الدكتورة أمل القطان تشرح لصانعو_الحدث عن البحث المبكر والتشخيص للسرطان

الدكتورة أمل قطان، المملكة العربية السعودية، عالمة مشاركة في قسم الأورام الجزيئية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، أستاذة مساعدة في كلية الطب في جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية: نالت الجائزة عن بحثها العلمي حول تطوير التحاليل السريرية للخزعات السائلة باستخدام جزيئات ميكرو الحمض النووي الريبوزي الصغيرة «ميكرو آر أن إيه» في الكشف المبكر عن سرطان الثدي.

اقرأ ايضاً:“أبل” تطلق “أيباد” جديد… وهذه صفاته ومميزاته

ماذا يعني لك الحصول على جائزة «لوريال – اليونيسكو»؟

جائزة «لوريال – اليونيسكو» تتمتع بقيمة عالمية وإنسانية عالية وذات مصداقية. وبالرغم من أن التنافس عال جداً للحصول عليها، تملك شفافية حول العالم، ما أكسبها احترام العالم وثقته. ولا نتكلم على جائزة مدينة أو منطقة، أو دولة، بل على جائزة عالمية معروفة على مستوى العالم. وبالتالي، عندما تخبرني بأنني فزت بهذه الجائزة أعتبرها وسام شرف وقلادة فخر لي. وعندما تكون جائزة «لوريال – اليونيسكو» التي تمّ تقليدها لحوالي 2700 سيدة حول العالم ويأتي اختياري لأكون جزءاً من هذه العائلة، فهذا شرف كبير. وأن يتم ترشيحي من بين ملايين المتقدمات  لهذه الجائزة، لما لها من المصداقية والشفافية، أمر أعتز به فعلاً.

اقرأ أيضاً:إطلاق “منتدى النساء العربيّات” في المملكة العربيّة السعوديّة

هل يمكنك أن تحدثينا أكثر عن البحث الذي تقدمت به وحصلت من خلاله على الجائزة؟

البحث يتمحور في محاولة البحث المبكر والتشخيص للسرطان، وخصوصاً سرطان الثدي، من خلال محاولة تطوير التحاليل السريرية باستخدام جزيئات صغيرة جداً تُعرف بجزيئات المايكرو أر. إن. أي. (micro RNA) من خلال فحص عينة دم أو نقطة منه، بدون اللجوء إلى التدخل الجراحي. هذه الجزيئات بحد ذاتها يختلف تعبيرها الجيني بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية، ويختلف في مراحل مختلفة، إذ للخلايا السرطانية تعبير جيني مختلف يتمثل في التراكيز المختلفة بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية، وليس هذا فحسب. هذه الجزيئات لها القدرة على أن تتحكم في الجينات، وبالتالي تعمل كابحات. ففي السيارة مثلاً، لدينا بدالتان واحدة للسرعة وأخرى للتوقف. وتعمل جزيئات المايكرو أر. إن. أي.  بالآلية نفسها وتتحكم في الجينات التي تقوم بكبح الخلية السرطانية أو نموها، وهي في الوقت نفسه قد تحفز عملية التسرطن ونمو الخلية السرطانية. هذه الجزيئات عملها تضادي: إمكانية عمل شيئين متضادين في وقت واحد. وهي تظهر في كل الأمراض وفي أنواع مختلفة من أمراض السرطان، وبالذات سرطان الثدي، وتكون تراكيزها مختلفة باختلاف المرحلة واختلاف النوع واختلاف المرض. إذاً لدينا أنواع من الاختلافات، وذلك لاختلاف نوعها وتسلسلها.

اقرأ ايضاً:ضريبة جديدة في الكويت

ودفعني ذلك على التركيز على هذه الجزيئات، إضافة إلى قدرتها العالية على التحكم بعمل أكبر عدد ممكن من الجينات وتنظيم التعبير الجيني داخل الخلية الحية، وبالتالي ستؤثر في العملية الفيزيولوجية استجابةً للتغيرات الديناميكية في حياة المريض. وهذا الأمر غير جذرياً المفهوم المتعلق بعمل تنظيم الجينات. وهذه الجزيئات مميزة جداً لأنها تقوم بدورين متضادين في وقت واحد: محفزات تساهم في نشوء الورم السرطاني وتشكله، وتعمل أيضاً كابحات سرطانية. لكن هاتين الوظيفتين ترتبطان بروابط مختلفة. وأظن أن هذه الجزيئات قد تكون أملاً جديداً لتحسين فرص الكشف المبكر عن المرض من خلال عينة الدم بدون اللجوء إلى التدخل الجراحي وتعتبر مؤشرات حيوية بما أنها تتحكم في الجينات وتختلف بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية وتختلف أيضاً بين مراحل مختلفة من السرطان. وبالتالي بما أنها مؤشرات حيوية، قد تساعد العلماء على تحديد نقاط مستهدفة في علاج مرض السرطان. لكن يجب الأخذ بالاعتبار أنه عندما تستطيع هذه النتائج غير المتوقعة أن تحفز الجينات التي تحفز المرض، يكون لدينا نتائج غير مرغوبة، لكن فكرة استخدامها علاجاً أعتبرها فكرة خلاقة بحد ذاتها، وهذه الجزيئات قد تكون إحدى الطرق العلاجية الجديدة. من هذا المنطلق، أقول إنها تشكل النذير والتنبؤات والمفتاح لسرطان الثدي.

ما هي التحديات التي واجهتك حتى تمكنت من الحصول على الجائزة، وكيف تغلبت عليها؟

بصفة عامة، التحديات كثيرة في مختلف المراحل. كل مرحلة لها تحدياتها الخاصة بها، وكل مكان له تحدياته لكلا الجنسين، لكن دعنا نتحدث عما يخص المرأة. أقول إن إمكانية المرأة، سواء كانت عازبة أو متزوجة أو كان لديها أولاد، للوصول إلى عملية التوازن بين الحياة المهنية العملية والحياة الاجتماعية هو أمر صعب جداً. ولو استطاع الطرف الآخر أو الشريك، إذا كان بينهما ود ومحبة وتفاهم وثقة واحترام، مناقشة أولويات الحياة يمكن أن تستمر النجاحات لكلا الطرفين. لكن إذا دخل عامل الأنانية يهدم النجاح، وهو عامل مشترك لكلا الطرفين. وإذا استطاعت المرأة الوصول إلى هذا التوازن المثالي، حتى لو كانت عازبة، بين الحياة المهنية والحياة الاجتماعية، ستحقق النجاح.

اقرأ ايضاً:الفضائح تطال فيسبوك! وحذف حسابات يكبده خسائر بمليارات الدولارات

ما النصيحة التي يمكن أن تُقدميها إلى الفتيات ليستطعن التفوق ويصبحن عالمات بارزات على مستوى العالم وينلن جوائز  مرموقة؟

الكلمة التي أحب أن أقولها لأيّ أحد في أيّ مجال من مجالات الحياة هي: «أيها الجيل الجديد، تابع التقدم. الحياة ليست سهلة، النجاح ليس سهلاً والوصول إلى القمة والحصول على هذه الجائزة مثلاً لم يتم بالطريق السهل. الطريق كان يكتنفه الكثير من الصعوبات والتحديات. ولم تأت اليونيسكو إلينا قائلة مبروك، نلتم الجائزة ونحن جالسون على كراسينا. مررنا بصعوبات متعددة. لذلك نصيحتي لهن أن يستمررن في العمل بالرغم من التحديات بالرغم من الصعوبات وأن يناقشن دائماً أفكارهن بجرأة وفكر مثقف ووعي منفتح، وأن يتحلين بالإرادة والمثابرة والتصميم، وعليهن الاستفادة من ذوي الخبرة. والاستفادة من خبرة العائلة وخبرة الوالدين وخبرة الأساتذة في الجامعات وذوي الخبرة في المجالات المُختلفة. هذه كلها ستغذيهن وتساعدهن في الاستمرارية، إضافة إلى الإرادة. ما دامت الإرادة والمثابرة موجودتان، فطريق النجاح أكيد سيكون قريباً.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael