إدارة البرامج في دار الكتب الوطنية تشارك في مؤتمر الناشرين العرب الثالث

شارك الدكتور علي بن تميم مدير إدارة البرامج في دار الكتب الوطنية التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في مؤتمر الناشرين العرب الثالث 2015 الذي أقيم في الشارقة خلال الفترة من 2-3 نوفمبر تحت عنوان “صناعة النشر: آفاق وتحديات العصر الرقمي” بالتعاون مع جمعية الناشرين الإماراتيين وبرعاية هيئة الشارقة للكتاب.

تناول المؤتمر عدد من الجلسات الحوارية ومن بينها حماية حقوق الملكية الفكرية، والتوزيع والبيع الإلكتروني، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في النشر، وتطور وسائل التعليم الحديثة وعلاقتها بقطاع النشر والتسويق الإلكتروني.

وقد شارك الدكتور علي بن تميم في ندوة “الترجمة و اللغة العربية” متحدثاً عن أهمية الترجمة باعتبارها لون من حوار الذات مع الآخر، فالترجمة نافذة تطل منها الأمة على ثقافة الأمم الأخرى وحضارتها، وتكون عاملا مساعدا في التحولات الثقافية والفكرية، وفي إثراء اللغة الأم وفي رفدها بمصطلحات جديدة.

وأشار علي بن تميم إلى أن حركة الترجمة استطاعت أن تحدث نهضة في أوروبا، لم تستطع أن تفعل شبيها لها في العالم العربي المعاصر، لكنها استطاعت أن تصنع لدينا تحولات معرفية مهمة، علينا اليوم أن نعززها وأن نوسع من تأثيرها وبخاصة أننا نواجه حركات متطرفة تقوم على الانغلاق وتدعو إليه وتحارب الحوار بين الحضارات وتدعو إلى القتل والخراب وتقود إلى الانحطاط.

كما تحدث الدكتور علي بن تميم عن مشروعات الترجمة، موضحاُ بأن ” بيت الحكمة” يمثّل مشروع الترجمة الأول في الحضارة العربية، وما كان لهذا المشروع أن ينجح لولا أن تبناه هارون الرشيد ووسعه المأمون ليصبح أكاديمية بالمعنى الدقيق تشتمل على أماكن للقراءة والتأليف والترجمة. أما في العصر الحديث فقد أمر محمد علي بإنشاء مدرسة الترجمة عام 1835، والتي عرفت فيما بعد بمدرسة الألسن كمدرسة عليا متخصصة في تدريس اللغات الأوروبية، وقام بإدارة المدرسة رفاعة الطهطاوي الذي اختار لها 80 طالبًا، وتم الاهتمام بتدريس اللغتين العربية والفرنسية، ثم التركية والإنجليزية. ونجحت المدرسة في تخريج كادر متميز من المترجمين المتخصصين، وبلغ عدد الكتب المترجمة على يد خريجي المدرسة 2000 كتاب في مختلف المعارف.

وأوضح بن تميم أن مشروعات الترجمة الفاعلة والناجحة في العالم العربي كانت مشروعات دولة، ولعل من يتتبعها في مصر، مثلا، يرى أن هذه المشروعات مثل مشروع الألف كتاب الأول الذي ظهر في مطلع الخمسينات والثاني الذي ظهر عام 1986 والمشروع القومي للترجمة كانت مشروعات دولة على صعيدي التمويل والنشر. وقد استطاعت هذه المشروعات وغيرها في مغرب الوطن العربي أن تؤدي دورا ثقافيا مهما، لكن ثمة ما يلفت النظر فيها: التقطع وعدم الاستمرار، حضور الأيدولوجيا وضمور الجانب المعرفي، غياب فهرست عربي للترجمة يبيّن بدقة ما ترجم إلى العربية في مجالات معرفية متعددة، وأسماء المترجمين واللغات المترجم عنها. وهو فهرس ضروري وأساسي في رصد النشاط الترجمي والتخطيط للمستقبل ودراسة الواقع الحالي.

واختتم الدكتور علي بن تميم مداخلته بالتحدث عن مشروعات الترجمة التي ظهرت في دولة الإمارات العربية المتحدة ( أبو ظبي، دبي، الشارقة) والتي شكلت قفزة نوعية في هذا المجال، واستطاعت أن تنتقل بالترجمة إلى آفاق جديدة اشتملت على الأفق المعرفي لكونها تصدر عن أفق معرفي واسع يرفض أن يكون أسيرا لوعي مزيف، فضلا عن كونها مشروعات غير ربحية، ويأتي في مقدمتها مشروع “كلمة” التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي حرص على التنوع الخلاق والمزج بين المعارف المتعددة والمستويات المختلفة، واهتم بجودة الكتاب فالكتب الصادرة عنه تتميز بأغلفة جميلة وإخراج فني متميز. كما كان له دور ملجوظاً في زيادة عدد المؤهلين المقبلين على مهنة الترجمة، وزيادة في عدد الترجمات المنشورة، واكتشاف عدد كبير من المترجمين والعمل على تدريبهم من خلال ورشات عمل مخصصة ينظمها سنويا على هامش مؤتمر أبو ظبي للترجمة الذي ينظمه “كلمة” تزامناً مع معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia