البحث عن السعادة: 3 عوامل مفقودة في الدول العربية
تصميم برامج تعليمية جديدة تلهم التلاميذ لا للحصول على الوظيفة المنشودة بل على الحياة المنشودة

في دولة صغيرة، لا تبعد كثيراً عن دول الخليج، يعيش شعب فقير ولكن سعيد، تعهدت دولته في دستورها على العمل لتحقيق سعادة المواطنين والسكان، وأصبحت السعادة محوراً أساسياً للتنمية حتى بات قياس النمو هو إجمالي السعادة المحلي، وليس  إجمالي الناتج المحلي.

تعتبر بوتان أول دولة في العالم تضع مؤشرات قياس حقيقية للسعادة، وتلتزم بتحقيقها. واليوم تتبعها العديد من الدول التي فهمت أن النمو ينبع من سعادة الشعوب، وأن الهدف الأول للحكومات هي تحقيق السعادة لمواطنيها، ومن بينها دبي، مع مبادرات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، المتعلقة بسعادة السكان في دبي.

تعريف السعادة؟

في مقابلة مع موقع صانعو الحدث، قالت عائشة بن بشر المديرة العامة لمكتب دبي الذكية، الذي يهدف لتحقيق دبي إلى أسعد مدينة في العالم، في تعريفها للسعادة، “لكل شخص مفهوم مختلف عن السعادة. لذلك لدينا توجه مختلف في دبي، وهو أن نبني مفاهيم السعادة على بنية علمية. وهذه البنية تنطلق من احتياجات الشخص، وعندما أقوم بتلبيتها فهو سيكون مرتاحاً وسعيداً. بالنسبة لنا اسعاد الناس يتم من خلال تلبية احتياجاتهم سواء كانت احتيجات أساسية أو شعورية أو ذاتية من خلال توفير أدوات تساعدهم على ادراكهم لهذه الاحتياجات ومن ثم توفيرنا لها”.

عوامل السعادة: المال ليس واحداً منها

بينما ربطت الدول الصناعية والاقتصادات المالية السعادة بالمال والثروة، فإن الدراسات تثبت اليوم أن السعادة الحقيقية لا ترتبط بالثروة. يقول الدكتور ماتيا روماني، المدير العام للاقتصاديات، السياسات والحوكمة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتطوير، خلال مشاركته في حوار السعادة العالمي المنعقد على هامش القمة الحكومية العالمية في دبي، “المال قد لا يجعلك سعيداً ولكنه يساهم في ذلك بالتأكيد”، مشيراً إلى دراسة حول تأثير الناتج المحلي الإجمالي على مشاعر الرضا في أوروبا الشرقية والوسطى.

إقرأ أيضاً: يمكن للمال أن يشتري السعادة ولكن بشرط!

تحدث روماني في كلمته عن العوامل الرئيسية التي تساهم في زيادة مشاعر الرضا لدى المواطنين، بناءً على دراسة قام بها خلال العقد الماضي.

العلاقة بين الرضا بالعمل والسعادة:

يؤكد روماني على وجود علاقة وثيقة بين الشعور بالرضا في العمل والسعادة. ويتابع، “من المهم جداً لتحيق الرضا في العمل، أن يتمتع الموظف بالمؤهلات الضرورية للوظيفة التي يشغلها. فإذا كان الموظف لا يتمتع بالمؤهلات الكافية أو كان يتمتع بمؤهلات أكبر من منصبه فذلك يزيد من شعوره بانعدام الرضا.

في الدول العربية، بينما يريد 97 بالمئة من الموظفين البحث عن وظيفة جديدة، فذلك يعكس بوضوح تراجع الشعور بالرضا في العمل.

التعليم والسعادة:

ويرى روماني وجود أدلة حقيقية حول الدور المهم الذي يلعبه التعليم في الشعور بالرضا. ومن ناحيتها تؤكد  هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في افتتاح الحوار العالمي للسعادة، “أهمية تضمين الرفاه الذاتي للفرد وتصميم برامج تعليمية جديدة تلهم التلاميذ لا للحصول على الوظيفة المنشودة بل على الحياة المنشودة”.

تراجع معدلات الفساد: 

ويلحظ روماني علاقة معاكسة بين الفساد والشعور بالرضا، فكلما ارتفعت معدلات الفساد تراجع الشعور بالرضا واتزايدت معدلات انعدام المساواة، وبالعكس فمع تراجع مستويات الفساد يرتفع مؤشر السعادة. في هذا الإطار، فإن على الدول العربية تحقيق الكثير، خصوصاً مع تزايد الفساد في جميع الدول العربية.

إقرأ أيضاً: الدول العربية الأكثر فساداً وترتيبها على المستوى العالمي

السعادة ليست للجميع!

من ناحيتها تقول البروفيسور ميكي بارتلز، رئيسة قسم الأبحاث الجامعية في الجينات والصحة في قسم الطب النفس، جامعة فرجي أمستردام، في كلمتها في الحوار، أن السعادة ليست للجميع، وأن بعض الأشخاص يولدون مع جينات سعادة أكثر من غيرهم.

أي كانت أسباب السعادة أو عدمها، في البحث عن تحقيق سعادة سكان المنطقة، لا بد أولاً من توفير العوامل الضرورية، قبل أن نبدأ بلوم الجينات.



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia