الابتكار والمعرفة: مستقبل اقتصادات دول الخليج

 

صانعو_الحدث: دبي، أسامة الرنة

بدأت دول مجلس التعاون الخليجي، منذ فترة ليست بالقصيرة، بالبحث عن بدائل عن اقتصاديات النفط والغاز، وسعت كل منها إلى إيجاد اقتصاد قوي مبني على أسس سليمة.

 فأرست بنية تحتية قوية متنوعة، وأنشأت الكثير من مراكز الجذب السياحية والصناعية والتجارية والعلمية. وأدركت هذه الدول أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وفي جيل الشباب على وجه الخصوص، فقدمت إليهم الدعم اللامحدود وساعدتهم على البدء بأعمالهم، ودعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

اقرأ ايضاً:بعدما باتت الإمارات السوق الأحدث لـ “بيتكوين” ما مصير العملات الرقمية؟

ومع التطور التقني والتكنولوجي، عملت دول الخليج العربي على بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، لتصبح في فترة قصيرة محط أنظار العالم للاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا وتقنية المعلومات، التي ستصبح المحرك الأقوى، وربما الوحيد، لدفع عجلة الاقتصادات حول العالم.

ولا شك في أن الدولة التي برعت في هذا المجال هي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي حملت راية السبق في التحول نحو بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، فأعلنت عن الكثير من المبادرات، لعل أهمها تعيين وزير شاب للذكاء الاصطناعي، وأطلقت الكثير من المبادرات، كان آخرها مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي.

اقرأ ايضاً:لمَ باتت نهاية الهواتف الذكية أقرب من المتوقع؟

المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد الإماراتي، خلال المؤتمر الدولي الثالث لمركبات المستقبل، الذي اختتم فعالياته حديثاً في دبي، أكد أن دولة الإمارات تبادر «بصورة مستمرة لتوظيف المبادرات التي تمكنها من التحول نحو اقتصاد المعرفة، الذي يستند إلى الابتكار في كل تفاصيله، فضلاً عن أن حكومة الدولة تعتمد الابتكار نهجاً وأسلوب عمل، في ضوء رؤية القيادة الرشيدة، التي تخطط لتغيير المعادلات التقليدية للاقتصاد الوطني والتي تدفعه بعيداً عن الاعتماد على النفط في موارده، والإصرار والثقة في التجربة الإماراتية لاقتصاد قائم على المعرفة والتنافسية».

اقرأ ايضاً:كل ما يجب أن تعلموه عن أكبر عملية تسريب برمجيات في التاريخ

وقال إن «الأجندة الوطنية 2021 فيها التزام ثابت للدولة في إطار تحقيق بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة من حيث جودة الهواء والمحافظة على الموارد وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والتنمية الخضراء. وتتطلع دولتنا إلى أن تصبح في المرتبة الأولى عالمياً في جودة البنية التحتية للمطارات والموانئ والطرق، إضافة إلى تعزيز جودة توفير الخدمات لتصبح في مقدمة الدول في الخدمات الذكية».

وكان المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، قد أكد لـ«صانعو الحدث» في لقاء سابق أن دولة الإمارات ستعتمد على الاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة، وقال: «إذا نظرنا إلى مئوية العام 2071م، التي أعلنت عنها دولة الإمارات، وضعت الحكومة خمسة معايير رئيسية ستركز عليها. ومن هذه المعايير الاقتصاد. وحتى يتطور الاقتصاد، يجب أن نتحدث عن الاقتصاديات المتقدمة. وعندما نتحدث عن الاقتصايات المتقدمة نتكلم على الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، أي تنويع الاقتصاد. أما موضوع الذكاء الاصطناعي فيؤدي دوراً رئيسياً في تطوير الاقتصاد القوي. لذلك نحن في وزارة الاقتصاد نرى أن الاقتصاد بأكمله، إذا نظرنا نظرة شاملة، سيتغير ابتداء من اليوم. وستنشأ قطاعات تساهم في اقتصادنا أكثر من تلك المتوافرة حالياً. وثمة بعض القطاعات التي يجب التقليل من إسهامها، وعلى وجه التحديد قطاع الهيدروكربون. ونحن في وزارة الاقتصاد نعمل بشكل وثيق مع مكتب رئيس الوزراء من خلال مكتب دبي الذكية ومجلس الثورة الصناعية الرابعة لمواكبة التطورات التقنية، إذ نتحدث اليوم عن تطورات هائلة في الذكاء الاصطناعي، ومنها الطباعة الرقمية الثلاثية الأبعاد، خصوصاً إذا كنا نفكر في موضوع قطاع الإنشاءات. ونعني بقطاع الإنشاءات قطاع العمالة الاستشارية، إذ إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً رئيسياً في تغيير هذا الأمر. لذلك سيكون لدينا عدد أقل من الناس العاملين مع فعالية أكبر. وفي وزارة الاقتصاد نمشي مع رؤية 2021 التي انتهينا منها تقريباً، وهي الاقتصاد المعرفي، ومنها سنقفز إلى رؤية المئوية 2071 التي يجب أن نتأكد من خلالها من تقليل اعتمادنا على النفط والانخراط بشكل أكبر في الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر.

وسنكون في الاقتصاد المعرفي معتمدين أكثر على الابتكار. وهذا جزء من الأجندة الدولية الخاصة بوزارة الاقتصاد، إذ ننظر في مؤشر الابتكار العالمي. وتتوافر عدة عوامل تتضمن: موضوع التعليم والصحة والملكية الفكرية وبراءات الاختراع وغيرها.

 ونحن في وزارة الاقتصاد معنيون بالملكية الفكرية، لكن عندما يشمل الأمر الاقتصاد المعرفي، إن براءة الاختراع، التي تشكل جزءاً من الملكية الفكرية، سيكون لها إسهام كبير للغاية. فكلما كان لديك براءات اختراع، كلما انعكست الصورة الابتكارية عن البلد. فكلما كان لديك براءات اختراع مسجلة (مسجلة في الإمارات العربية المتحدة وليس في خارجها)، كلما دل ذلك على أنك لا تعتمد على الاقتصاد التقليدي، إذ إنك تبتدع اقتصاداً جديداً وإمكانيات جديدة للاقتصاد المبني على الابتكار».



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael