إصدار تقرير شهري عن أداء أسواق دول مجلس التعاون الخليجي

أدى انخفاض قيمة اليوان الصيني والذي أعقبه خفض في سعر الفائدة وتدخل الحكومة الصينية في سوق النقد لتوفير السيولة عن طريق ضخ المزيد من الأموال إلى انهيار بورصة شنغهاي كما أثر ذلك تأثيرا غير مسبوق على أداء أسواق الأسهم العالمية. إضافة إلى ذلك، أججت البيانات الاقتصادية الضعيفة الواردة عن تجارة الصين إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي لليابان المخاوف على مستوى العالم حيث بدأ المستثمرون في وضع أموالهم في استثمارات أكثر أمانا. وقد تسبب ذلك في حدوث عمليات بيع جماعية وضخمة للأسهم في جميع أسواق الأسهم العالمية كما شهدت معظم أسواق الأسهم تراجعا قياسيا خلال الأسبوع الثالث من شهر أغسطس الأمر الذي محا بالكامل جزء هائل من المكاسب التي حققتها الأسواق منذ بداية العام وحتى تاريخه. إضافة إلى ذلك، تسببت الأزمة الصينية في نشوب شبه حرب نقدية كما تبين من تنافس فيتنام وكازاخستان على تخفيض قيمة عملتهما، وانخفاض قيمة العملة في الاقتصادات الأخرى المعتمدة على التصدير كما كان الحال مع الوون، والروبية، والين.

وبعيدا عن الصين، هناك عوامل أخرى أدت إلى حدوث عمليات بيع جماعية في أسواق الأسهم العالمية ومن ضمنها الانتعاش الطفيف الذي شهده الاقتصاد الأمريكي والافتقار إلى الشفافية بشان النمو الاقتصادي في أوروبا. إضافة إلى ذلك، في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية من المستبعد أن يقدم المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع سعر الفائدة الذي كان متوقعا خلال الربع الثالث من عام 2015 حتى بداية العام المقبل.

تعرضت أسواق الأسهم الخليجية لضربة مزدوجة أولها عندما هبطت أسواق الأسهم العالمية هبوطا سريعا وثانيها الانخفاض المستمر في أسعار النفط. وتلقت معنويات المستثمرين صدمة كبيرة وخسرت أسواق الأسهم الخليجية السبعة 123 مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية خلال شهر أغسطس. اقتربت الأسواق من مستويات تاريخية من الانخفاض منذ الأزمة المالية العالمية حيث تسببت عمليات البيع الجماعية في الأسواق المالية العالمية وتراجع أسعار النفط في إثارة المخاوف بشأن مقدرة الاقتصادات الخليجية على الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية طبقا لما ورد في خططها الإستراتيجية. بقيت مؤشرات الأسواق متذبذبة طوال شهر أغسطس، وأظهرت بيانات بلومبرغ على مدى الثلاثين يوما الماضية أن مؤشر السوق السعودي كان الأكثر تذبذبا بعد مؤشر السوق الصيني وسوق النفط.
أداء مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية شهر أغسطس 2015

الكويت: هبطت مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية خلال شهر أغسطس حيث انخفضت إلى ما دون المستويات النفسية الهامة على مستوى جميع المؤشرات، فقد انخفض المؤشر الوزني لسوق الكويت إلى أقل من 400 نقطة وأنهى تعاملات الشهر عند 385.34 نقطة متراجعا بنسبة 8 في المائة وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2010. من ناحية أخرى، أنهى المؤشر السعري لسوق الكويت للأوراق المالية تعاملات شهر أغسطس دون مستوى 6,000 نقطة بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2012. وسجل مؤشر “كويت 15” للأسهم ذات الرسملة الكبيرة التراجع الأكثر حدة في السوق بانخفاضه بنسبة 9.4 في المائة وأنهى تعاملات الشهر فوق مستوى 900 نقطة حيث سجلت جميع الأسهم المكونة للمؤشر أكبر تراجع شهري. ومن ناحية أداء السوق منذ بداية عام 2015 الحالي وحتى تاريخه، أنهت جميع مؤشرات السوق تعاملاتها في المنطقة الحمراء، حيث أظهر مؤشر “كويت 15” أكبر نسبة تراجع في السوق بلغت 13.3 في المائة يليه المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية بتراجع نسبته 12.2 في المائة. وعلى مستوى المؤشرات القطاعية، كان مؤشر قطاع الرعاية الصحية المؤشر الوحيد الذي استمر في تسجيل مكاسب إيجابية منذ بداية عام 2015 الحالي وحتى تاريخه بلغت نسبتها 4.3 في المائة في حين بقيت مؤشرات القطاعات الأخرى في المنطقة الحمراء. أما من ناحية أداء الأسهم ذات الرسملة الكبرى، كان سهم أمريكانا أكثر الأسهم تراجعا خلال شهر أغسطس حيث هبط بنسبة 24.11 في المائة نتيجة لانخفاض أرباح الشركة عن فترة النصف الأول من عام 2015 الحالي بنسبة 21.7 في المائة لتصل إلى 24.2 مليون دينار كويتي بسبب تراجع مبيعات الشركة خلال شهر رمضان. نتيجة لذلك، سجل مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية أكبر تراجع شهري بلغت نسبته 21.3 في المائة ويعزى ذلك أيضا إلى انخفاض أسعار أسهم شركة الميزان القابضة و شركة دانة الصفاة الغذائية بمعدلي 17.5 في المائة و7.8 في المائة. وسجل مؤشر قطاع النفط والغاز ثاني أعلى نسبة تراجع بلغت 11.2 في المائة تلاه مؤشر قطاع الاتصالات بتراجع شهري نسبته 10.8 في المائة. وسجل إجمالي ربحية الشركات الكويتية المدرجة في السوق ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 6 في المائة خلال النصف الأول من عام 2015 ليصل إلى 958.4 مليون دينار كويتي حيث سجلت جميع القطاعات نموا في أرباحها السنوية باستثناء قطاعات النفط والغاز والاتصالات والتكنولوجيا.

السعودية: بعد المكاسب الهامشية التي جناها خلال الشهر الماضي سجل مؤشر تداول العام أكبر نسبة تراجع على مستوى أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر أغسطس بانخفاض بلغت نسبته 17.3 في المائة. وانخفض المؤشر بحوالي 1,600 نقطة وأغلق فوق علامة 7,500 نقطة بعد أن تراجع إلى مستوى منخفض عند 7,024.6 نقطة في 24 أغسطس. خسر سوق الأسهم السعودي حوالي 90 مليار دولار أمريكي أو ما يوازي 16.4 في المائة من قيمته السوقية خلال شهر أغسطس لتصل القيمة السوقية إلى 451.8 مليار دولار أمريكي بنهاية الشهر. ومن ناحية أداء السوق منذ بداية عام 2015 وحتى تاريخه حذا المؤشر العام للسوق السعودي حذو مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية وسجل تراجعا بنسبة 9.7 في المائة بنهاية شهر أغسطس. استمر المؤشر العام للسوق السعودي في تسجيل أداء متذبذب للغاية خلال شهر أغسطس (وحل في المرتبة الثانية بعد مؤشر شنغهاي المركب ومؤشر الأسعار الحالية للنفط وفقا لبيانات جمعتها بلومبرغ عن مستوى التذبذب خلال 30 يوما) وسار مجددا في ذات الاتجاه الذي مضى فيه خلال ديسمبر 2014 عندما سجل السوق انخفاضا قياسيا في يوم واحد أعقبه مكاسب قياسية في يوم واحد. وفي 23 أغسطس هبط المؤشر بنسبة 6.9 في المائة ثم انخفض بنسبة 5.9 في المائة في 24 أغسطس واسترد عافيته في 24 أغسطس مرتفعا بحوالي 7.4 في المائة في 25 أغسطس. وأدت عمليات البيع المفرطة التي تمت خلال شهر أغسطس إلى ارتفاع قيمة وكمية الأسهم المتداولة خلال الشهر، فقد ارتفع إجمالي كمية الأسهم المتداولة خلال شهر أغسطس إلى حوالي الضعف ليصل إلى 5 مليار سهم بالمقارنة مع 2.6 مليار سهم خلال شهر يوليو في حين ارتفعت القيمة المتداولة بنسبة 37.8 في المائة بالغة 116.3 مليار ريال سعودي. وفي خطوة تمثل تراجعا للسوق السعودي خفضت مؤسسة فيتش تقديرها لقدرة السعودية على الوفاء بالالتزامات المالية المستقبلية إلى سالب في حين رفعت تصنيفها الائتماني إلى درجة AA. وعزت مؤسسة التصنيف فيتش التعديل الذي أجرته على تقديراتها إلى الانخفاض الحاد في الإيرادات المالية وارتفاع النفقات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. إضافة إلى ذلك تتوقع مؤسسة فيتش أن يصل العجز في الموازنة السعودية إلى أرقام أحادية في عامي 2016 و 2017 ولكنها حذرت من احتمالية أن يصل العجز إلى خانة العشرات في حالة عدم ضبط أوضاع المالية العامة.

الإمارات: بعد أن أظهر أداء قويا خلال الشهرين الماضيين، تراجعت قوة سوق أبو ظبي للأوراق المالية على نحو مفاجئ خلال شهر أغسطس نتيجة للضعف الذي اعترى أسواق الأسهم العالمية عموما، حيث هبط المؤشر العام لسوق أبو ظبي للأوراق المالية بنسبة 7 في المائة خلال شهر اغسطس ليصل إلى قرابة 4,493.9 نقطة نتيجة للأداء السلبي الذي سجلته جميع المؤشرات القطاعية باستثناء مؤشر قطاع السلع الاستهلاكية الذي سجل ارتفاعا هامشيا خلال الشهر. إضافة إلى ذلك، سجل مؤشر قطاع العقار أكبر نسبة تراجع شهري خلال شهر أغسطس بانخفاضه بنسبة 14.2 في المائة تلاه مؤشري قطاع التأمين وقطاع الاتصالات اللذين سجلا تراجعا بمعدلي 10.2 في المائة و9.2 في المائة على التوالي. لم يساعد قرار إلغاء الدعم على الوقود خلال شهر يوليو والذي أشاد به صندوق النقد الدولي في كبح جماح تراجع أسواق الأسهم حيث استمرت الحالة المعنوية السلبية للمستثمرين بسبب عمليات البيع الجماعية التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية.
وتماشيا مع أداء أسواق الأسهم الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، سجل أيضا مؤشر سوق دبي المالي المتذبذب للغاية انخفاضا خلال شهر أغسطس بعد شهرين متتالين من المكاسب بسبب تدني الحالة المعنوية للمستثمرين. وحل المؤشر في المرتبة الثانية بعد مؤشر السوق السعودي من حيث التراجع الشهري بانخفاض بلغت نسبته 11.6 في المائة بسبب تراجع جميع المؤشرات القطاعية. كان مؤشر قطاع الخدمات الأكثر انخفاضا بتراجعه بنسبة 16.6 في المائة تلاه مؤشرات الصناعة والاستثمار والخدمات المالية بانخفاض بلغ 15.8 في المائة و15.4 في المائة على التوالي. تحسن نشاط التداول خلال شهر أغسطس حيث ارتفعت كمية الأسهم المتداولة بنسبة 20 في المائة وبلغت 7.73 مليار سهم. كما ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة خلال شهر أغسطس بنسبة 30 في المائة وبلغت 12.6 مليار درهم إماراتي.
قطر: شهدت بورصة قطر التي سجلت التراجع الأكثر حدّة على مستوى أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر يوليو، أقل نسبة تراجع خلال شهر أغسطس حيث تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.9 في المائة خلال شهر أغسطس ليصل إلى مستوى 11,563.6 نقطة في حين سجل مؤشر بورصة قطر العام انخفاضا أكبر بقليل بلغت نسبته 2.7 في المائة. بلغ إجمالي القيمة السوقية 607.4 مليار ريال قطري (166.8 مليار دولار أمريكي) لتشهد انخفاضا بنسبة 2.9 في المائة أو ما يعادل 18.4 مليار ريال قطري بالمقارنة مع مستواها في الشهر السابق. وأنهت جميع مؤشرات السوق تعاملات الشهر بنتائج سلبية فيما عدا مؤشر قطاع العقار الذي حقق مكاسب هامشية بنهاية الشهر. وسجل مؤشر قطاع الاتصالات أكبر نسبة انخفاض حيث تراجع بنسبة 12.7 في المائة تلاه قطاع السلع الاستهلاكية والخدمات وقطاع الصناعة اللذين تراجعا بمعدلي 6.3 في المائة و5 في المائة على التوالي.

البحرين: انخفض المؤشر العام لبورصة البحرين للشهر الثاني على التوالي مسجلا نفس المعدلات تقريبا (2.4 في المائة في شهر أغسطس بالمقارنة مع 2.6 في المائة في شهر يوليو) ويعزى هذا الانخفاض بصفة أساسية إلى تراجع مؤشر الصناعة بنسبة 6.3 في المائة وانخفاض مؤشر البنوك التجارية بنسبة 3.4 في المائة. ومن ناحية أخرى، سجل مؤشر الفنادق والسياحة ارتفاعا هامشيا خلال شهر أغسطس. شهد نشاط التداول في بورصة البحرين بعض التحسن من ناحية كمية الأسهم المتداولة التي ارتفعت بمقدار الثلث لتصل إلى 26 مليون سهم في حين بقيت القيمة المتداولة ثابتة عند مستوى 5 مليون دينار بحريني.

عمان: شهد مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية (30) أول تراجع له على أساس شهري خلال شهر أغسطس حيث سجل تراجعا حادا بلغت نسبته 10.5 في المائة ليمحو بذلك جميع المكاسب التي جناها خلال الأربعة أشهر الماضية بفضل الأداء الإيجابي للمؤشر. وتحولت المكاسب التي سجلها السوق منذ بداية العام وحتى شهر يوليو والبالغة 3.4 في المائة إلى خسائر تقدر بنسبة 7.4 في المائة نتيجة لعمليات البيع الجماعية التي شهدا السوق في شهر أغسطس. ومن ناحية أخرى، تحسن نشاط التداول في السوق حيث ارتفعت كمية الأسهم المتداولة بنسبة 22.6 في المائة فيما ارتفعت قيمة الأسهم بنسبة 36.8 في المائة.



شاركوا في النقاش
المحرر: Maha fayoumi