطبيعة المحافظة نسبيا لثقافة الأعمال في الشرق الأوسط، فإن هذا يختلف بشكل لا يصدق.

ولكن من الواضح أن لديهم سبب للاعتقاد بأن السعادة هي مقياس مهم للنجاح. وبالنظر إلى أن الشركات هي مثل مملكة صغيرة في حد ذاتها، فهذا يطرح السؤال: هل لديكم كبير موظفي السعادة في شركتكم؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فما هي الخسارة المحتملة الناجمة عن نقص السعادة؟

اقرأ أيضاً:نصائح للشباب العرب من قبل مراهقتين مالكتين لشركة “كونترايف”

الإجابة القصيرة على السؤال الأخير تأتي من دراسة أجرتها جامعة وارويك في عام 2014: الموظفين السعداء يقدمون إنتاجية أكبر بنسبة 12 ٪. لذلك إذا كانت شركتك تتجه نحو المليون دولار، فإن فريقا سعيدا سوف يمكنك من تحقيق 1.120.000 دولارا. فإذن ما هو ثمن السعادة؟ أي شيء أقل من 12 ٪ من حجم الأعمال قد يكون سعرا جيد.

كيف يمكنك جعل موظفيك أكثر سعادة؟ إن الأمر أكثر من مجرد حيل، فالقهوة المجانية في المطبخ شيء رائع ولكنها ليست كافية للحفاظ على قوة عاملة قوية ومحفزة. في الواقع، كانت منافع العمل تكمن في كيفية خلق ارتباط ضعيف بين الاحتفاظ بالوظيفة والمشاركة في العمل. الأمر بسيط: الموظفون أكثر سعادة عندما يشعرون بالتقدير و المشاركة في عملهم.

المحرك الأساسي في هذا النوع من سعادة الموظفين يرتكز على العلاقات الجيدة. يرغب أعضاء فريقك في العمل في بيئة تجمعهم فيها علاقات بزملائهم وقيادتهم بطرق مفيدة. وتخلق هذه الأنواع من العلاقات مستويات أعلى من المشاركة والتعاون، مما يسمح لمنظمة أكثر مرونة و نشاط بالظهور.

اقرأ ايضاً:ما مدى ضعف الضوابط الأمنية في أجهزة إنترنت الأشياء؟

إن بناء هذه العلاقات يبدأ بإجراء محادثات حقيقية حول ما تعنيه السعادة لموظفيك على المستوى المهني. ما الذي يحتاجونه ليكونوا سعداء في مكان العمل ؟ ما هي الحاجيات التي وفرتموها فعلا ؟ ما هي الحاجيات التي تحتاجون إلى العمل عليها ؟

ينبع جزء كبير من السعادة من وجود رؤية متسقة بين الشركة والموظفين. يرغب أعضاء الفريق في معرفة موقفهم في الصورة الكبيرة للشركة، و إعطائهم مسارا وأهدافا يساعد على إنشاء مشروع تجاري يتكون من أشخاص يعملون نحو نفس الرؤية بطرقهم الخاصة.

ولكن الأهم من ذلك، هناك فوائد غير ملموسة تجلبها السعادة. يميل الموظفون السعداء إلى: بذل المزيد من الجهد من أجل العملاء، مما يعني المزيد من الولاء والاحتفاظ بهم؛ الاستمرار في الشركة لفترة أطول، مما يعني تقليل مشاكل التناقص والتوظيف والتدريب؛ العمل بشكل أفضل مع أعضاء الفريق الآخرين، مما يعني مشاكل داخلية أقل، والتعاون بشكل أفضل وظروف عمل أكثر إرضاء.

و في حوار أجراه موقع صانعو الحدث  مع مرتضى مانجي، خبير في مجال تدريب الأعمال اجاب عن الأسئلة التالية التالي : 

  1. ما هو تدريب الأعمال ولماذا يجب على الشركات/الرؤساء التنفيذيين استئجار خدمات مدرب الأعمال ؟

في هذا العصر الرقمي، لا يوجد نقص في المعلومات المتوفرة للشركات ورواد الأعمال. لذلك، لا يعزى نقص الأداء لكون الناس لا يتوفرون على معلومات أكثر. بل يأتي التباين بين المعرفة والنتائج عندما يكون هناك نقص في تنزيل تلك المعرفة وتطبيقها على أرض الواقع.

فكر في الأمر كمدرب شخصي في صالة الألعاب الرياضية. دور المدرب ليس فقط الحصول على المعرفة، ولكن أيضا إنشاء برنامج مصمم على أساس النتائج المطلوبة، وتطبيق مبدئ المساءلة حتى تتمكن من تحقيق النتائج التي تريدها، والمساعدة في التغلب على أي تحديات قد تواجهها على طول الطريق. بالنسبة للشركات التي تتطلع إلى تحقيق نمو كبير ومستدام، يمكن للمدرب الخارجي إضافة قيمة هائلة لأنه يستطيع أن (وسوف يفعل ذلك!) :

  1. ما هو سر تحديد الإمكانات العالية داخل الفريق ؟

تعد إدارة الأشخاص والمواهب والأداء أحد أكبر التحديات التي ستواجهها الأعمال السريعة النمو. وجود ثقافة قوية للشركة يتم فيها تشجيع المبادرات، و يتم الاعتراف بالمساهمات (وليس فقط من الناحية المالية!) و يكون النمو هو القاعدة، سوف يشكل المحرك الدافع داخل الفريق، ويجعل أعضائه نجوما.

دور فريق القيادة هو خلق بيئة حيث يمكن لأعضاء الفريق ذوي الإمكانات العالية أن يزدهروا، ورعايتهم والسماح لهم بمواصلة نموهم – حتى لو كان ذلك يعني الانتقال إلى إدارة مختلفة، أو في الواقع، شركة مختلفة. الولاء ليس مجرد مصطلح يستخدم للعملاء، ولكن أيضا للأفراد داخل المؤسسة. يحتاج أعضاء الفريق إلى الإحساس أن الإدارة موجودة لمساعدتهم على النمو كمحترفين، وليس لاستغلالهم لتحقيق أهداف العمل. كل شخص لديه إمكانات هائلة في الداخل، ولكن لن يتم عرضها في بيئة خاطئة.

من جهة أخرى أظهرت دراسات عدّة أنَّ التصميم الداخلي لمكان العمل يمكن أن يكون له تأثير كبير على إنتاجية العاملين وراحتهم، إذ انَّ “البيئة المحيطة بأجواء العمل تؤثر بشكل كبير على سلوك العاملين”، لذلك يتعين على المؤسسات القيام به هو توفير مكان للعاملين يشعرون فيه بأنهَّم يقومون بعملهم على خير وجه”.
وتفيد دراسة نشرتها شركة “ثري إم” للتكنولوجيا عام 2013 بأنَّ العاملين يصبحون أقل إنتاجية بنسبة 50% عندما يشعرون أنَّ آخرين يسترقون النظر إلى ما يقومون به من عمل على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الخاصة بهم.
وتوصلت دراسة مسحية قامت بها شركة “غينسلر” العالمية للفن المعمارين إلى أنَّ أكثر من نصف العاملين في المكاتب المفتوحة لا يستطيعون التركيز بسبب زملائهم.

اقرأ أيضاً:التجارة الإلكترونية.. هل تقضي على محلات التجزئة التقليدية؟ 

من جهة اخرى الأماكن المفتوحة في مكاتب العمل عادة ما تكون سهلة ورخيصة التصميم والإنشاء، وتمكن الشركات من استيعاب أكبر عدد ممكن من الموظفين في أقل مساحة ممكنة.
ويقول مسؤول التصميم في شركة “ستيل-كيس” لتصميم المكاتب ميغ أونيل “الشكوى الأبرز تتمثل دائماً في تذمر الموظفين من عدم تمتعهم بالخصوصية في مكان عملهم”، فيما يرى أستاذ علم النفس في جامعة “اكستر” البريطانية كريغ نايت، أنَّ مفهوم المكاتب المفتوحة قد يكون ملائماً للتعاون والتواصل، إلا أنَّه لا يناسب الجميع، ويضيف “لا يوجد خطأ جوهري في المكاتب المفتوحة، لكن بعض الشركات تحاول أن تحشر كل الموظفين على اختلاف مهماتهم في مكان مفتوح واحد”.
الأكثر إثارة للقلق هو أنَّ بعض الدراسات تفيد بأنَّ نظام المكاتب المفتوحة ضار بالصحة. فقد وجدت دراسة كندية نشرت عام 2014 أنَّ الموظفين الذين يعملون في مكاتب مفتوحة طلبوا إجازات مرضية بزيادة بلغت نسبتها 70% عن زملائهم الذين يعملون من البيت.
دراسات أخرى توصلت إلى أنَّ الضجيج الناتج من المكاتب المفتوحة يؤثر على قدرة الإنسان على التذكر.
كما توصلت تلك الدراسات إلى أنَّ الخصوصية تزيد من إنتاجية الموظفين. لكن نايت يقول إنَّ بعض الشركات تكون إنتاجيتها أفضل في المكاتب المفتوحة.
ويضيف “إذا كنت ترغب في هذا الخيار، حاول أن تحسّن من وضع المكاتب في مكان العمل بحيث يكون هناك فراغ حول المكتب يمكنك السير فيه”.

اقرأ ايضاً:“فلاي دبي” في عامها العاشر … قصة نجاح كبيرة في المنطقة
كما أن الطبيعة الخضراء يمكنها تحسين حياة الموظفين بنسبة 47%، وتحسين إبداعهم بنسبة 45%، كما يقول.
وليس بالضرورة بسبب النباتات ذاتها، ولكن لأنَّها تضفي على المكتب شعوراً بالحيوية. هناك أشياء أخرى يمكنها أن تؤدّي الغرض عينه، مثل وضع آلة غيتار في زاوية المكتب.
الإضاءة تعكف الشركات منذ سنوات طويلة على استخدام الإضاءة الطبيعية، إذ تثبت البحوث أنَّها تزيد من الإنتاجية. فعندما نقلت شركة “لوكهيد مارتن” العالمية لصناعات الدفاع والفضاء عدداً من موظفيها عام 1983 إلى مكاتب مضاءة بضوء النهار الطبيعي، لاحظت أنخفاض الغياب بنسبة 15%.
لهذا السبب تقوم الشركات بخفض الجدران التي تفصل بين الحجرات، إذ كانت في السابق ترتفع إلى ستة أقدام، بينما أصبحت الآن قريبة من 42 بوصة، ما يسمح بدخول إضاءة طبيعية أكثر، كما تقول هايدي باينشود، مديرة التصميم الداخلي في شركة B+H الكندية للفن المعماري.
إن استطعت أن تضع مكتبك قريباً من الشباك فلا تتردد في ذلك. وتقول باينشود “عليك تجنب الجلوس في غرفة لا يدخلها الضوء الطبيعي. ذلك يصيبك بالملل وقلة النشاط. أنت تحتاج إلى أن تكون قادراً على أن تنظر للخارج وتحافظ على معرفة ما يدور من حولك”.
المكتب والسلطةالمساحة المخصصة لتعمل فيها لها أثر على الكيفية التي يشعر بها الآخرون تجاهك، وكيف يرون أنفسهم.
المديرون الذين يضعون مكاتبهم قبالة موظفيهم وجهاً لوجه، يضفون على أنفسهم قوة وسلطة. أما المكتب الذي يواجه الجدار ويحتاج معه الموظف أن يجلس إلى جانب المدير من شأنه أن يزيل الكلفة بين الاثنين.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca