خاص:العملات الرقمية…متى تنفجر «الفقاعة»؟!

 

على الرغم من المخاطر الكبيرة المترتبة على التعامل بالعملات الرقمية، إلا أن الإقبال على شرائها كان محموماً في الفترة الماضية. ولأنها لا ضامن لها، حذر الكثير من الخبراء الاقتصاديين من التعامل بها، وأكدوا أنها مجرد فقاعة ستنفجر قريباً!

دبي، أسامة الرنة

أكد كبار الاقتصاديين وخبراء العملات الافتراضية لـ«صانعو الحدث» أن هذه العملات مجرد فقاعة معرضة للانفجار في أيّ وقت، بينما اعتبر آخرون أنها أضحت حقيقة لا بد من التعامل معها وأنها تفتقر إلى التنظيم فحسب.. «صانعو الحدث» تبحث في حقيقة هذه العملات وحجة كل من المعارضين والمؤيدين لها.

اقرأ أيضاً:اتّبع هذه الخطوات للحفاظ على بطارية هاتفك

في بادئ الأمر، تحدث حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM، عن الإقبال الكبير على شراء العملات الافتراضية حديثاً، وخصوصاً «بيتكوين»، فقال: «تمثل «بيتكوين» وغيرها من العملات الرقمية وتكنولوجيا سلاسل الكتل تحولاً تكنولوجياً وثورة ألهبت خيال العالم. وشكل ذلك دافعاً للكثير من المستثمرين بمن فيهم صناديق التحوط التي رغبت في خوض هذه التجربة، ما قاد إلى المزيد من التدفقات نحو «بيتكوين». وكان للعوامل النفسية دور مهم في تحفيز الطلب. وأشير هنا إلى «غريزة القطيع» التي تجعل المستثمرين يتخذون قرارات بناء على سلوك المشاركين الآخرين في السوق، وليس بناء على تحليل الأساسيات. وأسهم ذلك في زيادة حجم التغطية الإعلامية وفي التسابق لإدراج العقود الآجلة للـ«بيتكوين» في بعض البورصات مثل بورصة CBOE وبورصة شيكاغو للسلع (CME) وناسداك، وهذه كلها كانت من العوامل التي دفعت إلى الطلب الكبير في الأشهر القليلة الماضية.

اقرأ أيضاً:كارثة جوية جديدة في إيران والضحية شخصية تركية مرموقة

وحول ما إذا كان من المقبول ارتفاع أسعار «بيتكوين» إلى ما يقارب 20 ألف دولار للـ«بيتكوين» الواحد، وعن أسباب هذا الارتفاع الحاد، قال حسين السيد: «سجلت أسعار «بيتكوين» ارتفاعاً صاروخياً في العام الماضي 2017م، ولم يسبق لي أن رأيت شكلاً بيانياً مشابهاً. وثمة تفسير بسيط لهذا الارتفاع ألا وهو الخوف لدى المستثمرين من أن يفوتوا الفرصة أو أن يفوتهم القطار. والكثير من المستثمرين الذين كانوا يشترون في المرحلة الأخيرة من الرالي كانوا يأملون تحقيق ثروات من خلال البيع بأسعار أعلى. ومن شبه المستحيل تقريباً تحديد السعر العادل للـ«بيتكوين». فما من نموذج للأساسيات يمكن أن يبرر سعر العملة المشفرة بما أنّها غير مدعومة بأيّ شيء، وبالتالي حتى لو كان سعرها دولاراً واحداً، لن يكون مبرراً من حيث الأساسيات».

اقرأ أيضاً:مراكز التسوق تفقد العلامات التجارية الأشهر… ماذا يحصل في الكويت؟

وأضاف: «معظم الحماسة التي حظيت بها العملات الرقمية جاءت من الشرق الأدنى. ففي العام 2017م، كانت العملات المشفرة تتمتع بمرونة كبيرة في مواجهة هذه الأخبار، خصوصاً بعدما قررت الصين إغلاق البورصات التي تتعامل بالعملات الرقمية في سبتمبر من العام الماضي. وفي ذلك الوقت، هبطت أسعار «بيتكوين» أكثر من 30 في المئة من 4,900 دولار إلى ما دون 2,900 دولار أمريكي. وفي غضون ثلاثة أشهر، تمكنت من الانتقال نحو مستوى 20 ألف دولار، ما يدل على أن هذه التحركات اجتذبت المزيد من المستثمرين. وبما أن المتداولين والمستثمرين قد يجدون على الدوام طريقة للتحايل على القيود المحلية، هذه الجهود التي تبذلها الحكومات لن تترك نظرياً إلا أثراً محدوداً على المدى البعيد. لكن عندما تتحول هذه المحاربة لتصبح عالمية، تلك الإِشارة ستكون بمثابة إنذار جدي.

اقرأ أيضاَ:يف تتحضر السعوديات للقيادة؟

وحول ما إذا كانت العملات الافتراضية قادرة على تحمل تقلبات الأسواق، أجاب حسين السيد: «تعتبر هذه السوق فتية جداً، ومن الطبيعي أن تتصرف بهذه الطريقة. وفي الوقت الحاضر، ما من طريقة تقييم تسمح بإجراء قياس موضوعي لقيمتها، وهذا جزئياً يفسر التحركات الحادة التي تشهدها. وستظل العملات الرقمية تشهد تقلبات كبيرة في الأشهر المقبلة لأن أيّ تحول بسيط في المعنويات سيقود إلى تغير كبير في الأسعار صعوداً أو هبوطاً. وس تكون السنوات القليلة المقبلة مثيرة للاهتمام جداً، ففي حين ستواصل الحكومات محاربة العملات الرقمية، سينادي أصحاب المصلحة بالحفاظ على قانونيتها. وبالرغم من أن التقلبات الشديدة قد تمنح فرصاً كبيرة للمتداولين، تعتبر المخاطر مرتفعة جداً، لذلك ضعاف القلوب من المستثمرين مدعوون إلى الابتعاد عن هذا النوع من العملات».

وعن مصير هذه العملات، أكد السيد أن هذا سؤال من الصعب الإجابة عنه، بما أن «مصير العملات الرقمية ومستقبلها يظلان مجهولين وغير واضحي المعالم. ولا شك في أن الإجراءات الأخيرة من الصين وكوريا الجنوبية والهند تقود إلى أزمة ثقة. إضافة إلى ذلك، حظرت مصارف أمريكية كبرى شراء العملات الافتراضية باستعمال البطاقات الائتمانية، بينما حظر موقع «فيسبوك» الإعلانات الخاصة بالعملات الافتراضية. وهذه كلها أخبار سيئة لعالم العملات المشفرة، وهذه الحرب ضدها ستستمر على الأغلب. ومن غير المعلوم كيف ستتطور الأوضاع من هنا، لكن المخاطر مرتفعة جداً بكل تأكيد».

اقرأ أيضاً:ماذا يكشف مدير قسم الاتصال في “باناسونيك” الشرق الأوسط لصانعو الحدث؟

 وأخيراً، عما إذا كانت هذه العملات ستصبح واقعاً يجب التعامل معه، خصوصاً بعدما أعلنت اليابان أنها ستتعامل بها بشكل رسمي، اختتم حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM بالقول: «لتصبح العملات المشفرة واقعاً، تحتاج إلى خدمة الهدف الذي خلقت من أجله، ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد. وبالرغم من أن عدد الشركات والتجار الذين يقبلون العملات المشفرة وسيلة للدفع تزايد، كان النمو بطيئاً جداً، ما يشير إلى أنها لا تحل مكان العملات التقليدية حتى الآن. وكلما تزايدت شعبية هذه العملات، كلما تزايد حجم التنظيم والتدقيق الذي ستستقطبه في المستقبل المنظور.

وبالتالي، أتوقع استمرار الحرب ما بين مجتمع العملات المشفرة والحكومات. والأمر كله يتوقف على قدرة كبار اللاعبين مثل «بيتكوين» و«إيثيريوم» و«ريبل» وغيرها على الصمود والبقاء ليتحدد مستقبل العملات المشفرة في السنوات المقبلة».



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael