4 معتقدات خاطئة حول اللغة العربية وكيف يمكن استغلالها في تحقيق الأرباح
المفاهيم الخاطئة المتعلقة باللغة العربية تمنع الاستثمار في المحتوى

يعاني العالم الرقمي من غياب المحتوى العربي الذي يتمتع بنوعية عالية تلبي الطلب الكبير من الفئات السكانية في المنطقة. ويعود ذلك إلى المعتقدات السائدة والخاطئة التي تمنع الاستثمار في هذا المحتوى.

تحدث عبدالسلام هيكل، من مجموعة هيكل للنشر اليوم، في مؤتمر STEP Conference، عن اللغة العربية وارتباطها بالمحتوى، وقال، “المحتوى ليس شيئا ًجديداً، حتى الديانات بدأت بالمحتوى وخلفت وراءها المحتوى. المحتوى ليس جديداً في العالم العربي، في العصر الذهبي للامبراطورية العربية كان المحتوى من الترجمة وحتى ابتكار المحتوى”.

ولكن المنطقة العربية تراجعت في انتاج هذا المحتوى بسبب عدد من التحديات التي لم تتمكن من مواكبتها، ويشير هيكل إلى هذه التحديات بالقول، “اليوم لا يبدو ابتكار المحتوى العربي بنفس السهولة. اللغة العربية تواجه التحدي لأن المنطقة ليست انتاجية، والشباب لا ينظرون اليها باعتبارها لغة معاصرة”.

ولكن الابتعاد عن المحتوى العربي يحرم المستثمرين من الوصول إلى شريحة كبيرة من الجماهير، ويتابع هيكل، “الناس الذين يتكلمون الانكليزية في هذه المنطقة هم 5 بالمئة فقط، هذه الفئة السكنية تتحدث باللغة العربية فقط”.

ويشير هيكل إلى عدد من المعتقدات الشائعة والخاطئة التي تمنع الاهتمام بالمحتوى العربي وهي على الشكل التالي:

1- الناس لا يقرأون باللغة العربية بعد الآن: ويقول هيكل أن 5 إلى 10 بالمئة هي نسبة السكان العرب الذين لا يقرأون اللغة العربية، ويتابع، “الناس يقرأون الأخبار باللغة العربية، ويتعلمون بالعربية، ويقومون بالمعاملات الحكومية بالعربية. اللغة العربية جزء مهم من الحضارة”.

2- العرب لا يقرأون: ويعلق هيكل، “قد لا يقرأون بقدر الدول الأجنبية، ولكنهم يقرأون ويجب أن نتوجه لمن يقرأ، وليس للفئة التي لا تهتم بالقراءة. يوجد جزء كبير من العرب غير المتعلمين ولهذا تنخفض نسبة القراءة بين العرب إلى 6 دقائق في السنة.”

3- لا يمكن الحصول على المال من المحتوى العربي: يؤكد عبدالسلام هيكل أن هذا المفهوم غير صحيح، ويقدم مثالاً مؤسسة ام بي سي التي تمكنت من القيام بذلك من خلال انتاج المحتوى الصحيح والتوزيع الصحيح والعلاقات الصحيحة.

4- الناس سيستمرون في البحث عن المحتوى باللغة الإنجليزية: وفي هذا الإطار يقول، “10 بالمئة سيبحثون عن العلومات باللغة الانجليزية، وهم يفتقدون إلى الكثير من المعاني. الاختلاف في التعبير، يختلف بشكل كبير ليس فقط بين العربية والانجليزية فحسب بل بين المتحدثين باللغة الانجليزية أيضاً. العديد من الخرجين يتخرجون من المدارس وما زالوا يلفظون الحروف بشكل خاطئ،  تحصل الاخطاء في جميع المحادثات اليومية. اللغة الانجليزية هي مهارة في العصر الواحد العشرين، ولكنها ليست لغة يمكن لأي كان تعلمها لاكتساب المعرفة”.

عند إدراك أهمية اللغة العربية والفئة السكانية التي تفتقر إلى المحتوى النوعي تبرز الفرص الضخمة في السوق في المنطقة. ويقول هيكل، نريد الوصول الى النمو العملي والشخصي. عدد كبير من العرب عالقون في بيئتهم المحلية، ويحتاجون الى اللغة العربية للتحدث معهم”.

ويمكن سر النجاح في تقديم الأولوية للمحتوى على الحصول على المال، فيقول هيكل، “من يريد أن يطلق شركة في عالم المحتوى، يجب أن يضع المحتوى كأولوية. ولكن التوجه اليوم هو كيف تحصل على المال من المحتوى أولاً”.

ويؤكد هيكل أن الأرباح ستأتي من تلقاء نفسها بعد أن يتمكن المحتوى النوع من جذب الجماهير، “أولاً عليك أن تحدد ما يمكنك أن توفره للناس، ولا أحد غيرك يمكنه ذلك. الشركات التي تركز على المحتوى لن تضطر للانفاق على الإعلانات. وعليها أن تستهدف فئة محددة من الجماهير، ومن ثم بناء قدرتها على احتلال هذا المجال، ومن ثم تختار نوع المحتوى سواء النص أو الفيديو، ومن ثم تقوم بالبناء فوقه. عليك أن تركز وأن تنجح”.

ويتابع، “دفع النقود لجذب الجماهير لن يستمر بل سينخفض الا في حال قمت بالدفع باستمرار، عليك أن تكتسب الجماهير وأن تبني منصتك الخاصة، وأي منصة أخرى هي منصة تكميلية. الانفاق على المحتوى سيؤدي الى الخسارة. بعد بناء العلامة والتواصل مع الجمهور”.

ويختتم هيكل، “الناس الذين لا يملكون التخصص والشغف سيتوجهون إلى السوق الأوسع. الاستراتيجية التي تركز على المحتوى ستبني قيمة في العلاقة مع المستخدمين، وتساهم في الحصول على الفائدة في وقت لاحق. علينا العثور المساحة التي نعتقد أننا سننجح فيها وأن نثابر، وهكذا تبدأ جميع الشركات، والمحتوى العربي ليس مختلفاً. ببساطة، الطلب كبير، ولكن لتلبية الطلب يجب أن نوفر حاجة الفئات الصغيرة”.



شاركوا في النقاش