الذهب يكافح للمحافظة على بريقه كملاذ آمن

بقلم/لوكمان أوتونجا، محلل الأبحاث في FXTM

قصة الهبوط الحاد والقاسي للذهب خلال الربع الثاني من هذا العام هي قصة مثيرة تتمحور حول الارتفاع القوي للدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وكانت الموضوعات الأساسية المتضاربة والتي شهدتها الأسواق في مطلع الربع الثاني قد أدت إلى حبس الأسعار في نطاق، حيث يبحث الذهب الآن عن عامل محفز قوي يقوده لاتجاه محدد حتى يستطيع القيام بتحركه الكبير التالي سواء صعودًا أو هبوطًا. وقد كان البعض يري أن هناك عوامل من المفترض أن تدعم بشدة المعدن ذو الملاذ الآمن مثل تصاعد التوترات التجارية العالمية وزيادة المخاطر السياسية في أوروبا. ولكن الأسواق قد شهدت عكس ذلك تمامًا حيث إن مسار الذهب ظل سلبيًا على الرغم من تزايد النفور من المخاطرة. ويجب أن يوضع دائمًا في الحسبان أن المعدن الأصفر النفيس، من المنظور التاريخي، قد استفاد من اللجوء إلى الأمان في الحالات التي يسود فيها الغموض وعدم اليقين، ولكن هذا لم يحدث في الأشهر الأخيرة.

اقرأ ايضاً:37,000 وظيفة جديدة بانتظاركم! لا تفوتوها!

وما تزال حركة السعر تشير إلى أن الذهب ما يزال شديد التأثر بعلاقة الارتباط السلبي بينه وبين الدولار الأمريكي.

وبينما نحن مقبلون على الربع الثالث من عام 2018، يتأهب مسار الذهب لأن يكون شديد التأثر بأداء الدولار الأمريكي، وتوقعات سعر الفائدة الأمريكية والتطورات المستمرة في التجارة العالمية. وسوف تتابع الأطراف المؤثرة في السوق عن كثب هذه الأمور لمعرفة ما إذا كان بمقدور المعدن الأصفر النفيس استعادة بريقه كملاذ آمن وسط المخاوف المتعلقة بالتجارة العالمية. وفي ظل تصاعد التوقعات بقيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل هذا العام، يمكن أن يؤدي ذلك لإثارة المشاكل للمعدن الأصفر الذي لا يدر أي عائد. ولكن المخاوف المتنامية بشأن نشوب حرب تجارية شاملة تمثل تهديدًا كبيرًا للاستقرار العالمي مما يؤدي بدوره لزيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.

اقرأ أيضاً:لماذا يفقد “تويتر ” الملايين من متابعيه؟

ويمكن أن تؤدي العوامل الأساسية المتضاربة التي تتناوب في الشد والجذب على الذهب أن تحول السلعة إلى ساحة معركة بين الثيران والدببة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الارتفاع الأخير في التضخم يمكن أن يؤدي إلى حد ما لدعم المعدن النفيس حيث يُنظر إليه باعتباره أداة مالية للتحوط من التضخم – ولكن التكهنات بتبني البنك المركزي الأمريكي لنهج أكثر حدة في تطبيع السياسة النقدية سيظل يمثل خطرًا على المكاسب التي يمكن أن يحققها الذهب.

اقرأ أيضاً:كيف تحقق النجاح في وظيفتك الجديدة؟

وفي حين أن الحجة التي يعتمد عليها الثيران في توقعاتهم لارتفاع الذهب في الربع الثالث تقوم على التوترات الجيوسياسية والمخاوف من نشوب حرب تجارية، ولكن ارتفاع الدولار الأمريكي يمكن بسهولة أن يكون عائقًا أمام تسجيل أي مكاسب صعودية ملموسة. وعلى الرغم من أن المستثمرين في الشرق الأوسط وحول العالم قد يتخلوا عن الأسهم في حالة نشوب حرب تجارية شاملة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستنعكس هذه الخطوة في حركة السعر؟ من منظور التحليل الأساسي، يمكن أن يواجه الذهب مشاكل إذا حدث إغلاق شهري تحت مستوى 1200 دولار.

وما تزال الصورة الفنية توضح أن الذهب ما يزال يتعرض لضغوط شديدة على الإطار الزمني الشهري والأسبوعي. وفي ظل أن الأسعار تجد راحة تحت المستوى النفسي 1300 دولار، تشير حركة السعر إلى أن المسار من المتوسط إلى الطويل الأجل من المرجح أن يظل سلبيًا. ويمكن أن يؤدي الاختراق تحت مستوى 1245 دولار إلى فتح المجال أمام الهبوط إلى مستوى 1213 دولار.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael