ترامب يشعل حرباً تجارية عالمية ..فهل ستخسر أم ستفوز أميركا؟

جدل عالمي جديد مصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو بل الأحرى حرب تجارية عالمية تدق أبواب الولايات المتحدة و السبب “ترامب”.

ففي التفاصيل قال الرئيس دونالد ترامب :” حان الوقت لاتخاذ إجراء حاسم لوقف فيض المنتجات إلى أمريكا”

وذلك بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب، و10% على الألمنيوم المستورد.

اقرأ ايضاً:لماذا التداول بالعملات المشفرة ممنوع في الامارات؟

مما أحدث حالة من الارتباك، سواء على مستوى الأسواق المالية، أو بين كبار مصنعي الصلب والألمنيوم حول العالم.

و لكن ترامي يبدو واثقاً من الفوز اذ أكد عبر حسابه بموقع تويتر تأكيده للحروب التجارية ، معتبرًا إياها «أمرًا جيدًا»، ويمكن لأمريكا الانتصار في هذه الحرب بسهولة.

في المقابل يرى البعض أن مثل هذه الإجراءات لن تحمي الاقتصاد الأمريكي من فقد الوظائف، بل ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين في البلاد، وكذلك ستؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي؛ بسبب الاعتماد الكبير على الصلب المستورد في تشغيل الكثير من المصانع الأمريكية.

اقرأ ايضاً:ما هي شركات البناء الكويتية الـ 15 التي ستُفلس؟

تدهور صناعة الصلب في أميركا

تعاني صناعة الصلب الأميركية منذ عام 2000 الى تراجع الانتاج من 112 مليون طن إلى 86.5 مليون طن في عام 2016، بينما تراجعت الوظائف في القطاع من 135 ألف وظيفة إلى 83 ألف وظيفة في الفترة نفسها.

فالولايات المتحدة  تستورد الصلب من أكثر من 100 بلد، ولا يغطي إنتاجها من الألومنيوم إلا رُبع احتياجاتها فقط. فبعد أن تمكنت صناعة الصلب الأمريكية من الخروج من حالة الركود العميق التي أصابت الصناعة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وتحديدًا خلال الفترة بين عامي 1976 و1986، ثم صعود أسهم الصناعة في العقد الأخير من القرن الماضي، عادت لتعاني مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليست لأسباب تراجع الاقتصاد، ولكن بسبب عوامل خارجية.

اقرأ ايضاً:إحذروا: حساباتكم المالية بخطر

لكن هل فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات الصلب هو حل الأزمة الأمريكية؟ من وجهة نظر ترامب هذا الطريق هو الأفضل لعلاج الأزمة، إلا أن هذا الاتجاه لا يخلو من الآثار السلبية التي لن تكون بعيدة عن الاقتصاد الأمريكي، وهو ما عبرّ عنه رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول رايان، الذي قال: إنه يريد من الجمهوري ترامب أن يدرس مقاربات أخرى قبل اتخاذ إجراءات فرض الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم، موضحًا أنه يأمل أن يتدبر الرئيس العواقب غير المقصودة لهذه الفكرة، وأن يدرس مقاربات أخرى قبل السير قدمًا.

ولكن على ما يبدو فإن الرئيس ترامب لن يقف عند فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم فقط، بل هدّد شركات صناعة السيارات الأوروبية بفرض ضريبة على الواردات في حالة اتخاذ الاتحاد الأوروبي إجراءات انتقامية، وهو الأمر الذي ربما سيشعل حربًا تجارية عالمية لا مفر منها، حال نفذ ترامب لتهديداته.

اقرأ ايضاً:ما هي خطط الكويت مع ازدياد الكثافة السكانية والتوسع العمراني؟

كيف تفاعلت الأسواق مع مخاوف الحرب التجارية؟

لا يتوقف تأثير قرار ترامب على مصنّعي الصلب والألمنيوم فقط، ولكن بما أنه كان بمثابة إشارة البدء لحرب تجارية، كان التأثير كبيرًا. فالأسواق المالية، وحتى أسواق الصرف والسلع، كان لها نصيب من الضرر، وكان للأسهم الأوروبية النصيب الأكبر من الهبوط؛ إذ تراجعت إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، وتسببت مخاوف نشوب حرب تجارية عالمية في موجة مبيعات واسعة في أوروبا، وهو ما كان له تأثير سلبي، خاصة على المؤشر «داكس» الألماني المثقل بشركات التصدير، والذي هبط 2.3% إلى أدنى مستوى في ستة أشهر.

اقرأ ايضاً:ما هي سمات السيرة الذاتية المثالية؟

الهبوط لم يكن من نصيب شركات الصلب أو شركات التصدير فقط، ولكن نالت الشركات الأخرى التي تعتمد على الصلب نصيبها من الخسائر، وذلك بفعل القلق من أن التعريفات الجمركية الأمريكية، قد تزيد تكاليف المواد الخام، وهو ما دفع مؤشر قطاع السيارات للهبوط بنسبة 2.3% متضررًا من هبوط بلغ حوالي 6% لسهم شركة فيات كرايسلر الإيطالية.

بينما كان التأثير في «وول ستريت» أقل حدة؛ إذ أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تداولات الجمعة على تباين، فقد انخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي بآخر جلسات الأسبوع الماضي بنسبة 0.29%، فيما صعد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 الأوسع نطاقا بـ0.51%، والمؤشر ناسداك المجمع 1.08%، لكن تبقى المؤشرات الثلاثة متراجعة على مدار الأسبوع بهبوط داو جونز 3% وستاندرد آند بورز 2% وناسداك 1%.

اقرأ ايضاً:ما هو وضع أسعار الإيجارات السكنية في المملكة العربية السعودية؟

وعلى عكس «وول ستريت»، كانت آسيا على موعد مع موجة هبوط كبيرة؛ إذ تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 2.5%، وأغلق مؤشر «شنجهاي» المركب الصيني منخفضًا 0.6%، وهبطت أسهم هونغ كونغ بأكبر وتيرة في ثلاثة أسابيع لتزيد خسائرها عن 2%، وهبط مؤشر «هانغ سنغ» 1.5%.

وفي المقابل استفاد الذهب من موجة المخاوف وسط تراجع الدولار؛ وهو ما دفع المستثمرين نحو الأصول، مثل المعدن النفيس الذي يُنظر إليها بشكل عام على أنها أداة استثمارية آمنة، بخلاف العملات والأسهم. وأنهت العقود الأمريكية للذهب تسليم أبريل (نيسان) تداولات الأسبوع الماضي مرتفعة بنسبة 1.4% لتبلغ عند التسوية 1323.40 دولار للأوقية.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael