خاص: الجزء الثاني من الفســــــاد… عــدو الاقـــتـــصـــــــاد

يؤثر الفساد في أداء مختلف قطاعات الاقتصاد ويؤثر سلباً في النمو الاقتصادي، لأنه يشكل بيئة طاردة للاستثمارات والمستثمرين ويرفع تكلفة المشاريع، إضافة إلى الآثار الاجتماعية المدمرة، إذ تنتشر الرشى والمحسوبيات في المجتمع، وهذه تؤدي بدورها إلى رفع الأسعار، إذ تُضاف مبالغ الرشاوى التي يدفعها المستثمرون إلى التكاليف النهائية للمشروع أو المنتجات، ما يؤدي إلى رفع   الأسعار وخفض العائد على الاستثمار.

اقرأ ايضاً:سوق الأسهم السعودية تدخل مرحلة جديدة

وفي الوقت الذي تواجدت «صانعو الحدث» في جدة في فعاليات «مؤتمر وجوائز الرؤساء التنفيذيين» الذي اختتم فعالياته مؤخراً، وسألت كلاً من كزافييه أنغلادا ، العضو المنتدب لشركة «أكسنتشر ديجيتال ليد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، عن رأيه في كيف يمكن للشركات أن تتمتع بالنزاهة وتقاوم الفساد، فقال:

«تعتبر نزاهة الشركات والحفاظ على هذه النزاهة تحدياً في كل مكان، ولنحقق ذلك يجب الحفاظ على توازن دقيق بين جميع الإداراتوالموظفين، ويجب مراعاة اهتمامات الموظفين. وأيّ خلل غير متناسب سيخلق أضراراً على المدى البعيد، وقد تؤدي هذه الأضرار إلى عمليات فساد، وهذه تضر بالضرورة في القدرة التنافسية للشركة أو المؤسسة مع غيرها من الجهات المنافسة، ويعطل إنشاء أعمال جديدة أو الدخول في أسواق عمل جديدة

اقرأ أيضاً:قطاع الضيافة الخليجي يكتسب زخماً كبيراً

أو حتى الاستمرارية في الأسواق التي تعمل بها».

وقال خالد المعينا، شريك إداري في شركة «كوارتز للاتصالات»: «لمحاربة الفساد والحد منه أو القضاء عليه، يجب أن يكون التغيير الأساسي في العقلية. يجب أن يكون ثمة تركيز على الإنتاجية وأداء العمل بشكل جيد ونزيه، لكن هذا لا يعني الإهمال من الإدارات العليا أو عدم مراقبة كل شيء، إذ تحتاج المشاريع العملاقة إلى مراقبة دقيقة ومهارة. وتتطلب اتباع نهج مهني. فالبيروقراطية والفساد هما عدو التقدم».

وفي السياق ذاته، سلط خبراء الضوء على قيمة معالجة الفساد من خلال تطبيق أفضل ممارسات النزاهة المؤسسية، وذلك في خلال جلسة نقاشية استضافتها مبادرة «بيرل»، بالشراكة مع «سيمنز الكويت» لاستكشاف تأثير ممارسات النزاهة في المنطقة ومستقبلها. فناقشوا حجم الفساد في جميع أنحاء العالم وأثره على الأعمال التجارية والضرر المحتمل الذي يمكن أن تسببه الرشوة والفساد على ربحية الشركات على المدى البعيد. وأشار الخبراء إلى أن الفساد يزيد من تكلفة ممارسة الأعمال بمتوسط قدره 10 في المئة. ومع تزايد الوعي بمزايا النزاهة في مكان العمل، تسعى المؤسسات في جميع أنحاء العالم اليوم إلى تحسين عمليات النزاهة المؤسسية وتنظيمها. وينطبق ذلك على منطقة الخليج أيضاً، التي تحرص فيها الكثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص على تطبيق ممارسات النزاهة الفعالة.

اقرأ ايضاً:5 نصائح لتصبح أفضل مدير تنفيذي!

وأصدرت «تومسون رويترز» أواخر مايو الماضي دراسة استقصائية عالمية حول تكلفة الجريمة المالية والخسائر الناتجة من عمليات الفساد، إذ قال 96 في المئة من المستطلعة آراؤهم إن الرشوة والفساد يمثلان قضية مهمة يجب معالجتها، وكشفت الدراسة أن 47 في المئة من المستطلعين على مستوى العالم وقعوا ضحية بشكل أو بآخر للجرائم المالية في عملياتهم على الصعيد العالمي في الأشهر الإثني عشر السابقة للدراسة. وتقلصت هذه النسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتبلغ 45 في المئة.

وقال نديم نجار، مدير عام «تومسون رويترز» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

«في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعتقد 96 في لمئة من المشاركين في الاستطلاع أن الرشوة والفساد يمثلان قضية مهمة للتعامل معها، وأبدى 97 في المئة منهم تأييدهم فكرة مشاركة أفضل ممارسات الامتثال من قبل الشركات. وفي الواقع، إن غالبية المستطلعين في المنطقة تؤيد فكرة التعاون في الكفاح المستمر ضد أشكال الجريمة المالية كافة».

اقرأ ايضاً:5 نصائح لتصبح أفضل مدير تنفيذي!

وبحسب الدراسة، أعرب 57 في المئة من المستطلعين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن عواقب الرشوة والفساد ستقلص حجم الإيرادات الحكومية. وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي المنطقة الوحيدة التي اختارت فيها أعلى نسبة من المستطلعين على هذه الإجابة. ووافق أكثر من 90 في المئة من المشاركين بالاستطلاع على عبارة «إننا نكافح من أجل تثقيف الزملاء في مجال الرشوة والفساد والتأثير عليهم في بعض المناطق».

وعندما يتعلق الأمر بالقضاء على الجريمة المالية، البيانات الموثوق بها والكافية تعد من المتطلبات الأساسية اللازمة لتطوير الرؤية الشاملة للمخاطر. وكشفت أبحاث إضافية من «تومسون رويترز» عن مجموعة كبيرة من التحديات التي تواجهها المؤسسات، خصوصاً في ما يتعلق ببيانات المخاطر الخاصة بطرف ثالث. وتشمل هذه التحديات مصادر بيانات المخاطر غير الموثوق بها وعدم كفاية توافر بيانات المخاطر ومصادر البيانات سيئة الترابط».


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael