تعرفوا على المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة!

 

دبي، أسامة الرنة

كيف بدأت حياتك المهنية؟

أنا إنسانة تحب الرسم. وبدأت بالرسم بالزيت على قماش الكنفا. بعد ذلك، افتتحت معرض فني، وهذا الأمر لا يعرفه الكثير من الأشخاص. وكان تخصصي الفنون الجميلة. دخلت عالم الفن السابع، السينما، عندما كنت في الواحدة والعشرين من العمر. وقد عشقت الطاقة الموجودة فيها. بعد أن عملت على إخراج الفيلم الأول عشقت هذا المجال وأكملت فيه. شعرت أن السينما سمحت لي بالقيام بالكثير من الأمور التي لم تكن متاحة في الرسم، مثل العمل مع مختلف الشخصيات من الرسامين، إلى مصممي الأزياء، الموسيقيين والممثلين. أي أن جميع الفنون تتواجد في مكان واحد. وشعرت أنني أعشق السينما.

اقرأ ايضاً:خطة خليجية ثلاثية لمساعدة اقتصاد هذه الدولة!

عندما بدأت في عالم الإخراج، كان مهرجان دبي السينمائي في بداياته، ولم يكن المشهد السينمائي ناضجاً بعد في دبي، فما هي التحديات التي واجهتك؟ 

أكيد، لم تكن بعد البنية التحتية متواجدة، طبعاً اليوم أصبحت أفضل بكثير. في الماضي كنت أضطر أن أستعين بممثلين وفريق عمل من الخارج، حتى بعض المعدات كنا مضطرين لشحنها من الخارج. هذه الأمور قد حُلت اليوم. حالياً، المشكلة ليست المادة كما يظن البعض، فلو كان لديك سيناريو قوي ولديك بعض الحظ يمكنك الحصول على المادة. المشكلة اليوم كما أراها هي عدم توفر عدد كاف من المنتجين العرب في دول الخليج، ليس في الوطن العربي، بل في الخليج، خاصة الخليجيين. وأيضاً، كتاب السيناريو، وهذان هما أقوى العوامل في صناعة الأفلام، فلو لم يكن لديك السيناريو ليس لديك فيلم، وإذا لم يكن لديك منتج فلا يوجد لديك فيلم.هما من الأعمدة الأساسية في صناعة السينما، ويوجد نقص كبير فيهما. وطالما هذه الأعمدة بدأت بالظهور والتطور ستتمكن الصناعة من اتخاذ شكلها.

اقرأ أيضاً:هل يفقد مارك زوكربيرغ منصبه في “فيسبوك”؟

كيف تمكنت من تخطي هذا التحدي؟

الدنيا أصبحت صغيرة، ما يسمح بالتعاون مع كتاب ومنتجين من خارج الإمارات. التواصل عبر مواقع التواصل الإجتماعي يقدم حلول أخرى ولو كانت أصعب. ولكن ليتهم كانوا من الدول المجاورة أو من نفس البيئة التي نعيش فيها. لأنه لو كان المنتج من الإمارات أو الكاتب إماراتي ستتمتع روح العمل بنكهة خليجية بحتة.

هل استطاع الفريق الذي تعملين معه أن يعكس التصور الذي تضعينه للفيلم؟

وحدهم، لم يكن الأمر ممكناً! لا بد أن أتدخل في العمل. وهذا يستغرق الكثير من الوقت الذي أضعه في الإنتاج والكتابة عوضاً عن التركيز في الإخراج.اليوم التحدي أيضاً هو التشتت في العمل، ولا بد أن يركز الإنسان على خط عمل واحد.

اقرأ أيضاً:تصفحوا كتبكم المفضلة باللغة العربية على هواتفكم من خلال “أمازون”!

نايلة الخاجة هي أول مخرجة إماراتية للأفلام القصيرة، ما هي التحديات التي واجهتها في المجتمع كونك أول سيدة تتخصص في مجال الإخراج؟

كانت العائلة متخوفة في البداية، كون هذا المجال يضم الكثير من الخطوط المحظورة وهو جديد للمرأة. ولم يكن أمامهم أمثلة حية قبلي تساعدهم على تصور الإنجازات الممكنة، وكان هناك تحفظ طبعاً باعتبار أنني أدخل في أجواء الفن والتمثيل والحفلات، ولكن بعد مرور السنين رأوا أن المادة التي أقدمها لا تحمل الكثير من علامات الإستفهام.

ولكن الأفلام التي تقدمينها تكون مثيرة للجدل؟

هي أفلام إجتماعية مهمة جداً تلمسنا كناس يعيشون في دولة الإمارات، وليس لإثارة الجدل. فقد قدمت عدداً من الأفلام التي لا تثير الجدل مثل الجارة، ملل، هو فيلم لا يثير الجدل ولكن يحفز الإنسان على طرح الأسئلة القوية عن الزواج التقليدي. وقدمت بعض المواضيع الصعبة، مثل المواعدة بالسر بين الخليجيات، التحرش الجنسي للأطفال في العالم، وليس في العالم العربي فقط. هذه المواضيع كانت مهمة بالنسبة لي أن أقدمها. كذلك قدمت أفلام لا تثير الجدل ولكنها تحمل مواضيع لفتت إنتباهي. الفيلم الذي عرض في مهرجان دبي للأفلام السينمائية في العام الماضي، واسمه “حيوان”، كنت مهتمة بالشخصية النرجسية الدكتاتورية، وقدمت الفيلم عن هذه الشخصية وكيف تتعامل مع الطفلة المدمنة على أرنبها، وتعيش في حالة من التناقض، فالطباخ يحب الرقص، والأم شخصيتها ضعيفة ولكنها تحب المادة، والأب نرجسي دكتاتوري، والطفلة تعيش في هذا المنزل المليء بالتناقضات فكيف ستكبر في المجتمع؟ الفيلم يتناول الناحية النفسية أكثر.

اقرأ أيضاً:الكويت تتصدر هذه القائمة

كيف تكون ردة الفعل على الأعمال الصعبة التي تقدمينها؟

في البداية كانت ردود الفعل أكثر سلبية، ولكن مع مرور السنوات أصبحت أكثر إيجابية. وقد أصبح للمشاهد شهية أكبر لمتابعة شيء جديد. فقد ظهرت العديد من الأفلام الإماراتية التي تحمل مواضيع مفاجئة ونهايات صعبة، ولكن ردود الأفعال كانت طبيعية. هل لأن المخرج ذكراً وليس أنثى؟ لا أدري. ولكنهم تقبلوا الموضوع.

كيف حصلت على الدعم للتقدم في هذا المجال؟ 

مهرجان دبي السينمائي لم يقصر في تقديم الدعم، وكذلك دبي للثقافة وتوفور فيفتي فور في أبوظبي. الجهات الحكومية قدمت لي الدعم المادي للأفلام القصيرة. ولكن للأفلام الطويلة، ليس لدينا دعم مادي في العالم العربي أو  بالأحرى في الخليج. فأتمنى من الحكومة أن تقدم الدعم للأفلام الطويلة ما يساعدها على النجاح ليس فقط هنا بل وللدخول في المهرجانات العالمية أيضاً. وأن تضع لجنة قوية ومرموقة شاركت قبلاً في مهرجانات الأفلام العالمية لتختار السيناريوهات الأقوى  وتدعمها، وهذا ما يمكنه أن يزود حركة الإقتصاد الثقافي والسينمائي في الإمارات، لأننا اليوم فقط لدينا ايمجنايشن وإنجاز في مهرجان دبي السينمائي التي تقدم الدعم لصناعة الأفلام بمبالغ بسيطة جداً. ولذلك نحن نحتاج إلى هيئة ثابتة تقوم سنوياً بإخراج المسرحيات والأفلام والأعمال الفنية وغيرها. هذا هو حلم حياتي.

اقرأ ايضاً:ماذا يعني انضمام السعودية إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة؟

من هو مصدر إلهامك؟

من كل مكان، قد تكون إبتسامة جميلة، أو طفل يقول كلمة مضحكة. أمي لديها شخصية رائعة هي دائماً مصدر إلهامي. أخي الكبير عبد الرحمن مصدر قوتي وسندي، زوجي مثلاً، هو الرقم واحد، محامي ويدافع عني في الخطأ والصح.  ومصدر إلهامي من ناحية الفن أحب علي سليمان، وأحب أعمال عبدالله الكعبي زميلي من الإمارات، ومن الوطن العربي محمد حفظي كمنتج رائع، وقدم للعالم العربي أفلام خيالية من مصر. وهذه موجة جديدة قادمة من مصر، محمد حفظي كمنتج لأنني كمنتجة أراه مثلاً لي. من السينما الهندية أحب ديبا ميهتا لأنها خاطرت بحياتها عندما أنتجت فيلم “ماء” الذي افتتح مهرجان تورونتو السينمائي، فقد كانت ستتعرض للاغتيال في الهند واضطرت لاستكمال تصوير الفيلم في سيرلنكا، فهذه مثابرة كبيرة من إمرأة مخرجة. وعدد كبير من العاملين في القطاع.

اقرأ أيضاً:لهذا السبب باتت الإمارات دولة ميسورة التكلفة بالنسبة إلى المغتربين‎

ما هي النصيحة التي تقدمينها لمن يريد أن يدخل عالم الإخراج؟

إذا لم يكن لديه الصبر ونفس طويل وليس لديه حب جنوني للسينما أن لا يفكر في هذا المجال، لأنه يمكن أن يسحب منك كل شيء.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael