ألفرد نوبل من تاجر الموت إلى رمز السلام

لو كان الاختيار في يد ألفرد نوبل لربما كان لدينا المزيد من الكتب وعدد أقل من الإنفجارات. نوبل كان يهوى كتابة الأدب وتأليف الشعر ويدعو إلى السلام، مع ذلك يشتهر اليوم باختراعه لمفجرات الديناميت، إلى جانب جائزة نوبل للأداب طبعاً.

ولد ألفرد إمانويل نوبل سنة 1833 في مدينة ستوكهولم في السويد، وانتقل مع عائلته إلى سانت بترسبرغ الروسية سنة 1850، حيث كان والده يمتلك شركته الخاصة. لم يعجب والد ألفرد بميوله الأدبية، فأرسله لدراسة الهندسة الكيميائية مع أشهر الأساتذة حول العالم، فسافر إلى السويد، ألمانيا، فرنسا والولايات المتحدة.

وخلال سفره إلى فرنسا تعرف على الكيميائي الإيطالي مخترع الترايغلسيرين المتفرج أسكانيو سوبريرو. كانت المادة خطيرة نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بانفجارها. أثار ذلك اهتمام ألفرد نوبل ووالده الذين أخذا يعملان على طريقة تمكنهما من التحكم فيها.

كان العمل على اختبار هذه المادة أمراً خطيراً، وقد تعرض نوبل خلال العمل عليها إلى العديد من الحوادث المميتة، أودى أحدها بحياة شقيقه إميل سنة 1864. تابع نوبل العمل على هذه المادة، وتمكن من عزلها داخل مادة السيليكا التي جعلت التلاعب بالمادة أسهل، ومن ثم مد شريط الإشعال إلى الخارج. سنة 1867، تم تسجيل هذا الابتكار تحت اسم “الديناميت”.

بدأ استخدام هذه المتفجرات في المناجم، حيث ساهمت في خفض كلفة تكسير الحجر والوقت المستغرق بشكل كبير، وانتشر استخدامها في تفجير الأنفاق، قطع القنوات، وبناء السكك الحديدية والطرقات – وفي الحروب (خلال الحرب الأمريكية – الإسبانية). ومع انتشار استخدامها تزايدت ثروة ألفرد نوبل، حتى أصبح لديه العشرات من المعامل في أوروبا وأمريكا بين عامي 1880 و1870.

في سنة 1888، توفي لودويغ نوبل، شقيق ألفرد نوبل. وقد أخطأ أحد الصحافيين ظناً منه أن المتوفي هو ألفرد نفسه. كانت طريقة نقل الخبر هي السبب الرئيسي الذي دفع نوبل لتأسيس جائزة نوبل. أشارت المقالة التي نشرت في إحدى الصحف الفرنسية إلى نوبل كونه الرجل الذي اكتسب الملايين من قتل الآخرين، وأطلقت عليه لقب “تاجر الموت”. على إثر هذه المقالة، قرر نوبل أن يقوم بتأسيس إرث ليذكر اسمه بعد موته بشكل جيد.

قبل عام من وفاته، وقع ألفرد نوبل على وصيته في نوفمبر 1895. لم يكن نوبل قد تزوج، فوهب جزء كبير من ممتلكاته لتأسيس جائزة نوبل في الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب والسلام. توفي نوبل في 10 ديسمبر سنة 1896.

كاننت وصيته مفاجئة لعائلته، حيث أوكل لمهندسين شابين هما راغنار سولمان ورودولف ليلجيكيست مهمة تأسيس مؤسسة نوبل التي تهتم بالممتلكات المادية للجائزة، وتنظيم مؤسسات وهب هذه الجائزة. اعترضت عائلته على هذه الوصية ولكنها نفذت في النهاية.

وجاء في الوصية: يتم التعامل مع ممتلكاتي الباقية على النحو التالي: يتم استثمار رأس المال في سندات آمنة لتأسيس صندوق يتم توزيع فوائده سنوياً على شكل جوائز للأشخاص الذين قاموا في السنة السابقة بتحقيق أعظم إنجاز للبشرية.

تم يوم أمس الإعلان عن الفائز في جائزة نوبل للسلام 



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia