تنمية أعمال التجارة الإلكترونية إلى المستوى الدولي في عصر العولمة

مع توقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 3.4 بالمائة هذا العام مقارنة بـ 2.6 بالمائة في عام 2018، وإصدار أكثر من 500 ألف رخصة تجارية جديدة في دبي وحدها في عام 2018، تبدو التوقعات للعام الحالي إيجابية للشركات المحلية. ومن المتوقع أن يحافظ سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نمو صحي ومرن، بزيادة قدرها 44 بالمائة عن العام الماضي في مدفوعات التسوق عبر الإنترنت بالمنطقة، وذلك وفقًا لبحث حديث من “فيزا”. ويسهم جيل الألفية الذين يشكلون أكثر من ربع سكان المنطقة في دفع عجلة النمو للقطاع، مع تمثيلهم لـ 4 من كل 10 عمليات شراء عبر الإنترنت في المنطقة.

اقرأ ايضاً:ما هو طب الأسنان الرقمي؟

وفيما يلي ثلاث من أبرز النقاط التي ينبغي للشركات من جميع الأحجام التركيز عليها لمواكبة التطور السريع في بيئة التجزئة عبر الإنترنت والتغيّر الكبير في تفضيلات العملاء:

  1. الوصول إلى الأسواق الاستهلاكية الناشئة

مع توسع القوة الشرائية للمستهلكين وتطور البنية التحتية الرقمية على مستوى العالم، يتعين على الشركات تحديد الأسواق الناشئة الأنسب لأعمالهم والوصول إليها بالإمكانات المناسبة، وذلك بغية تنويع مصادر إيراداتها وبناء قدر أكبر من المرونة والاستقرار عند تعرض الأسواق الأخرى للتباطؤ.

ويحتل الشرق الأوسط مكانة بارزة على خارطة التجارة العالمية، مع توقع ارتفاع النمو الإقليمي بنسبة 1.9 بالمائة في عام 2019. كما تتواصل مشاريع الشراكات التجارية بين دول المنطقة بهدف تعزيز الاقتصاد الإقليمي، ومن بينها الإعلان عن إطلاق مشروع «عابر» لإصدار عملة رقمية يتم استخدامها بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية -وهما السوقان الأكبر للتجارة الإلكترونية في المنطقة، لإتاحة المجال أمام البنوك للتعامل مع بعضها البعض بشكل مباشر لتنفيذ التحويلات المالية.

اقرأ ايضاً:أحكموا السيطرة على السحابة لديكم

وبالنظر إلى الأسواق الفردية، يتضح لنا حجم الفرص الهائلة المتاحة. فوفقًا لبحث أجرته “باي بال” في 2018، شهدت التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة طفرة كبيرة مع قيام 81٪ من البالغين بالتسوق عبر الإنترنت، وتوقع البحث وصول الإنفاق عبر الإنترنت إلى 36 مليار درهم بنهاية عام 2018. كما شهد التسوق الرقمي العابر للحدود نمواً واسع النطاق في الإمارات العربية المتحدة، حيث قام 61٪ من المتسوقين عبر الإنترنت بالشراء من مواقع ويب في دول أخرى، بزيادة 33٪ عن العام السابق. ويعتبر المزيج الدولي لسكان الإمارات عاملاً محوريًا لهذه الزيادة. وقد بينت الدراسة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي وجهة التسوق عبر الإنترنت الأكثر شعبية للمتسوقين عبر الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة، تليها الهند والصين.

  1. تقديم مزايا لا تنحصر على الأسعار المخفضة

يمكن أن تؤثر التغييرات في السياسات الضريبية والتجارية المتعلقة بالسلع عبر الإنترنت إلى تركيز المتسوقين على العامل السعري، رغم ذلك، أظهر الاستطلاع أن السعر في الإمارات العربية المتحدة ليس المحرك الوحيد لقرارات الشراء عبر الإنترنت، فإلى جانب تحديد وجهات التسوق الثلاثة الأولى للشراء من الخارج وهي الولايات المتحدة الأمريكية والهند والصين، ذكر 46٪ من المتسوقين عبر الإنترنت أن الولايات المتحدة تتمتع بجودة منتجات أعلى وتتيح إمكانية الوصول إلى بضائع غير متوفرة في بلدانهم الأصلية (36٪). كما أن اكتشاف منتجات جديدة ومثيرة للاهتمام (32٪) والوصول إلى بضائع جديدة (30٪) كانت أهم عاملين لمتسوقي الإمارات من مواقع الإنترنت الصينية.

وقد يكون بعض المستهلكين على استعداد لدفع المزيد نظير منتجات فريدة أو متخصصة. ولكن بالنسبة للمنتجات الواسعة الإنتاج فإنك ستبحث بالتأكيد عن أرخص الخيارات المتاحة في أي مكان بالعالم عبر الإنترنت. لذا يتعين على الشركات التي تتحلى بالموارد والقدرات التفكر في إمكانية إنتاج منتجات مرتبطة حصرياً بعلامتها التجارية من أجل تزويد المستهلكين بقيمة مضافة تتجاوز العامل السعري، مثلما فعلت “نون دوت كوم” في يناير من هذا العام عند إطلاق منتجات خاصة تحت علامة “إيست باي نون”. لذا ليس من الضروري أن يكون البيع بالتجزئة عبر الإنترنت سباقًا للتسعير الأرخص.

اقرأ ايضاً:ثلاث طرق لتركيز الاستثمارات على الابتكار والتحول

  1. تعزيز تجربة المستهلك الشاملة

تعد سلاسة تجربة التجزئة والخدمات المتاحة مفتاح النجاح في بيئة التسوق الحالية، ونظرًا للنمو المستمر في نسبة مبيعات التجزئة المولدة عبر الإنترنت، على الشركات فهم المشهد المتغير للمستهلكين وتحسين تجربة المتسوقين باستمرار لتفادي زيادات التكلفة. ومع العدد اللامتناهي من للسلع في عالم التجارة الإلكترونية، أصبحت هناك حاجة ملحة لتوفير تجربة شاملة ممتازة لجذب العملاء والإبقاء على ولائهم.

وحدد البحث الذي نفذته “باي بال” العوائق الرئيسية أمام التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، كالتكاليف العالية للشحن. حيث ذكر أقل بقليل من ثلث الأشخاص المتسوقين من مواقع الإنترنت من الهند (30٪) وما يزيد عن ربع المتسوقين من مواقع من الصين (27٪) أنهم اختاروا تلك المواقع بسبب تكلفة الشحن المعقولة. لذا يتعين على الشركات التفكير بما هو أبعد من الحدود الضيقة الخاصة بسعر منتجهم والتأكد من دمج الحلول اللوجستية لتسليم البضائع وإعادتها، فضلاً عن الالتزام بمعايير خدمة العملاء العالية للاستحواذ على حصة أكبر في السوق.

اقرأ ايضاً:ما هي العوائق والصعوبات في قطاع الضيافة؟

كما أن تقديم ضمانات للدفع الآمن وتوفير خيار الدفع بالعملة المحلية للمستهلك هي من بين أهم المحركات التي تشجع على إتمام عمليات الشراء العابرة الحدود.

ومع تدفق الاستثمارات وبروز منصات التجارة الإلكترونية من جميع الأحجام، فإن الفرص العابرة للحدود كبيرة. وعلى الرغم حالة عدم اليقين السياسي والتجاري العالمي هذا العام، لا تزال الأعمدة التي قامت عليها التجارة الإلكترونية متينة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعبر تبني الاستراتيجيات الصحيحة أصبح لدى الشركات الكثير لربحه عند تسخير التغييرات الرقمية والظهور بقوة أكثر من أي وقت مضى.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca