التحول الرقمي: ركيزة أساسية لرؤية الإمارات الطموحة لحقبة ما بعد النفط

منذ اكتشاف النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أكثر من 30 عاماً، شهدت الدولة تحولاً جذرياً رسّخ خطاها لتصبح في مصاف الدول المتقدمة التي توفر لسكانها مستويات عالية من الرفاهية والعيش الرغيد. وتشكل هذه القدرة على التغير بشكل كبير وبوتيرة سريعة جداً أحد الأصول المتميزة التي تمتلكها دولة الإمارات في الوقت الذي تكثف فيه جهودها لبناء اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والعلم والمعرفة كمقومات للنمو عوضاً عن الاعتماد بشكل حصري على النفط. وفي حين تمكنت الدولة من إنجاز تقدم كبير في استراتيجية تنويع مصادر الدخل (انخفضت نسبة الناتج المحلي الإجمالي التي تعتمد على إنتاج النفط والغاز  إلى 25٪)، من الضروري تعزيز الإنتاجية لتسريع عملية التحول. ويعد الاستخدام الذكي لقوة تكنولوجيا الأعمال من أكثر الطرق فعالية لتحقيق هذه القفزة فالتكنولوجيا بأدواتها الخلاقة تعزز الإنتاجية وتحافظ على استمرارية وازدهار نماذج الأعمال المبتكرة والصاعدة.

ولا يبدو ذلك مفاجئاً أو مستغرباً للكثير من مستخدمي التكنولوجيا من رجال الأعمال نظراً إلى المجموعة المتنوعة من التقنيات السحابية وتقنيات الأجهزة المتحركة التي غيّرت حياتنا وطوّرت طريقة عملنا ونمط عيشنا. ويوفر السوق اليوم العديد من المنتجات والحلول التي تمكن الشركات من تحسين عملياتها. ونحن التكنولوجيا هي أداة خارقة تحرر وتمكّن مستخدميها. ومن خلال التكنولوجيا يجب على الشركات أن تتحرر من الحدود التي تعيق العمليات الإنتاجية والتجارية، وتدعم وتمكّن موظفيها من العمل من أي مكان وفي أي وقت دون أن تعرض أمنها للخطر. لكن الواقع اليوم هو أن العديد من المنظمات لا تزال تكابد مع مجموعة غير عملية من أنظمة التشغيل والمنصات ونماذج التسليم والتطبيقات والأجهزة القديمة.

أما الجانب الآخر من التعقيدات فيكمن في الموظفين أنفسهم. ففي نهاية المطاف تعتمد جميع الشركات على موظفيها لتحقيق النجاح، وفقط حين يسخر هؤلاء أفضل طاقاتهم وقدراتهم ستتمكن من العمل بكفاءة والتحول والازدهار. على سبيل المثال، يمكن لتجهيز الموظفين بالأدوات والعمليات  التجارية المناسبة أن يسهل إمكانية العمل من أي مكان وفي أي وقت. وبذلك لا تنجح الشركات في مضاعفة الإنتاجية فحسب ولكنها أيضاً تقترب من عملائها وتلبي احتياجتهم كما لم تفعل من قبل. كما تمثل إمكانية زيادة الوفورات في نفقات تكنولوجيا المعلومات والمرافق على سبيل المثال ميزة أخرى جذابة للشركات.

ويتفق 71٪ من صناع القرار في مجال تكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تقنيات الاتصال خلال التنقل تمكن الموظفين من تنفيذ المهام بسرعة، في حين يشير 62٪ منهم إلى أن سياسات المرونة في مكان العمل ترفع الإنتاجية، وفقاً لنتائج تقرير أجرته “سيتريكس” مؤخراً بالتعاون مع “إيبسوس” بهدف تقييم هذه الممارسات  بشكل مفصل. وقد أظهرت الشركات أيضاً اهتماماً كبيراً في تغيير الطريقة التي يتم فيها تقديم التطبيقات والبيانات للموظفين وتأثير ذلك على تحفيزهم ورفع حجم إيرادات المبيعات وتعزيز ثقافة الشركة،  وهي جميعها عوامل هامة ومحركات أساسية لنمو الشركات في سوق تنافسية تتجه نحو تقليص اعتمادها على قطاع النفط.

وفي سوق دولة الإمارات الذي يتميز بتغيرات وتطورات سريعة الوتيرة، يجب أن يقوم عدد أكبر من الشركات بتبني مثل هذه الحلول من أجل إحداث نقلة جذرية في نمط وطريقة العمل وتشجيع الابتكار. وفي هذا العالم الحديث الذي يعتبر التحول الرقمي إحدى أبرز سماته، تحتاج الشركات إلى ثلاثة أمور مهمة، وهي بيئة تكنولوجية آمنة (تطبيقات وبيانات وبنية تحتية)؛ وشبكة موثوقة؛ وأخيراً ضمان عمل هذه العناصر معاً بشكل متجانس. ولتلبية هذه المتطلبات الأساسية يتوفر العديد من خدمات التكنولوجيا الشاملة والمتكاملة التي تمكّن فرق تكنولوجيا المعلومات من توفير كافة البيانات والتطبيقات بشكل آمن عبر أي شبكة أو منصة أو جهاز  أو سحابة.

هذه المقالة هي مساهمة من  نائب رئيس شركة “سيتركس” في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، جوني كرم



شاركوا في النقاش
المزيد من التقنية