هل ينجح الاقتصاد في إزالة الحدود السياسية للدول العربية؟
شهد العالم العربي فشل العديد من الحكومات، تفشل الدول لأنها لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل من خلال الحدود التي وضعها الاستعمار، وهي حدود غير طبيعية وغير موجودة في بعض الأحيان

للحظة، بدا الأمر ممكناً. لم يعد لـ الحدود السياسية وتأشيرات السفر معنى في ظل عالم ينفتح بشكل متزايد على الثقافات، المعلومات والاقتصادات الأخرى. ولكن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبناء ترامب للجدران (بالمعنى الحقيقي والمجازي) أعاد الحياة للسياسات الحمائية، وللتساؤلات حول مستقبل العولمة.

تحدث الدكتور براغ هانا، مدير مركز الأبحاث حول منطقج آسيا والعولمة في جامعة سنغافورة الوطنية، خلال مشاركته في قمة الحكومات العالمية التي تنعقد لليوم الثاني في دبي، عن مستقبل العولمة وتسييل الحدود السياسية بين الدول.

هل تنتهي العولمة؟

يقول الدكتور هانا، “أن العولمة هي عملية مبنية فوق بنية تحتية عالمية، أكبر بكثير من السياسيات الفردية للدول”. وعلى الرغم من المخاوف المتمثلة بالتطورات السياسية في الغرب فإن المؤشرات الاقتصادية تدل على نمو في التوجه نحو العولمة. 

يتابع هانا، “تعتبر التجارة إحدى مقومات العولمة، وهي لن تنتهي ولن تتحرك بالاتجاه المعاكس”.  ويعتبر هانا أن التوجه نحو إلغاء الاتفاقيات التجارية هو مجرذ سعي للتوصل إلى اتفاقيات أفضل. موضحاً، “الحروب التجارية تحصل، ان انعدام اهتمام الولايات المتحدة باتفاقيات المحيط الهادئ، ليست نهاية العولمة. وبالفعل، فإن هذه الدول تعمل على توقيع اتفاقيات ثنائية ومتعددة أفضل مع الدول الأخرى مثل الصين. التجارة ستستمر بالتطور ولكن الصراع سيكون حول الحصول على القيمة الأفضل من الاتفاقيات”.

الخلل الرقمي يمنع الانعزالية

كانت الثورة الرقمية هي من مهد الطريق نحو العولمة، ومع التطورات التي تحدث الخلل في القطاع الرقمي فإن الاتصال الرقمي سيصبح أسرع وأفضل، ويوضح هانا، “يسمح الاتصال الرقمي اليوم بتواصل لم يشهد التاريخ مثله من قبل. في كل أسبوع تقوم شركات التكنولوجيا الضخمة بتمديد كبلات الاتصال بين القارات. كل قارة تعمل على تطوير اتصال أكبر، لوعيها بالقيمة الاقتصادية التي يحققها هذا الاتصال، ويجعل الانعزالية أكثر صعوبة، وهنا يبدو تسييل الحدود أمراً حتمياً”.

المهارات لا تقف عند تأشيرة السفر

التطور الرقمي خلق أيضاً حاجة إلى تبادل المهارات، وساهم في نمو الهجرة بمعدلات غير مسبوقة. ويقول هانا، “يوجد في العالم اليوم ما يزيد عن 300 مليون مهاجر، من بينهم 50 مليون لاجئ. لم تعد أوروبا والغرب بشكل عام تجذب الهجرة، بل بل العكس، يتوجه المهاجرون إلى الدول النامية والاقتصادات الناشئة. وتجتذب أفريقيا أكبر عدد من المهاجرين، فيما تعمل إلى تطبيق سياسات التخلص من التأشيرة مع حلول عام 2020. كذلك الأمر في جنوب شرق آسيا، التي تعمل على إزالة نظام تأشيرة السفر خلال سنة واحدة، ما يسمح بتنقل أسهل للمهارات بين الدول”.

إقرأ أيضاً: في حقيبة المهاجر: ابتكار وفرص اقتصادية وتنوع ثقافي

الانفتاح سر النجاح

المزج بين المهارات وتبادل الموارد يجعل الانفتاح بين الدول أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويعلق هانا، “في العديد من دول العالم، يتم إزالة الحدود والجدران. الانفتاح أمام التنقل أصبح أمراً رئيسياً لنجاح الدول. وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية أمام الاتحاد الأوروبي، غير أن توحيد العملة وإزالة الحدود سمح بسهولة التنقل بين الموارد. عندما أعلنت ألمانيا أنها ستكون دولة غير منتجة للطاقة النووية، عملت على استيرادها من فرنسا. وقد أثبتت التجارب بأنه من غير الممكن إعادة النظر في توحيد العملة أو في تبادل الطاقة في الاتحاد الأوروبي”.

كذلك الأمر بالنسبة للصين، التي تعمل على ربط حدودها بالبنية التحتية المتطورة، والربط بينها وبين الدول الأوروبية، وهو أهم بالنسبة لها من العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، وفقاً لما يقوله هانا. ويتابع،” خلال سعيها لتصبح أكبر شريك تجاري، ستسمح الاستتثمارات التي تقوم بها الصين في جعل الحدود أكثر سيولة وبسرعة أكبر بكثير”.

هل تصمد الحدود التي وضعها الاستعمار في العالم العربي؟

بالنسبة للعالم العربي، فإن الحدود التي وضعها الاستعمار قد لا تصمد، وفقاً لما قاله هانا، لعدة أسباب.

التقدم الحضري

يوضح هانا، “العالم العربي هو من أكثر الدول في العالم التي ينتشر فيها التمدن (تحول القرى إلى مدن)، ومن هنا تولد الحاجة نحو حرية التنقل والحركة”.

فشل الحكومات

ويتابع، “شهد العالم العربي فشل العديد من الحكومات، تفشل الدول لأنها لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل من خلال الحدود التي وضعها الاستعمار، وهي حدود غير طبيعية وغير موجودة في بعض الأحيان”.

البنية التحتية

“تعمل الدول العربية على تطوير البنية التحتية للربط فيما بينها، وهذا ما يساهم في تحسين الاستفادة من الموارد بطريقة أفضل”.

الحاجة إلى الدول الأخرى

يؤكد هانا، “اليوم، يوجد في العالم عدد أكبر من الدول، وحدود أكثر من أي وقت مضى. يعني ذلك أن حجم الدول أصبح أصغر. وكلما صغر حجم الدولة ارتفعت حاجتها للاستفادة من الدول المجاورة”.



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia