إنترنت الأشياء.. ما مدى أهمية التقنيات الكبيرة المقبلة؟

يتحدث فادي كنفاني، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان لدى شركة “نت أب” حول أهمية إنترنت الأشياء وتأثيرها على مستقبل العالم في ظل التطور التكنولوجي الذي يصاحب كافة قطاعات الأعمال..

ماذا لو كان “إنترنت الأشياء” مجرد مصطلح عام يعبر عن طريقة استخدام البيانات المولدة آلياً، من أجل “إنتاج شيء مفيد”؟ مثلاً، أن تعرف الحافلة محطة نزولي وتخبرني بها في الوقت المناسب، بينما يخبرني جوّالي بالمسافة المتبقية، وتُعلمني شركة تأجير الدراجات بعدد الدراجات المتوقع توافرها لديها عند وصولي؟

في العام 2014م، سألت شركة IDC لأبحاث السوق 400 مدير تنفيذي عما يخطر ببالهم عندما يسمعون مصطلح “إنترنت الأشياء”. وتراوحت الإجابات بين: أنواعٍ من الأجهزة (منظم الحرارة، السيارة، أنظمة الأمن المنزلي)، إلى التحديات المرتبطة بها (الأمن، إدارة البيانات، الاتصال). كما قدرت الدراسة ذاتها أن السوق العالمية لحلول إنترنت الأشياء ستنمو من 1.9 تريليون دولار عام 2013م إلى 7.1 تريليون دولار عام 2020م. ويدعم هذه الأرقام المتفائلة أيضاً تقديرات غارتنر: في العام 2015م سنجد 4.9 مليار “شيء” متصل وقيد الاستخدام العملي، وفي العام 2020م سيبلغ العدد 25 ملياراً. كما تقدِّر غارتنر أيضا ًأن عائدات موردي منتجات وخدمات إنترنت الأشياء ستتزايد تدريجياً ليتجاوز الإجمالي 300 مليار دولار عام 2020م.

بعبارة أخرى، فإن “إنترنت الأشياء” شبكةٌ متنوعة للغاية، وإمكاناتها ضخمة جداً. وقيمتها حتماً ليست في تكلفة المستشعرات، بل أكثر من ذلك بكثير.

عندما تبدأ “الأشياء” بالتحدث

إن إنترنت الأشياء ليست شبكة معزولة، فهي تنمو وتزدهر برفقة البيانات الكبيرة. وتجهيز مليارات الأجسام بمستشعرات أمرٌ ذو قيمة محدودة، إن لم يؤد إلى توليد ونقل وتخزين وتحليل مليارات عناصر البيانات.

أما قائد جوقة إنترنت الأشياء فهم علماء البيانات، إنهم الأساس في تحديد قيمة الكمية المهولة من البيانات التي تولِّدها كل هذه الأجهزة. وهذا هو السبب وراء الأهمية الكبرى لتقنيات الاتصال والتخزين. الأجهزة الصغيرة المعزولة التي لا تتضمن وسيط تخزين وقوة معالجتها ضئيلة ليست ذات نفع في هذا المجال. وتحليل مجموعات البيانات الكبيرة هو ما يكشف الارتباطات بين العناصر المختلفة، ما يتيح استكشاف التوجهات وطرح التوقعات.

وتكون السيناريوهات اللاحقة متشابهةً في كل بيئات العمل: سيربط المدراء التنفيذيون المعلومات التي تتولد اليوم في مراكز بيانات الشركة بالمعلومات التي ظهرت في الماضي، لتوقع ما سيأتي به المستقبل.

استخلاص المعلومات الدقيقة بسرعة.. ميزةٌ تنافسية

يطمح المدراء التنفيذيون اليوم إلى تغيير شركاتهم نحو نمط مختلفٍ من الأعمال. يريدونها أن تكون ذات وتيرة عمل سريعة، وأكثر استجابة لتغيرات السوق. لكنهم يطمحون أيضاً لاتخاذ قراراتهم بناءً على المعلومات المستخلصة من البيانات الكبيرة. ويريدون ابتكار أفضل المنتجات في فئتها حسب النتائج التي تقدمها تحليلات رغبات الزبائن. وتبحث الشركات عن نموذج تجاري مبتكر يتيح لها أن تكون أكثر استجابة لتوجهات السوق، مع التركيز على تجاوز المنافسين.

جواب ذلك يكمن في توجيه هذا السؤال إلى الشركات الكبيرة: “لماذا ليس بمقدور الشركات الكبرى العمل كالشركات المبتدئة؟”

لا يعني ذلك اتخاذ قرارات متسرعة دون رؤية شاملة، بل تبني نموذج عمل مرن يأخذ بالاعتبار التغيرات الطارئة، ويقوم على ميزانيات قادرة على التكيف. والأهم، كيف تبني إدارة الشركة ثقافة المرونة فيها؟

إن الشركات التي ستربح في لعبة البيانات الكبيرة هي ليست تلك التي تملك أضخم مستودع بيانات لديها، بل تلك التي تحدد أهدافها بوضوح، وتضع الحدود التشغيلية المناسبة، وتحدد مجموعة الأدوات اللازمة لإنجاز العمل.

لقد أدرك المدراء التنفيذيون اليوم القيمة التجارية لتقنية المعلومات، ويريدون من مدراء المعلوماتية تولي دور قيادي أكبر ورسم مستقبل الشركة. ويمكن لتقنية المعلومات القيام بدورٍ كبير في بناء ذلك المستقبل، من خلال التنسيق والتعاون الوثيق مع باقي الإدارات، لتوفير الأدوات اللازمة لجعل العمل أكثر إنتاجية. ويمكن للتقنية أن تعزز مسيرة الابتكار على كافة المستويات، ما يتيح للشركة ليس فقط الاستمرار، بل الازدهار أيضاً.


شاركوا في النقاش