خطوات للإستفادة من إمكانات تقنية البلوك تشين في قطاع العقارات

دوبو راديتشكوف، مدير أول لشؤون الابتكار في دوبيزل/أوليكس


يُجمع الكثيرون على وجود عدّة طرق وخطوات يمكن من خلالها الاستفادة من إمكانات تقنية البلوك تشين بهدف إحداث تأثير إيجابي كبير على مستوى قطاع العقارات. تتراوح هذه الطرق بين تحسين وتبسيط الإجراءات الحالية التي تعتمد على استخدام الأوراق والمعاملات التقليدية، أو في بعض الحالات، إعادة النظر بشكل جذري في آليات بيع وشراء وتملّك العقارات.

اقرأ ايضاً:مبادرات وسياسات لتمكين المرأة الاماراتية
نتطلع في دوبيزل/أوليكس إلى تقديم تجربة غنية ومتكاملة للمشترين والبائعين على حد سواء. وبالنسبة لي، فإنّ الاستعانة بتقنية البلوك تشين في قطاع العقارات سوف تُسهم وبشكل كبير في تبسيط عمليات شراء وبيع العقارات، بدلاً من الطرق التقليدية التي تتضمّن عادةً تفاعل عدّة أطراف، وهي عبارة عن سلسلةً من الأحداث التي تُنظَّم بعناية وتجري ضمن إطارٍ زمني موسّع، كما تنطوي على تحدّيات مُتعددة، وتعتمد بشكلٍ كبير على جمع وتوثيق المستندات الورقية المتعلقة بالمشترين والبائعين والمطورين والوكلاء والمصارف وشركات التأمين والجهات الحكومية وغيرهم.

مع توفر البنية التحتية المناسبة، يُمكن لتقنية البلوك تشين المساعدة بشكلٍ كبير على تسهيل تبادل المعلومات خلال عملية بيع وشراء العقارات، وتبسيط التجربة وجعلها أكثر سرعة وأقل عُرضةً للأخطاء. لا شك بأنّنا نتوجه نحو مرحلة جديدة تضمن تطبيق طرق آمنة وسلسة وسريعة ورقمية عند التفاوض بشأن شروط الصفقات العقارية، واختيار التمويل واستصدار الموافقة عليه، والحصول على بوليصة التأمين المناسبة، وسداد الدفعات، وتسجيل المُلّاك الجدد؛ وذلك في غضون بضع ثوان.

لا نزال في المراحل الأولى لهذا التحوّل، إلا أنّ المستقبل يبدو واضحاً أمامنا، ونحن واثقون بأننا سنصل إلى ذلك الهدف.

اقرأ أيضاً:أزمة مالية في رويترز؟

الطريق نحو عام 2021

تؤدي الجهات الحكومية دوراً قيادياً لتمكين وتنظيم تطبيقات تقنية البلوك تشين في قطاع العقارات. لهذه الغاية، أعلنت الحكومة الإماراتية في أبريل 2018 عن إطلاق استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية (البلوك تشين) 2021، والتي تهدف إلى استخدام التقنيات المُتقدمة وتوظيفها لتحويل 50% من التعاملات الحكومية على المستوى الإتحادي إلى منصّة البلوك تشين بحلول عام 2021.

لطالما كانت دولة الإمارات السبّاقة في عدة مجالات على المستويين الإقليمي والعالمي، لكن ساهمت هذه الخطة الطموحة في لفت انتباه الكثيرين من الأفراد وجعلهم يتساءلون عن سبل الانتقال إلى مثل هذه التقنيات المُتقدمة، وقابلية تحويل معاملاتنا اليومية إلى تعاملات رقمية عبر البلوك تشين. خلال مشاركتي مؤخراً في فعاليات معرض ’سيتي سكيب جلوبال‘ الذي عُقد في دبي، شاركت في ندوة حواريّة مع عدد من قادة قطاع العقارات وتطرّقنا خلال المناقشات إلى كيفية الاستفادة من إمكانات البلوك تشين في قطاع العقارات. عند انتهاء الحوار، وجّه إلي أحد الأشخاص من الجمهور سؤالاً مثيراً للإهتمام وهو: هل من الممكن فرض التحوّل إلى تقنيات البلوك تشين؟

اقرأ ايضاً:هذه البورصة هي الأفضل أداءً خليجياً

الجواب ببساطة هو لا؛ ولكنني ارتكزت عند الإجابة على سؤال بسيط، وهو: هل تم إجبار أي شخص على استخدام شبكة الإنترنت؟ بالطبع لا؛ ومع ذلك، أصبحت شبكة الإنترنت اليوم جزءاً مهماً للغاية من نسيج المجتمعات. قد يبدو للبعض أنّ تقنية البلوك تشين ليست موجودة في كل مكان مثل الإنترنت؛ ولكن كما أوضحت زميلتي آن بوثيلو، خبيرة العقارات لدى دوبيزل خلال عرضها التوضيحي في معرض سيتي سكيب: “إنّ التطوّر التكنولوجي الأبرز الذي سنشهده خلال الأعوام الـ200 المقبلة سيكون أشد قوة وتأثيراً مقارنة مع التطوّر الذي حصل على مدى الـ20 ألف سنة الماضية”.

في الحقيقة، قد يكون من المُضرّ تجاهل التقنيات النوعية التي تنطوي على تحوّلات جذرية، مثل البلوك تشين، وعدم الاستفادة منها. إذ ستحدث نقطة التحوّل عندما يتم تحفيز الجميع بشكل طبيعي على المشاركة في هذه المنظومة، مع العلم أنّ أولئك الذين سبق ولحقوا بموجة التقدّم والتطوّر هذه يمتلكون ميّزة واضحة ومؤكدة.

والجدير بالذكر أنّ الحكومة الإماراتية حرصت على تبني هذه الرؤية الواعدة والتقيّد بها بشكلٍ كامل. إذ تقدّم دولة الإمارات، وإمارة دبي بشكلٍ خاص، أمثلة رائعة عن بذل جهود حكومية في جميع مستويات الإدارة للارتقاء بمجتمعنا عبر الاستفادة من التقنيات المتقدّمة وتطبيقها. نعتقد بأنّ هذه المبادرة والجهود الريادية الحكومية، ستُسهم، عندما تقترن بابتكارات القطاع الخاص، في تعزيز التأثير الإيجابي المُتاح للمشاركين والمعنيين في منظومة القطاع العقاري.

اقرأ ايضاً:“أبل” تكشف التطبيقات الأكثر استخداماً في 2018

تغيير الوضع الراهن

على الرغم من الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها تقنية البلوك تشين أسوةً بالحال مع أي تقنيات متطوّرة ونوعية، تترافق أيضاً مع مجموعة من المخاطر؛ من المهم في هذا السياق أن تقوم الحكومة بدورٍ نشط في تنظيم بيئة العمل واتخاذ خطواتٍ استباقية والعمل على حماية المستهلكين والمستثمرين عند الضرورة. على سبيل المثال، ينبغي على الحكومة لعب دورٍ مهم في تحديد عمليات تسجيل الأراضي والممتلكات في عصر تقنية البلوك تشين، ومدى انسجامها بشكلٍ مثالي مع المدخلات الواردة من القطاع الخاص.

من جهة ثانية، يُمثل الأمن أحد المخاطر الكبرى أيضاً. وبما أنّ هذه التقنية لا تزال في طور التقدّم، لم يتم حتى الآن وضع المعايير الأمنية الخاصة بها أو تطبيقها. فلطالما سمعنا جميعاً بعض القصص المُخيفة عن سرقة مئات الملايين من الدولارات باستخدام العملة المشفرة. وفي مجال العقارات، نحن لا نتحدث بالضرورة عن العُملات المشفّرة، ولكن لنتخيل أنّ شخصاً ما استيقظ يوماً ليكتشف بأنّه خسر ملكيته لعقار بعد قيام أحد مجرمي الإنترنت المجهولين بسرقة ذلك العقار والاستيلاء على سند ملكيته الرقمي. وبالطبع، يمكن التخفيف من هذه المخاطر، على سبيل المثال من خلال شبكات البلوك تشين الخاصّة أو المُرخّص لها؛ ولكن لا تزال هذه التقنيات تفتقر إلى الحماية الكاملة من تلك التهديدات، وهذا يشكّل خطراً محدقاً بحد ذاته.

اقرأ أيضاً:توقعات الأمن الإلكتروني لعام 2019

مستقبل تقنية البلوك تشين

ثمة اتجاهان لتقدّم تقنية البلوك تشين في قطاع العقارات. فمن ناحية، تقوم الجهات الحكومية باستبدال البنية التحتية الخاصة بالاجراءات التقليدية التي تتطلّب استخدام الأوراق، بالإضافة إلى استحداث الاجراءات ذات الصلة بمختلف حالات استخدام العقارات. ومن ناحية ثانية، تركز الشركات الناشئة والصغيرة على مجالات الابتكار، وتقديم مجالات استخدام ومقترحات جديدة إلى السوق.

وتتجلى إحدى مجالات الاستخدام الإيجابية في الملكية الجزئية للعقارات، وذلك عندما يقوم المشتري بشراء حصةٍ صغيرة من الأرض أو العقار، وتكرار هذه الخطوة بهدف تأسيس محفظة استثمارية مخصصة في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، يمكنك تملّك نسبة 5% من عقار في دبي، ونسبة 5% من عقارٍ آخر في لندن، و5% من عقارٍ في سنغافورة، وما إلى ذلك. ولاشك أنّ القيام بذلك وفق الطرق التقليدية سيتطلب تكاليف أكبر وسيستهلك الكثير من الوقت، ولكن الشركات الناشئة بدأت فعلياً بطرح طرق مبتكرة للاستفادة من تقنية البلوك تشين بغية بناء محفظة إستثمارية عقارية مخصصة بضغطة زرٍ واحدة.

اقرأ ايضاً:إعادة صياغة مفاهيم خلق القيمة في الصناعة الكيميائية في الشرق الأوسط

في غضون السنوات العشر المقبلة، نتوقع أن يغدو العالم مكاناً مختلفاً كلياً عما هو عليه اليوم، وأن تتم معظم الأنشطة والمُعاملات العقارية عبر شبكة الإنترنت. وفي هذا السياق، عملت عدة قطاعات، مثل الطيران والضيافة والبيع بالتجزئة، على تطبيق تقنيات البلوك تشين بسلاسة ومرونة؛ ولكننا لم نفسح أبداً المجال لأنفسنا للتوقف والتأمل قليلاً في المرحلة السابقة حول إمكانية تطبيق تلك التقنية في مجالات متنوعة أخرى.

من الواضح أنّ شبكة الإنترنت ستشكل المستقبل بالنسبة لقطاع العقارات، نُرجح أن تؤدي تقنية البلوك تشين دوراً محورياً في جعل ذلك المستقبل أمراً واقعاً خلال المرحلة المقبلة. وإذا استطعنا الاستفادة بفعالية من قوة هذه التقنية وإطلاق العنان لإمكانياتها النوعية، فإنّ سوق العقارات ستجني النفع من احتمالات وفرص لا حصر لها.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca