هل يتجه قطاع التأمين الخليجي إلى المزيد من النمو؟

قالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، إن قطاع التأمين بدول مجلس التعاون الخليجي يتجه إلى النمو بقوة بين عامي 2016 و2018م ليظل الأسرع في العالم رغم التراجع في سعر النفط. وقالت الوكالة في تقرير لها إن سوق التأمين الخليجية زادت لأكثر من ثلاثة أمثالها بين 2006 و2014م، حيث نمت أقساط التأمين إلى 22.2 مليار دولار من 6.4 مليار دولار بمعدل نمو سنوي 16.8 بالمئة. لكن ذلك حدث في ظل تفاوت شديد بمعدلات النمو بين دول المنطقة، حيث بلغت النسبة في قطر 20.7 بالمئة مقارنة مع 6.4 بالمئة في الكويت. وتوقعت موديز أن يكون نمو القطاع مدفوعاً بعوامل منها تنامي الثروة في المنطقة وانتشار التغطية التأمينية.

وأشارت موديز إلى أن شركات التأمين في منطقة الخليج، تتمتع عموماً بقوة رأس المال، كما أن الضغوط المستقبلية المحتملة على الربحية، من غير المرجح أن تقلل من قوة التصنيف الائتماني للقطاع، على المدى المتوسط. وفي الوقت الحالي تقل نسبة انتشار التأمين في الخليج عن اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مع استبعاد الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وذلك مقارنة مع 5.2 بالمئة في النمسا التي تضاهي أحجام الأقساط بها نظيرتها في الخليج.

وكان تقرير لشركة “ألبن كابيتال”، صدر مؤخراً، كشف أن دولة الإمارات تستحوذ على تسعة مليارات دولار بنسبة 41 بالمئة، من إجمالي قطاع التأمين الخليجي، الذى سجل 22 مليار دولار، خلال عام 2014م. وتوقع التقرير أن يصل حجم قطاع التأمين الخليجي إلى 62 مليار دولار بحلول عام 2020م.

ولفت إلى أن الإمارات استحوذت أيضاً على 1.3 مليار دولار بنسبة 15 بالمئة من حجم سوق قطاع التأمين التكافلي في دول مجلس التعاون، خلال العام الماضي، والمقدرة قيمته بـ 8.9 مليار دولار. لكن التقرير أشار أيضاً إلى مخاطر مثل تراجع أسعار النفط والقلاقل السياسية، رغم الجدارة الائتمانية القوية للكيانات السيادية.

ويرجع محللون اقتصاديون النمو المطرد لسوق التأمينات في الخليج إلى تزايد الوعي بأهمية التأمين وتحسّن البيئة التنظيمية لمعظم بلدان مجلس التعاون. ويؤكد هؤلاء أن تدهور أسعار النفط قد يشكل عامل ضغط على الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، ما يخلق تحديات جديدة تعيق نموه، إلا أن القطاع تسوده حالة من التفاؤل الحذر بالنسبة للمستقبل على المديين القصير والمتوسط.

وبحسب التقرير، فإن التوسع في قطاع البنية التحتية من خلال مشروعات مثل إكسبو 2020، وكأس العالم 2022، إضافة إلى مشروعات السكك الحديدية الوطنية في الإمارات وقطر، من شأنها دعم توقعات النمو الاقتصادي في منطقة الخليج، والتي من المرجح أن ترفع الطلب على المنتجات ذات الصلة بالتأمين.

ويؤكد التقرير أن صناعة التأمين ستستفيد من برامج التأمين الصحي الإلزامي، التي تم تنفيذها في معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي، حيث تشهد المنطقة ارتفاعاً في معدلات الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وذلك بفضل النمو السكاني القوي، وارتفاع مستويات الدخل.

ويشير التقرير إلى أن حالة من التفاؤل تسود قطاع التكافل العالمي، وامتدت إلى دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، باعتبارهما أبرز سوقين في المنطقة، حيث تُظهر سوق التكافل في منطقة الخليج إمكانيات نمو قوية، وذلك بفضل انخفاض معدلات انتشار التأمين، بنسبة تقل عن 2 بالمئة في أسواقها الرئيسية.

غير أن التقرير أشار إلى جملة من التحديات التي تواجه سوق التأمينات ومنها التقلبات التي تشهدها أسعار النفط المستمرة عالمياً ما سيؤدي إلى تراجع معدلات نمو اقتصاديات الدول الخليجية المعتمدة على النفط، الأمر الذي يدفع ببعض الدول الأعضاء إلى تقييد حجم إنفاقها، لاسيما على قطاع البنية التحتية. وهذا قد يؤثر في صناعة التأمين على المديين القصير والمتوسط، بالإضافة إلى أن الوعي بالتأمين وفوائده منخفض بين المستهلكين المحليين وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا يدركون أهميته كوسيلة فعالة لحماية الثروات والمدخرات.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال