الحروب التجارية والعولمة تأثيرها على النمو في الشرق الأوسط

لا ريب في أن قضايا بعينها كالمنافسة الشديدة بين القوى العالميّة العظمى وانتشار عولمة الإنتاج وتبادل السلع والابتكار والإبداع التكنولوجي والتحديث المستمرّ أفضى إلى إشعال فتيل حرب تجارية بين تلك القوى كان لها تأثيرات وانعكاسات عدة على المشهد الاقتصادي العالمي.

بيروت، نسرين مخايل

تعددت المفاهيم والمصطلحات التي نسبت إلى «العولمة»، ولكن المؤكد أن العولمة هي مصطلح جديد يعبّر عن ظاهرة قديمة، أدّت إلى جعل العالم قرية إلكترونيّة صغيرة تترابط أجزاؤها عن طريق الأقمار الاصطناعية والاتصالات الفضائيّة والقنوات التلفزيونيّة. ولقد ورد عن علماء التاريخ أنّ العولمة تعود في أصلها إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي. إذ ظهرت مع بداية الاستعمار الغربي لآسيا وأوروبا والأمريكيتين، ثمّ ارتبطت بتطور النظام التجاري الحديث في أوروبا، مما أدى إلى ظهور نظام عالمي معقد اتصف بالعالميّة ثمّ أُطلق عليه اسم العولمة. ولقد رأى الباحثون أن العولمة تقوم على أربع عمليات أساسيّة، وهي المنافسة الكبيرة بين القوى العالميّة العظمى وانتشار عولمة الإنتاج وتبادل السلع والابتكار والإبداع التكنولوجي والتحديث المستمرّ.

اقرأ ايضاً:احذروا من “تبديل الشريحة الهاتفية” لهذه الأسباب!

من الناحية الاقتصادية تعد العولمة بمثابة عمليّة سيطرة وتحكم ووضع القوانين إلى جانب إزالة الحواجز بين الدول، وهي العمليّة التي تسمح للمؤسسات بتطوير تأثيرها العالمي على اختلاف أنواعها. ويمكن القول إنّ العولمة هي عمليّة اقتصاديّة في مقامها الأول، ثمّ تتّسع لتشمل الجوانب السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة. ولقد تعددت سمات العولمة ومعانيها واختلفت وجهات نظر الباحثين فيها، وبسبب هذه الاختلافات أصبحت العولمة موضوعاً يثير الجدل في مختلف أنحاء العالم. كما عرّف صندوق النقد الدولي العولمة على أنها التعاون الاقتصادي المُتنامي لدول العالم الذي توثقه زيادة حجم تبادل السلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود بالإضافة إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال بين الدول وانتشار التكنولوجيا في مختلف أنحاء العالم.

ما هي العولمة الاقتصادية إذن؟

يمكن تعريف العولمة الاقتصاديّة بأنّها سيادة نظام اقتصادي واحد، يشتمل على مختلف دول العالم في مجموعة علاقات اقتصاديّة متشابكة مع بعضها بعضاً. وتقوم هذه العلاقات على تبادل الخدمات والمنتجات والسلع ورؤوس الأموال. ويعتمد البُعد الاقتصادي للعولمة على مبدأ حريّة التجارة بين الدول، ويظهر هذا المبدأ في تنقل الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين الدول المختلفة دون وجود أي حواجز أو عوائق. وقد ظهر هذا المبدأ جلياً في الاتفاقيّة العامة للتعريفات والتجارة. إذ نصت أهدافها على تأسيس تجارة دوليّة حرة ترفع مستوى المعيشة في الدول المتعاقدة وتؤدي إلى استغلال كلي للموارد الاقتصاديّة العالميّة، وتسعى إلى تطويرها وتنمية وتوسعة الإنتاج والتبادل التجاري الدولي.

هذه العوامل مجتمعةً ألقت بظلالها على  العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين وأدت إلى إشعال فتيل ما يعرف بالحرب التجارية التي اندلعت في مارس من العام الماضي. إذ بدأت الحرب بقيام كل طرف بفرض رسوم جمركية وحواجز تجارية على الطرف الآخر.

وخلال هذا العام عانت الدولتان من الضربات المالية التي كلفتهما مليارات الدولارات في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والسيارات. وبحسب ما أفادت به وكالة رويترز، فإن المبارزة على التفوق الاقتصادي بين واشنطن وبكين قد كلفت كل دولة ما قدره 2.9 مليار دولار في العام. ما دفع بالصندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو في عامي 2018 و2019 مؤكداَ أن الحرب التجارية القائمة بين بكين وواشنطن تضعف الاقتصاد العالمي.

اقرأ ايضاً:ما هي حجم مبيعات السياحة والسفر عبر الإنترنت في الشرق الأوسط؟

ويشير صندوق النقد الدولي أيضاً، إلى المخاطر المحيطة بأزمة العملة في بعض الدول الناشئة. إذ يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي 3,7% لكل من هذين العامين أي أقل بـ0,2 نقطة، وهو معدل مماثل لما سجل في عام 2017. وبالتالي، فإن النمو لا يحدث في كل البلدان بنفس النسق. إذ يشارك فيه عدد أقل من الاقتصادات بينما يصل الدين العام وديون الشركات إلى مستويات قياسية، وذلك وفقاً لما أفاد به الصندوق.

ففي ظل العولمة والحروب التجارية وتحذيرات الصندوق الدولي لا يسعنا إلا إلقاء الضوء على المنافسة القوية بين كل من الصين والولايات المتحدة. فمنذ ذلك الحين، انتقلت واشنطن من الأقوال إلى الأفعال فأخضعت 250 مليار دولار من الواردات الصينية لتعرفة إضافية. وردت بكين بفرض ضرائب على 110 مليارات دولار من السلع الأمريكية.

في الوقت الحالي أبقيت توقعات النمو في عام 2018 لدى الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر اقتصاديين في العالم، 2,9% و6,6 % على التوالي. إذ إن النمو المتوقع في الولايات المتحدة أعلى مما لدى نظيراتها من البلدان المتقدمة (2,4 %). أما في الصين، فإنه يتجاوز بعض الشيء منطقة آسيا النامية (6,5%).

لكن صندوق النقد الدولي يقدر أن النمو سيتباطأ في عام 2019 إلى 2,5 % في الولايات المتحدة (-0,2) و6,2% في الصين (-2,0 %).

اقرأ ايضاً:هل من اختلافات بين الرجال والنساء في فرص العمل والتوظيف؟ 

ماذا عن المشهد الاقتصادي في العالم العربي؟

وفي ما يتعلق بالمشهد الاقتصادي في العالم العربي تساهم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في قيادة جهود الإصلاح الاقتصادي غير المسبوقة بهدف دفع عجلة النمو وتعزيز الاستثمار والتوظيف وزيادة القدرة التنافسية. وتمثل التركيبة السكانية نقطة البداية من أجل بلورة فهمٍ واضح حول المشهد الاقتصادي بعيد المدى والإمكانات والفرص الاقتصادية الكبيرة التي تحتضنها منطقة الشرق الأوسط. إذ من المتوقع أن يرتفع إجمالي النمو السكاني في المنطقة بنسبة 1.4٪ على أساس سنوي بحلول عام 2030.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael