كيف تحمي أموالك في 2019؟

لا يتوقع الكثيرون أن يكون عام 2019 الأفضل لأصحاب المال والأعمال، إذ من المتوقّع أن يشهد العالم أزمة مالية ربما تكون عنيفة، وذلك في الوقت الذي انتهت فيه 2018 بنتائج اقتصادية متواضعة، فقد تكبّدت غالبية الأسواق العالمية خسائر حادّة نهاية العام الذي يعدّ الأصعب منذ الأزمة العالمية الأخيرة، وسط تباطؤ اقتصادي عام، وقد يظنّ البعض أن مثل هذه الأزمات تضرّ المستثمرين الكبار فقط دون غيرهم، ولكن في الواقع لا يسلم أحد من الآثار السلبية للأزمات، خاصة في ظلّ الارتباط الكبير ما بين اقتصاديات العالم.

لكن كيف يمكن للأفراد في المنطقة العربيّة حماية أموالهم خلال مثل هذه الأزمات؟ وما هي الاستثمارات الآمنة إلى حد ما خلال 2019؟

اقرأ ايضاً:ما هو مستقبل أوروبا التكنولوجي؟

احذر.. السيولة الزائدة قد تعرضك للخسارة

على الجانب الآخر، إذا كانت العملة المحلية لبلادك غير مستقرّة أو غير مربوطة بعملات عالمية، فإنّ قرار الاحتفاظ بسيولة زائدة من هذه العملة قد يعرضك لخسارة كبيرة في ظل تقلبات السعر، فباستثناء دول الخليج، تعتبر معظم عملات الشرق الأوسط غير مستقرة، ففي مصر من المتوقع هبوط الجنيه خلال 2019، وهو نفس الأمر في تركيا وتونس والجزائر والمغرب، ناهيك عن السقوط المدوّي للجنيه السوداني والريال الإيراني.

لذلك كي تحافظ على أموالك فالأفضل أن تحتفظ بهذه الأموال في صورة عملات عالمية وبشكل خاص دولار، لكي تتجنب الخسائر جراء هبوط العملة المحلية، وبشكل عام فإن الاحتفاظ بسيولة كبيرة من عملة واحدة يشكل خطورة على الأموال، والأفضل هو تنويع هذه الأموال بقدر الإمكان والابتعاد عن عملات الأسواق الناشئة التي تتضرّر دائمًا مع قوّة الدولار.

اقرأ ايضاً:خطوات قانونية لنمو الاقتصاد الرقمي خليجياً!

ابتعد عن «البيتكوين» وأخواتها

لم يكن 2018 هو الأفضل بالنسبة للعملات الرقمية وعلى رأسها «البيتكوين»، إذ واصلت العملة الرقمية الأشهر في العالم الانزلاق نحو مستويات متدنية كثيرًا مقارنة بذروتها التي وصلت إليها في 2017؛ إذ فقدت نحو 80% من قيمتها وسط عزوف المتعاملين بسبب التقلبات الشديدة التي تحدث للعملة، بينما تشير التوقعات إلى أن هذه التقلبات ستستمر خلال 2019، وهو ما يعني أن استثمار أي أموال في البيتكوين يشكل مخاطرة كبيرة على أموالك.

بشكل عام حتى الآن لا يفهم أحد طبيعة تحرّكات البيتكوين خصوصًا والعملات الرقمية عمومًا؛ فهي تصعد في لحظات لمستويات قياسية، وتفقدها كذلك في لحظات، بينما تظل المخاطرة قائمة في ظل غياب القواعد الحاكمة للأسواق، مع توجّه مجموعة من المضاربين إلى بيع ما بحوزتهم من العملة، مع الاستعداد لشرائها مرة أخرى عند المستويات السعرية الأقل، لكن في الواقع هذه الممارسات هي أهم ما يميز البيتكوين حاليًا، وهو ما يجعل القلق هو المسيطر على أسواق العملات الإلكترونية عمومًا، ومع استمرار حالة الخوف والذعر على التعاملات، فإن الأصول الرقمية ستذوب الواحدة تلو الأخرى، مع تضرر ثقة المستثمرين ومعنوياتهم.

وحسب مراقبين فإن عُملة البيتكوين الافتراضية ليست الخيار المناسب في 2019، إذا كنت تريد الحفاظ على أموالك، وهي أيضًا ليست ضمن الاستثمارات الآمنة التي يتوقع ارتفاعها، لذلك القرار الأفضل سيكون هو الابتعاد.

اقرأ ايضاً:ما هو حجم الاستثمارات الكويتية في الولايات المتحدة؟

العقارات في 2019.. الاستثمار أفضل من المضاربة

دائمًا ما يكون السؤال عن العقارات حاضرًا بين الأفراد لأنه يعتبر الاستثمار الأسهل للغالبية، ولكن كيف سيكون حال العقارات هذا العام؟ لا شك أن الجميع يعرف المشاكل التي يمر بها القطاع العقاري في معظم دول المنطقة بداية من دول الخليج ومرورًا بمصر والمغرب والجزائر، وصولًا إلى الأردن، إذ القطاع يعاني الركود الشديد وربما تراجع الأسعار في بعض المناطق، لذلك فإن دخول القطاع العقاري في هذا الوقت أمر غاية في الحساسية، لكن هل هناك طريقة أفضل للتعامل مع القطاع في 2019؟

في هذه الحال يجب أن نفرّق بين مشاريع الاستثمار العقاري أو كما يطلق عليها البعض التطوير العقاري، وبين المضاربة في العقارات، فالمُضاربة في العقارات – وهي الأشهر بين الأفراد – هي شراء عقار أو مجموعة من الوحدات أيا كان نوعها، سواء أراضي خام أو مباني تجارية أو شقق سكنية، وذلك بدون دراسة جدوى أو استشارة خبراء، ولكن الهدف فقط هو الاستفادة من الزيادة المنتظرة في سعر العقار ثم بيعه مرة أخرى.

هذا النمو لا يحتاج إلى مجهود يُذكر وتكون أرباحه في الغالب كبيرة ومُجدية، ولكن كما ذكرنا فإن السوق يعاني ركودًا شديدًا، وهو الأمر الذي يجعل هذا النوع يواجه مخاطرة كبيرة من ناحية الوقت الذي سيستغرقه حتى يتمكن من بيع العقار مرة أخرى، بالإضافة إلى نسبة نمو الأسعار ليست كالسابق، بل إن أسعار الفائدة في كثير من دول المنطقة أعلى من النمو المتوقع في أسعار العقارات، لذلك فإن خيار المضاربة في العقارات ليس هو القرار الأفضل خلال 2019.

اقرأ أيضاً:“أسبوع أبوظبي للاستدامة”: لتعزيز التنمية وتحقيق حياة أفضل للشعوب

على الجانب الآخر نجد التطوير العقاري أو الاستثمار العقاري عبارة عن شراء مشروع أو أرض بعد دراسة جدوى كاملة، من حساب العوائد ومدة الاستثمار وخيارات التصفية وغيرها من بنود دراسة الجدوى، وهناك نسبة ليست كبيرة من الأفراد يتجهون لهذا النوع، وذلك من خلال بناء عقارات وتأجيرها وغيرها من مشاريع التطوير، وبالرغم من أن العوائد من هذا الاستثمار مضمونة ومحددة الوقت، إلا أنها أقل حجمًا من عوائد المضاربة لأن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى فريق عمل كامل.

لذا يمكن القول أن 2019 لحساسيته الشديدة سيكون من الأنسب الاعتماد على الاستثمار العقاري، لكي تضمن عدم خسارة أموالك في عام من المتوقع أن يكون مضطربًا على المستوى المالي، ويمكن أيضًا تنويع محفظة الاستثمار إلى قسمين أساسيين: قسم للمضاربة في العقارات بالمناطق الحيوية التي لم يتراجع الطلب عليها، وقسم للاستثمار بالتطوير العقاري لكن بنسبة أكبر تزيد عن 60% من المحفظة.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca