البنوك المحلية الإماراتية نمو صحي ونتائج جيدة

دبي، أسامة الرنة

حقق قطاع البنوك المحلية الإماراتية العام الماضي نمواً بحوالى 4 في المئة، مقارنة بالعام السابق، 2016م، وبلغت قيمة الأصول لديها أكثر من 2،7 تريليون درهم، وتعتبر هذه القيمة من الأعلى في العالم العربي، بحسب ما أكده عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد المصارف في الإمارات، وأضاف أن الاقتصاد الإماراتي متين، وحقق بدوره نمواً العام الماضي، ما ساعد البنوك على تحقيق نمو جيد وأرباح جيدة، وذلك على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة التي تشهدها المنطقة.

اقرأ ايضاً:جولة في الأسواق الخليجية في بداية رمضان

كيف تصفون أداء القطاع المصرفي في العام الماضي وانعكاسه على الاقتصاد الإماراتي؟

ما زال القطاع المصرفي الإماراتي يحقق نمواً صحياً عاماً بعد عام، وما زالت البنوك الإماراتية تحتل موقع الصدارة في العالم العربي، بأصول وصلت إلى 2،7 تريليون درهم، وتعتبر هذه القيمة العليا في العالم العربي. ولا يزال القطاع ينمو، إذ حقق العام الماضي نمواً بحوالي 4 في المئة مقارنة بالعام السابق 2016م، وربحية البنوك الوطنية شهدت أيضاً نمواً إذ بلغ حجم الأرباح لدى هذه البنوك أكثر من 38 مليار درهم، تقريباً بنمو 8 في المئة عن العام السابق.

ويدل ذلك على متانة الاقتصاد الإماراتي الذي حقق بدوره نمواً العام الماضي، ما ساعد البنوك على تحقيق نمو جيد وأرباح جيدة، وذلك على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة التي تشهدها المنطقة.

اقرأ ايضاً:بالصور متجر رولكس الجديد في دبي…تجربة استثنائية فاخرة

وتحققت هذه الأرباح من الفوائد والخدمات والرسوم، وبلغ العائد على الأصول 1،7 في المئة، والعائد على رأس المال وصل إلى 10،7 في المئة، ما يعتبر أيضاً رقماً جيداً. وهذه الارقام تابعة للبنوك المحلية فحسب، ولو أضفنا إليها البنوك الأجنبية العاملة في الدولة لارتفع الرقم.

بالنسبة إلى السيولة، هي مستقرة ووضعها جيد، ووصلت إلى 84 في المئة من نسبة الأصول الثابتة أو الموارد الثابتة المستقرة، وكفاية رأس المال ممتازة إذ تبلغ 18،1 في المئة وتزيد كثيراً عن متطلبات المصرف المركزي التي تبلغ 12 في المئة، أي ترتفع 50 في المئة عن متطلبات المصرف المركزي. فثمة استقرار، والبنوك المحلية تدعم موقفها الرأسمالي عاماً بعد عام، إما بالاحتفاظ بجزء كبير من الأرباح أو مطالبة المساهمين برفع رأس المال، فهذان خياران موجودان، ومن متطلبات النمو تقوية رأس المال.

اقرأ ايضاً:بالفيديو : دور مواقع التواصل الاجتماعي في المجال الاقتصادي

ما هي توقعاتكم للعام الحالي؟

نتوقع نمواً في أصول البنوك بحوالى 6 في المئة، وهي النسبة نفسها التي ستنعكس على الأرباح، وتوقعاتنا تقضي بأن يستمر النمو في الأرباح، إذ قد ترتفع قليلاً في العام الجاري عن 6 في المئة، وذلك لأن اقتصاد دولة الإمارات قوي ومستقر ومتنوع، إذ إن أكثر من 75 في المئة من الموارد الاقتصادية تأتي من غير النفط. وسيشهد الاقتصاد نمواً صحياً في العام الجاري والفترة المقبلة، وذلك بسبب اقتراب موعد معرض «إكسبو 2020» القادم وارتفاع أعداد السياح واستقرار أسعار النفط، وهذا كله يعطي مؤشرات على نمو مستقر في الاقتصاد الإماراتي.

ونتوقع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في الإمارات بـ3 إلى 4 في المئة العام الجاري، وهذا أيضاً يعزز اقتصاد الإمارات، فثمة نية صادقة من الحكومة أن تصبح دولة الإمارات قاعدة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.

اقرأ ايضاً:ميزة جديدة في “جوجل” في شهر رمضان

وفي العام الجاري، ستُطبق المعايير الحسابية «آي إف آر إس 9» وهي المعايير الدولية المالية الجديدة، وبهذا يكون لدى البنوك فرصة واحدة في السنة لأخذ جميع الاحتياطيات المطلوبة وترحيلها إلى القاعدة الرأسمالية، بمعنى يتم لدينا حساب الاحتياطيات بطريقتين، الأولى: خلال حساب الأرباح والخسائر، والثانية ترحل إلى حساب رأس المال واحتساب الاحتياطيات العامة، ما يمكن البنوك من امتلاك نظرة مستقبلية إلى الحسابات لديها، بما يمكنها من تحسين أدائها وتقدير نسبة الاحتياطيات لديها ويحسن من توقعاتها لإمكانية العملاء لديها على السداد في فترة القرض.

ما هي الفوائد التي ستنعكس على البنوك من خلال تطبيق هذا النظام الجديد؟

هذا النظام، إضافة إلى أن يتمتع بالشفافية الكاملة، يحتوي على آلية حقيقية تعبر عن السوق ووضعه وعن تكلفة الودائع، إذ كانت في السابق تقديرية وتعتمد على الاقتراض بين البنوك. والاقتراض بين البنوك ليس المعيار لمعرفة تكلفة الفوائد، لذلك تطبيق النظام الجديد هو المعيار الصحي، وهو المتبع في مختلف أنحاء العالم. والقطاع المصرفي في الدولة يرحب بذلك ويشجع عليه.

اقرأ أيضاً:هل تنوي شراء “هواوي بي 20” أم “هواوي ميت 10 برو” ؟ إليك هذه النصائح

ما هي توقعاتكم لحجم نمو الإقراض في 2018م؟

أعتقد أن الإقراض سينمو بين 5 و6 في المئة، وفي المستقبل سيكون ثمة وضوح أكبر من جهة القطاع المصرفي في منح القروض، مع توافر مركز المعلومات الائتمانية الاتحادي ونظام من المصرف المركزي في طريقة الإقراض، ما سينظم طريقة الإقراض نحو الأفضل وسيجنبنا مشاكل مستقبلية بسبب الإقراض غير الواضح، وهذا سيصب في مصلحة العميل، إذ إن شروط الإقراض التي يوقع عليها العميل ستكون واضحة ومفهومة ومقروءة بشكل جيد. ففي القطاع مصرفي، تهمنا سلامة العميل وصحته، وليس منحه القروض ومتابعته في التحصيل فحسب، وعملية الوضوح في الإقراض تساعد في ذلك وتساعدنا أيضاً على تحقيق هدفنا، إذ نسعى إلى تحقيق نسبة صفر من وجود الزبائن المتعثرين في سداد القروض.

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي وصلت نسبة التعثر فيها في العامين الماضيين 2016 و2017م إلى حوالى 70 في المئة، وبالنسبة إلى بطاقات الائتمان، أصبح لدينا الآن ضوابط أكثر لمنع هذا التعثر في السداد.

اقرأ أيضاً:تكاليف البناء في منطقة الشرق الأوسط في ارتفاع أم انخفاض؟

أما من ناحية بطاقات الائتمان، فنتوقع أن ينكمش حجم الاقتراض على بطاقات الائتمان، لأنه في السابق كان كل شخص لديه أكثر من 10 بطاقات ائتمان، والآن مع توافر مركز معلومات اتحادي أصبحنا نعرف ملاءة العميل ومدى قدرته على السداد. وبالتالي ستصبح البنوك أكثر حذراً في منح بطاقات الائتمان، ما سيؤدي إلى انخفاض التعثر والإقراض على بطاقات الائتمان.

كيف يمكن البنوك المحلية أن تستفيد من التقدم التقني والتكنولوجي الحاصل؟

أعتقد أن القطاع المصرفي يحافظ على الرقي بتجربة العميل في منح الخدمات المصرفية وأعتقد أن الخدمات المصرفية ستتغير في الفترة المقبلة، من خلال التوجه نحو التحول الرقمي وإدخال الابتكار في طريقة تقديم الخدمات وإدخال الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات، وكل هذه الأمور ستساعد على الارتقاء بالخدمات المقدمة من البنوك وعلى تحسين تجربة العميل في التعامل مع البنوك، لأننا نعرف أن المجال مفتوح لجميع القطاعات. وممكن لأيّ شخص الآن مع التحول الرقمي أن يفتتح حساباته مع بنوك وجهات خارجية ويتعامل معها، فإذا لم نعزز مكاننا وخدماتنا ولم نقدم تجارب وخدمات راقية تليق بنا في القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا العميل سينتقل للتعامل مع البنوك الخارجية. فنحن في عصر كل شيء فيه مفتوح والإمكانيات واسعة، ما قد يعرضنا لمنافسين شرسين لم يكن لنا دراية بهم من قبل، فجميع القطاعات تتغير وتتقدم والقطاع البنكي واحد من القطاعات التي ينبغي عليها أن تواكب التطورات والتقدم التقني والتكنولوجي، لأن المنافسة لم تعد في القطاع المصرفي وبين البنوك فحسب، بل ثمة منصات تمويلية متخصصة تظهر كل يوم عبر الإنترنت، وشاهدنا منصات تتخصص في التمويل العقاري مثلاً وغيرها، وتعتبر منافساً لنا أيضاً.

اقرأ ايضاً:  بالفيديو: نصائح للشركات الناشئة لكيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي

كيف ستتعامل البنوك مع مسألة ضريبة القيمة المضافة؟

ما زال المصرف المركزي يخضع عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة على خدمات البنوك للدراسة، ومن المتوقع أن ينتهي منها قريباً، لكن جميع البنوك ملتزمة بتطبيق القيمة المضافة على الخدمات المسعرة للأفراد. أما الخدمات المقدمة إلى لشركات الكبيرة وتلك غير المسعرة فما زلنا ننتظر تعليمات البنك المركزي بشأنها.

لكن ما هو شائع في مختلف دول العالم التي تطبق ضريبة القيمة المضافة هو أن المستهلك هو من يتحمل هذه الضريبة، لكن أيضاً ثمة دول أعفت القطاع المصرفي لديها من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، مثل دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، لذلك نحن ما زلنا ننتظر البنك المركزي ليبت في ذلك.

قرأ ايضاً: بالفيديو : ما الذي يلزم لبناء شركة ناشئة ناجحة؟

هل من الممكن أن نرى البنوك المحلية تتعامل مع العملات الافتراضية؟

أولاً أريد أن أحذر من هذه العملات الافتراضية، فهي مجرد فقاعة وستنفجر قريباً. والتعامل بمثل هذه الأدوات المالية لا تخضع لأيّ ضوابط أو مراقبة أو شروط، ولا أحد يعرف أين تذهب وكيف يتم التعامل بها، لذلك لا يوجد أيّ بنك في الدولة تعامل معها ولا أعتقد أن أيّ بنك يفكر في التعامل بها، وأنصح الجميع سواء مؤسسات أو أفراد الابتعاد عنها وعدم التعامل بها.

لكن من ناحية أخرى ثمة بدائل آمنة، مثل تقنيات سلسلة الكتل والتحول الرقمي والمحفظة الذكية، حيث نعمل على مشروع المحفظة الذكية التي تمكن العملاء من التعامل مع البنوك عن طريق الهاتف الذكي والابتعاد عن التعامل النقدي، فهذه حلول بديلة وآمنة للدفع. ونحن ننظر على المدى الطويل ونريد نظاماً مصرفياً صحياً وممتازاً.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael