إلى أي دولة يهاجر الأغنياء خلال الصعوبات الإقتصادية؟

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مقال يتناول الوجهات التي يقصدها اصحاب الميليونيرات و الأغنياء خلال الصعوبات الاقتصادية و ارتكزت الصحيفة على كتاب «صعود وسقوط الأمم: قوى التغيير في عالم ما بعد الأزمات ” للمؤلف روتشير شارما.

اقرأ ايضاً:تقرير السوق في دبي بعد “العودة الى المدارس”

و في حيثيات المقال و تحديداً منذ عام 2013، قام مركز «عالم الثروة الجديد للدراسات»، وهي مؤسسة بحثية مقرها في جنوب أفريقيا، بتتبع هجرة المليونيرات من خلال تفحص سجلات الملكية، وبرامج التأشيرات، وتقارير وسائل الإعلام الإخبارية، والمعلومات من وكلاء السفر وغيرهم ممن يقدمون الخدمات للأثرياء. ومن بين 15 مليون نسمة على مستوى العالم، كل واحد منهم يملك صافي أصول يقدر بمليون دولار، غيّر 100 ألف شخص تقريبًا بلد إقامتهم في العام الماضي، وفق ما ذكر الكاتب.

في معظم البلدان، من الصحيح أن نفترض أن هجرة المليونيرات تتشكل بشكل رئيسي من السكان المحليين، وليس من المستثمرين الأجانب؛ لأن الطبقات الغنية سوف يهيمن عليها المواطنون أو المقيمون منذ فترة طويلة. في عام 2017، خرجت أكبر هجرة جماعية من تركيا (إذ هاجر 12% من المليونيرات) وفنزويلا. وكما كان متوقعًا، فإن الليرة التركية تعاني الآن حالة من الهبوط. كانت هناك أيضًا هجرات كبيرة خارج الهند تحت السيطرة المشددة من سلطاتها الضريبية المفرطة، ومن بريطانيا تحت سحابة الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

اقرأ ايضاً:6 خطوات تساعدك على الانتقال الى وظيفة أخرى داخل شركتك

فرنسا وبريطانيا

على الجانب الآخر، ذكر الكاتب أن التباطؤ في رحيل المليونيرات يمكن أن يكون علامة مُرحبًا بها. ففي عام 2017، حدث أكبر تحول نحو الأفضل بالنسبة للأغنياء في فرنسا، البلد المناهض للأجانب.

وكان من المفاجئ بالقدر نفسه عدم حدوث تغيير في الولايات المتحدة، إذ لم يبد أن وصول الرئيس الملياردير قد مثل عامل جذب أو طرد للمليونيرات. هاجر ما مجموعه 9 آلاف مليونير إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، لكنهم يمثلون نقطة في محيط 5 ملايين من المليونيرات الأمريكيين.

على غرار الأشخاص الأقل ثراءً، بدا المليونيرات غير متأكدين من توجه أمريكا في ظل رئيس لا يمكن توقع تصرفاته، فهو يقدم تخفيضات ضريبية ويرفع القيود عن الأثرياء، ولكنه أيضًا يهاجم الأجانب ويتحدث أحيانًا مثل شعبي متحمس.

اقرأ أيضاَ:أبو ظبي تعلن عن خطة “غدا21“… وهذه محاورها

وفقًا للكاتب، تتبادل بريطانيا وفرنسا المواقع باعتبارهما أماكن جذب الثروة. لعقود من الزمن، جذبت بريطانيا الأغنياء من خلال بنوكها الحذرة، ولوائحها الفضفاضة، ووسائل الراحة في لندن. حتى عام 2016، كانت بريطانيا مصدر جذب كبير لتدفق أصحاب الملايين كل عام، ولكن التدفق انحسر فجأة في العام الماضي مع هجرة 3 آلاف مليونير، وسط مخاوف من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحول دون استمرار لندن عاصمة مالية. ولم تفلح محاولات الحكومة لرفع الضرائب الحكومية على الأجانب الذين يشترون عقارات في عام 2017.

في الوقت الحالي، يقدم هذا التحليل دليلًا واضحًا على الصعوبات المالية التي تلوح في الأفق في بلد رئيسي واحد فقط: تركيا. ابتداءً من مطلع العام الماضي، بدأ الأتراك الأثرياء في نقل مبالغ كبيرة من الأموال من البلاد عن طريق تحويل الودائع المصرفية إلى الدولار واليورو بدلًا من الليرة، في حين استمر الأجانب في شراء الأصول التركية.

كان الانخفاض بنسبة 12% في عدد المليونيرات في تركيا العام الماضي هو الأكبر في أي اقتصاد رئيسي، والثاني بعد الانخفاض بنسبة 16% في فنزويلا، مع اقتصادها الصغير المتضخم.

اقرأ أيضاً:هواوي تسخر من أبل على تويتر!

أشار الكاتب إلى أن هجرة المليونيرات يمكن أن تكون علامة إيجابية لاقتصاد الدولة. وفرت الخسائر بالنسبة للهند وروسيا وتركيا مكاسب لملاذات مثل كندا وأستراليا، وانضمت إليهم الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا. وبفضل استقرار وبريق أشهر إمارة «دبي»، وفد في عام 2017 إلى دولة الإمارات العربية المتحدة 5 آلاف مليونير، مما أدى إلى زيادة حجم قاطنيها من الأغنياء بنسبة 6%، وهو أكبر مكسب في العالم. كانت بريطانيا من بين الملاذات للمليونيرات حتى عام 2016، ولكنها قد تستمر في خسارتها حتى تتمكن من حل الشكوك التي أثارتها بخروجها من الاتحاد الأوروبي.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca