«أنا العرقلة الأكبر في قطاع تجزئة السلع الفاخرة»

دبي، أنوب سامويل أومن

تعرّفوا إلى أسيل عطّار، أوّل امرأة تشغل منصب الرئاسة التنفيذية لمجوهرات داماس. أسيل قائدة ديناميكيّة ذات خبرة تفوق الـ25 عاماً في مجالي الموضة وتجزئة السلع الفاخرة. في الماضي، شغلت مناصب إدارية عدة في شركات ضخمة، بما فيها ماجد الفطيم فاشن واليسرة فاشن، ووظّفت نفوذها الإداري لتطوير عددٍ من الشركات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والشرق الأوسط. أمّا إلمامها بالمتطلّبات الإبداعية والتجارية في المؤسسات فحملها إلى العلامات الأرقى حول العالم ومنها هارودز وجيورجيو أرماني وكارين ميلن.

في مجوهرات داماس، تشرف أسيل عطّار على محفظة جذّابة تضم أكثر من 40 علامة فاخرة دولية منتشرة في أكثر من 230 من كبرى المتاجر في الخليج العربي.

عندما دخلت متجر داماس في دبي مول، قيل لي أن أتوقع مديرةً ماهرة في وضع استراتيجيات فعّالة وتقنيات إدارة العلامات ومقاربات فريدة  لتطوير الأعمال العالمية. لكن في الواقع، لم يخب ظنّي، إذ تعرّفت إلى شخصية دقيقة في مواعيدها ولطيفة ومتواضعة وذات مهارات ممتازة في التواصل ومهارة استثنائية في إدارة الأعمال.

وبعد التعارف، إليكم حوارنا الحصري مع أسيل عطّار.

اقرأ ايضاً:هكذا يمكن أن توفر فنادق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 25 مليون دولار خلال 10 سنوات!

فلنبدأ بداماس. ما شعورك حيال تعيينك في منصب الرئاسة التنفيذية في علامة تجارية راقية كهذه؟

أوّلاً، محفظة مجوهرات داماس تتحدّث عن نفسها وتاريخها مبهر أكثر بعد. إذ مضى على تواجدها في السوق 100 عام. هي بالفعل مميّزة من حيث قوتها وعزمها والهوية التي تمثّلها وبالطبع مكان تأسيسها في دبي. بحكم منصبي كأوّل امرأة في هذا القطاع، أفتخر بقيادة علامة تجارية قوية وفاخرة كهذه. ونظراً لكوني امرأة تقود رؤية الشركة، فهذا أمر مثير للغاية، فأنا محظوظة بهذه الفرصة. نحظى بشركاء دوليين رائعين ونعمل مع أفضل الخبراء العالميين، ولطالما كنا روّاد هذا القطاع. ومن هنا فإن ما نسعى إلى تحقيقه يتمثل في تعزيز حصتنا السوقية والاستمرار في ريادة القطاع في المنطقة.

بالنسبة إليّ، تصبّ رؤيتنا في الغوص في السوق الحالي والإشراف على محفظتنا وتعزيزها، بالإضافة إلى الإشراف على منتجاتنا وتوطيد علاقاتنا بشركائنا. وبالطبع، أحد أهمّ أجزاء رؤيتنا هو إدخال الابتكار والتكنولوجيا إلى المعادلة. فيصبّ تركيزنا في الوقت الراهن في داخل مؤسستنا.

نظراً إلى المكانة الراقية التي تتمتّع بها مجوهرات داماس في قطاع تجزئة السلع الفاخرة، ما موقفها من تمكين المرأة؟

واقع أنّني أشغل منصباً رئاسياً في الشركة كافياً لإثبات موقف مجوهرات داماس للقطاع والمنطقة. وأنا سعيدة بأنني جزء من النساء المؤثرات اللاتي يقدن هذا التغيير. إنّها منصّة تؤمن بالمساواة مئة في المئة ولا تميّز بتاتاً بين المرأة والرجل.

آخذ منصبي على محمل الجدّ وأتمنى أن ألهم الجيل الصاعد من النساء وأشجعه لأنه سيصبح جزءاً من عالم الأعمال الرائع عما قريب. مهما كان المجال، الرسالة واضحة: عندما تتمتّعين بالذكاء وتتسلحين بالثقة والطموح والعزيمة على التعلم، ما من أمرٍ يصعب عليك.

وفيما أمضي قدماً بالرؤية وأقود حركة تمكين المرأة وأتوجه الى العميلات، ومتى نشرع في بناء كيان لنا داخل داماس، أظنّ أننا سنرتقي أكثر فأكثر.

اقرأ ايضاً:منصة للربط المباشر بين منظمي الرحلات السياحية والفنادق في الشرق الأوسط

 يظهر تقرير حديث عن وضع قطاع الرفاهية أنّ 29% من المستهلكين الذين ابتاعوا السلع الفاخرة في 2018 سينفقون أكثر على الأرجح على عمليات شراء مشابهة في العام 2019. هل تتوقعين نمو المبيعات في قطاع تجزئة السلع الفاخرة في الخليج بالرغم من إشارة بعض المحللين إلى تراجعٍ في الإنفاق؟

الخبر السار هو أنه من المستحيل زعزعة قطاع الرفاهية. ففي ظلّ أي كساد أو هبوط أو تحدٍّ في الاقتصاد، يحافظ قطاع الرفاهية على قوته ومكانته. تعتبر قوة العلامة من حيث الرفاهية استثماراً مستداماً، لذا تصبح أكثر جاذبية. فيميل الناس إلى التنويع في العلامات فيما يعي عشاق العلامة والأوفياء لها أن الجودة هي الأهم والخبرة هي النقطة الفارقة. ولهذا السبب، يتصدّى قطاع الرفاهية لكلّ العقبات. ونحن محظوظون بل فخورون لكونناجزءاً من عالم الرفاهية من خلال مجوهراتنا الفاخرة.

من الواضح أنه ثمة الكثير من التحديات، ولهذا السبب لا بدّ لنا من دراسة جميع الاحتمالات. يتعيّن علينا أن ننتهز الفرص متى توافرت وأن نصب تركيزنا على أولويات محددة من أجل التأقلم مع هذه البيئة. فبالنسبة إليّ، إلى الأمام نسير من الآن فصاعداً.

برأيك، ما هي أكبر الصيحات التي يجب متابعتها عن كثب في قطاع تجزئة السلع الفاخرة؟

إنه لأمر مهمّ لأنه متى نتكلّم على وضع قطاع تجزئة السلع الفاخرة وإلى سمات الفئة المستهلكة وخصائصها الديموغرافية، يثير جيل الألفية اهتمام الجميع. والجيل «زد» Generation Z إلى الصعود أيضاً بشكل سريع. لذلك ينبغي علينا أن نعي أهميّة أقلمة منتجاتنا بما يتناسب وتوجّه الأجيال الحالية. فعلى المنتجات أن تكون ملوّنة ومميّزة وتمثّل أنماط حياة الأجيال أكان ذلك من خلال تمثيل نشاطاتها في النهار أم الليل.

متى نظرنا إلى الصيحات التي لا تنفك تغزو القطاع، تطرح أمور كثيرة  أمامنا. إنّنا نتحدث عن كيفية التوجه إلى المستهلكين. إنّنا نتحدّث عن الألوان والتوجهات الإبداعية المعتمدة. فالأحجار الكريمة بمعظمها مثلاً تتمتّع بألوان كثيرة، أكثر من ذي قبل. إذ إنّ البيئات تغيّرت حتى في المتاجر. فمتجر تيفاني الجديد، على سبيل المثال، الذي افتتح في حديقة كوفنت اتبّع توجه تيفاني التقليدي وبات يتّسم بطابع شبابي بالنسبة إلى المستهلكين، مع الحفاظ على منتجاته العريقة.

بالتالي، تتجه الصيحة الحالية نحو تشخيص الفئة المستهدفة. ويهتمّ هذا التوجّه بالحياة سريعة النمط التي نعيشها وبدراسة أفضل وسيلة للتواصل مع فئة مستهلكة كهذه وحثّها على الشراء.

من الصيحات الأهم حالياً التخصيص وتجربة العلامة. أظنّ أنّ الكثير من متاجر سلع التجزئة والصناعات في قطاع الرفاهية يبحث عن مجموعة من المستهلكين الأوفياء للعلامة. ويتمحور هذا التوجه حول الرقمنة وتجربة العميل على جميع القنوات ووسائل التواصل. فالابتكار والتكنولوجيا يضطلعان بدورٍ رئيس في طرح الصيحات ضمن قطاع تجزئة السلع الفاخرة.

اقرأ ايضاً: كيف تستخدم شبكة الإنترنت للتميّز عن غيرك؟ 

في مرحلة من المراحل، كان سفراء العلامات التجارية بأغلبهم من أهل التمثيل والموسيقى. هل تظنّين أن التوجّه الحالي سيتحوّل إلى المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي؟

إنه سؤال ممتازٌ  حقاً. أنا من مشجّعي التعامل مع المشاهير وأفهم جيّداً تأثير هذا الأمر وأحترمه. غير أنني أظنّ أن الجيل الجديد يبحث عن قصص من الواقع. فاستخدام مصطلح «مؤثّرين» صحيحٌ، لكن دور هؤلاء يتخطّى التأثير.

أظنّ أننا في مرحلة يبحث فيها الناس عن تجارب حقيقيّة. فنمط حياة المؤثرين يثير اهتمام الناس، لكنه نمط يصعب على الغالبية اتباعه. ويوم بعد يوم، يحدّنا العالم أكثر. أظنّ أنّ تعريفنا للشخص الملهم بدأ يتغيّر. وهذا ليس بسبب الوسائل التي نعتمدها للتواصل كمواقع التواصل الاجتماعي فحسب، بل بسبب الشخصيّات بحدّ ذاتها أيضاً. من هنا، أظنّ أنّ الناس يبحثون عن مؤثرين وسفراء علامات يعيشون نمط حياة مشابه ومألوف لهم. ويعني هذا الأمر أنّ الناس لا يتطلّعون إلى نمط حياة المؤثرين الملهم فحسب بل إلى شخصهم أيضاً.

يشكّل هذا التوجه جزءاً لا يتجزأ من رؤية داماس. فنحن من أكثر داعمي بناء جماعةٍ من متشابهي الرأي. إذ ستكون نظرة داماس لسفراء العلامات محطّ اهتمام الجميع.

ما تعليقك على التجارة الإلكترونية والعراقيل التي يواجهها قطاع تجزئة السلع الفاخرة؟

أنا العرقلة الأكبر في قطاع تجزئة السلع الفاخرة (تعلّق ضاحكةً). كما تعلم، لطالما جئت بأفكار مبتكرة إلى القطاع وشكّلت عرقلةً في السوق.

التجارة الإلكترونية ليست عرقلةً بالضرورة. فالسّوق يتّسع للجميع. وفي منطقتنا بالتحديد، لن نبتعد يوماً عن متاجر التجزئة التقليدية. إذ إنها جزء من حياتنا ومن تقاليدنا. فنحن نحبّ التسوّق في المجمّعات التجارية ولا شكّ في حبّنا للتجارب. وهذا الأمر جليٌّ في قطاع الأحجار الكريمة حيث أنّه تصعب محاكاة تجربة شراء شخصيّة كهذه على شبكات التجارة الإلكترونية. قد تبحث عن الأحجار الكريمة على الإنترنت وقد تودّ الاطّلاع على الخيارات المتاحة، لكنّك في نهاية المطاف بحاجةٍ إلى الشعور بهذه القطعة ولمسها وفهم القصّة التي ترويها.

من هنا، نصف هذه التجربة بتجربة متعدّدة القنوات. فالتجارة الإلكترونية وسيلة تسمح للعميل بالولوج إلى منتجاتنا المعروضة بشكل سريع جدّاً. وفي ظلّ بيئة متاجرنا والتجربة التي نمنحها للمستهلك، وغيرها من التفاصيل، أظنّ أنّه يمكننا الانتقال إلى التسوق الإلكتروني، لكن ما من تجربة توازي تجربة المتاجر الفعليّة قيمةً.

اقرأ ايضاً:ما هي المهارات الأكثر طلباً في الإمارات هذا العام؟

كيف تؤثر التكنولوجيات كالواقع المعزّز وتعلّم الآلات على تجزئة السلع الفاخرة؟

في ما يتعلّق بهذه التكنولوجيات، أظنّ أنها وسائل إضافية تدعم العمليات التجارية في مجتمعنا وتواكب سرعته. إنّها تكنولوجيات مبهرة جدّاً تتيح طرقاً كثيرة للعلامات التجارية في التفاعل مع متطلّبات المستهلك بسرعة فائقة، أكان ذلك من خلال دراسة عناصر الفئة المستهلكة الديمغرافية وفهمها أم عبر السماح للعملاء بإتمام عمليات الشراء. إذ تتّسم هذه التكنولوجيات بطابع مساعد جداً. ويشكّل هذا الأمر بالطبع جزءاً من رؤيتنا المستقبلية في داماس. لكن تركيزنا الحالي يصبّ في خانة انتقاء الوسائل التي نريد اتّباعها.

بما أنّنا شركاء لمحفظةٍ راقية جداً من العلامات التجارية كروبرت كوين وغراف، التي هي بدورها أيضاً رائدة في مجال الابتكار، لا بدّ من أنّنا نستفيد من بعضنا بعضاً إلى حدٍّ ما. وهكذا ستشهد الساحة تطوّرات جديدة جديرة بالاهتمام.

ما هي المناطق والأسواق الخارجيّة الواقعة خارج حدود مجلس التعاون الخليجي التي قد تتفوّق على غيرها في قطاع تجزئة السلع الفاخرة؟

هويّتي بجزء منها هنديّة، لذا أنحاز إلى الهند. فضمن محفظة داماس، نتمتّع بقاعدة كبيرة من العملاء الأوفياء لنا في مجال المجوهرات عيار 22 قيراطاً. فإننا نؤمّن لهم التجربة الفريدة هذه منذ سنوات وحتى اليوم. فهذا الجزء من العالم يعد جزءاً مثيراً للاهتمام وديناميكياً أيضاً على نحو كبير. إذ يتألف من جيل جديد صاعد ومن شكلٍ مختلف من الاستهلاك وبالتّالي تجربة مختلفة أيضاً. أضف إلى ذلك أنّه مزيج بين التقليدي والحديث. فأنا أعتبر الصين والهند والقارة الآسيوية ككلّ بمثابة مناطق مثيرة للحماسة تقع خارج نطاق مجلس التعاون الخليجي.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael