اليخوت الفاخرة…قصــــور عــــائــــمــة

دبي، أسامة الرنة

أشارت دراسة بحثية أجراها مصرف «كريدي سويس» السويسري إلى أن تركيز الأثرياء في منطقة الشرق الأوسط بدأ يتحول أكثر باتجاه الاهتمام بالعافية الذهنية والبدنية وتجنب المظاهر المغرقة بالترف. ووجدت الدراسة تركيزاً أكبر على مناحي الحياة الأسرية، إلى جانب ارتفاع في الرحلات البحرية الخاصة التي تحمل فيها اليخوت على متنها أفراد أسرة واحدة من عدة أجيال.

اقرأ أيضاً:قرار جريء من “فيسبوك”… وما علاقته بالـ”بلوك تشين”؟

ومن منطقة الخليج العربي، تواصل دبي يوماً بعد يوم تعزيز مكانتها الرائدة عالمياً في مجال الملاحة الترفيهية، وظهرت ضمن العواضم العشر الفضلى للملاحة في تقرير مجموعة «مينون» لاقتصادات الأعمال، المنظمة العالمية المختصة في تقييم العواصم البحرية. وجاءت دبي في المرتبة الخامسة في التقرير في ما يتعلق بقدرتها على المنافسة والجاذبية، فيما تواصل مسيرتها في الابتكار والجمع بين مشاريع الواجهات البحرية والمبادرات الداعمة قطاع الملاحة الترفيهية، موفرة تجارب مميزة لزوارها من مختلف أنحاء العالم وللمقيمين فيها من هواة ممارسة
النشاطات المائية.

وتواصل دبي مسيرتها بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها بمثابة واحدة من الوجهات الملاحية الأهم على الساحة العالمية بحلول العام 2022م، مع تطوير المزيد من مشروعات الواجهات البحرية وتنفيذها والإعلان عن مجموعة من المبادرات الداعمة قطاع الملاحة الترفيهية والنشاطات المائية وتطوير البنى التحتية وتوفير مجموعة واسعة من الخدمات الشاملة.

اقرأ أيضاً:7 أفضل أماكن للزيارة في المملكة العربية السعودية

كيف ترون صناعة اليخوت هذه الأيام؟ إلى أين هي ذاهبة وكيف أثرت فيها التكنولوجيا؟

إروين بامبس، الرئيس التنفيذي لشركة «جلف كرافت»: «ثمة اهتمام واسع بصناعة اليخوت على المستوى العالمي يتمثل في إدخال تقنيات جديدة لرفع مستوى الراحة والرفاهية، وأصبحنا نرى هذا الأمر كاتجاه قائم بحد ذاته. الكثير من الناس يرغبون في الاستمتاع بالوقت الذي يقضونه على قواربهم، لذلك يرغبون في توافر التسهيلات كافة التي لديهم على البيئة البرية. اعتاد الناس أن يكون لديهم في قواربهم الماء فقط وغيار علبة السرعة. والآن القارب هو المنزل بعيداً عن المنزل. هذه واحدة من النقلات الكبيرة في عالم التكنولوجيا. لذلك يعمل مهندسونا وتقنيونا بجد لابتكار تقنيات جديدة على القارب. والآن لديك على القارب أكثر مما لديك في الفيلا أو على الأرض، هذا في ما يتعلق بالتكنولوجيا. ثانياً، في ما يتعلق بالمنطقة هنا، كلما توافر المزيد من المراسي، المزيد من المقاصد السياحية، كلما أصبح لديك المزيد لتقوم به، وعندما يكون هناك الكثير لتقوم به، يحتاج الناس إلى المزيد من الإمكانيات ليقوموا به. ونوفر مزالج قابلة للنفخ بحيث يمكن الناس القفز من الأعلى، وأصبح الأمر كأنه حديقة مائية عائمة. ورأينا المنطقة تزخر بالنوادي الشاطئية والمراسي لتوفير منافذ جديدة للناس وإمكانيات جديدة للاستمتاع. نحن جد مسرورون بهذا الأمر لأنه يعني بينما نقدم نحن اليخوت والقوارب، ثمة المزيد من الأعمال التي يمكن القيام بها بهذه اليخوت والقوارب.

وأجاب ماركو فالي، الرئيس التنفيذي لشركة «أزيموت لليخوت»: «ثمة طلب متعاظم على اليخوت الكبيرة الحجم. ونستثمر الكثير في اليخوت ذات طول 24 متراً، وأطلقنا للتو يختاً بطول 27 متراً، وتُباع كلها في المواسم. ونبلي بلاءً حسناً إذ إننا نسلم تقريباً 12 قطعة في العام من اليخت 27 متراً، وهذا أمر لم يكن على السوية نفسها في الماضي. لذلك من الضروري أن تبقى مركزاً على تطوير منتجك أو منتجاتك الرئيسية، لأن السوق جد محفوف بالمخاطر، حيث أن الطلب على اليخوت وأحجام اليخوت يختلف كثيراً من سوق إلى آخر.

اقرأ أيضاً:كيف توظف الأشخاص المناسبين؟

ونركز كثيراً على الهندسة الحديثة في الوقت الراهن. استخدام الكربون الذي أعتقد أن معظم المصنعين سيبدأون باستخدامه. الهندسة الحديثة المطبقة على هيكل اليخت أمر يحدث الكثير من الفرق، لأنهم في السنوات السابقة كانوا يعملون لاختراع منتجات لكنها كانت أبسط بكثير. كما قلت، كان تغيراً في العنوان لا أكثر، إذ لم يصل الأمر إلى الضمان والمحافظة على المقدرات والإمكانيات الملاحية، وينبغي تلبية الأمرين، لأنك عندما تكون على اليخت أنت في البحر ولست في البر، وبالتالي ينبغي إدارة الأمور بجدية. والقارب يجب أن يكون ملائماً وفي الوقت نفسه يتمتع بمظهر ومستوى رفيع من الفخامة، لكن يجب أن يمتلك إمكانيات الملاحة. أعتقد أنه في المستقبل أتمتة المنزل (Home automation) ستظهر على لوحة القيادة أكثر فأكثر. فعلى سبيل المثال, نستثمر في تصميم شاشة مراقبة وتحكم جديدة تستطيع التواصل بسهولة مع التجهيزات والأنظمة كافة على متن القارب.

لأعطيك مثالاً عن قارب بطول 60 قدماً: يمكنك ضبط درجة الحرارة داخله في كل غرفة من غرفه بضغطة زر واحدة وذلك عوضاً عن الذهاب إلى كل غرفة بمفردها وضبط درجة حرارتها. وفي ما يخص الإضاءة على سبيل المثال، استثمرنا الكثير في اختراع ما يُعرف بالإضاءة السينمائية، إذ عوضاً عن أن يكون لديك إضاءة في كل مكان وعوضاً عن إضاعة الوقت في اختيار المفاتيح، تختار المستشعر السهل الاستخدام.

اقرأ أيضاً:بالفيديو: تاريخ من الصراع بين “Adidas” و “Nike”

ما هي التحديات التي تواجه صناعة اليخوت هذه الأيام؟

إروين بامبس: «ثمة عدة عوامل تأتي مجتمعة في ما يتعلق بهذا الأمر، أولها متطلبات التمويل اللازمة عندما ترغب في شراء قارب. دور الأموال السائلة التي تمكنك من الشراء. هذه إحدى التحديات، لكن ثمة الكثير من التغيرات التي تجري حالياً. ويمكن التحدث عن التشريعات، ليس تلك المتعلقة بالهيكلية فحسب. وبالنسبة إلى التشريعات إذا كنت تستخدم القارب، نجري نقاشاً مع السلطات لإيجاد شيء عملي أو إرسال رسائل للأفراد للاطمئنان على سلامتهم، وفي الوقت نفسه السماح لهم بالاستمتاع بركوب القوارب. أعتقد أن هذا الأمر يأتي مع الرسائل الموجهة للمجتمع أن كل هذه المكونات تأتي حزمة واحدة. يجب أن يكون هناك صانع للقوارب ومنشآت خدمية وتشريعات ومراسٍ ومرافق سياحية للاستمتاع هناك. والأمور لا تجري كلها بالسرعة نفسها، لكنني أعتقد أن الأمر مثير للاهتمام».

ماركو فالي: «التحديات هي جزء من العمل وجزء من جينات هذه الشركة. إنه إسلوب مقاربة تقوم بتنفيذه سنة بعد أخرى. إنه تلك الحقيقة المتمثلة في جلوسنا معاً كمجموعة مؤلفة من السيد فيتالي، المؤسس، وابنته، نائبة الرئيس، والمدير التقني والمدير الإداري والموظفين الكبار المشاركين في المشاريع لنفكر في وضع الحلول المناسبة. نحن دائماً نبحث عن شيء مختلف. هذا هو سر نجاحنا لكنه جزء لا يتجزأ من هذه الشركة. ولم نشعر بالملل طيلة العشرين سنة الماضية.

اقرأ أيضاً:بالصور سيارة كلّ التضاريس..سيارة رولز رويس كولينان

كيف ترى مستقبلكم في المنطقة، وأين سينصب تركيزكم في المستقبل؟

إروين بامبس: «سنستمر في التركيز على أوروبا وعلى جنوب وشرق آسيا ولدينا الكثير مما نقوم به لتطوير المراسي وصناعة القوارب هناك، وفي المنطقة على حد سواء».

ماركو فالي: «أعمالنا تكبر وتكبر في ما يتعلق باليخوت الكبيرة الحجم. ويمكن القول إن المنطقة هنا هي مركز لليخوت الكبيرة.

وما يؤكد ذلك اليخوت الأولى التي بُنيت من موديلات 2018 الجديدة وهي: غراندي 27 متراً وغراندي 35 متراً، التي تم تسليمها إلى عملاء الشرق الأوسط. وثمة دليل آخر هو أن الوحدة الأولى من غراندي 32 متراً موديل 2019م، التي سيتم عرضها في مهرجان كان لليخوت في سبتمبر 2018م قد تم شراؤها بالفعل، ما يؤكد الثقة الكبيرة في العلامة التجارية، وسيتم تسليم هذه الوحدة في منطقة الشرق الأوسط كذلك. ويتأكد نجاح «أزيموت» التجاري من خلال خطط التسليم القصيرة المدى، إذ من المقرر أن يصل يخت واحد كل شهر إلى منطقة الشرق الأوسط في النصف الثاني من العام.

وبالتعاون مع شركائنا، نحن نبلي جيداً ونستثمر الكثير من الجهد لتقديم يخوت كبيرة الحجم جديدة، مع تقديم حلول جديدة. فالأمر لا يتعلّق بالاسلوب فحسب بل يتقديم كل ما هو غير متوقع من حيث المواصفات. ونحن نتكلم عن مقاعد تطوى وتفتح بحيث يمكنك الاستمتاع بالحياة على مستوى سطح البحر أو أن يكون لديك كاراج جانبي لتضع فيه الجيت سكي والألعاب المائية حيث أصبح الناس يعيشون في البحر أكثر وأكثر مقارنة بالماضي.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael