هل تحد التشريعات في دبي من تنافسية Airbnb كما فعلت مع Uber؟
تحد التشريعات من التنافسية ومن قدرة التطبيقات المبتكرة على خفض أسعار خدماتها

في مقابل النمو الكبير الذي شهدته تطبيقات اقتصاد المشاركة مثل Airbnb وUber يوجد جمهور من المعترضين الذين تضررت أعمالهم من المنافسة التي لم يتمكنوا من اللحاق بها. فقد سمحت هذه الابتكارات لشركات ناشئة بالتغلب على مؤسسات ضخمة تضخ المليارات على الاستثمارات في قطاع النقل والضيافة.

 

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة جونيبر للأبحاث العالمية فإن تطبيقات المشاركة ستشهد نمواً كبيراً مع حلول العام 2019. ويشير التقرير إلى نمو تطبيقات مشاركة المنازل التي تسمح للمستخدمين بتأجير الغرف داخل المنازل السكنية، ما يسمح بتوفير المال الذي يتم انفاقه على الإقامة في الفنادق، ما أدى إلى تغيير كبير في قطاع السياحة. وبعد أن تمكنت هذه الخدمات من أخذ حصة من رسوم الحجوزات، فمن المتوقع ان ترتفع أرباحها من 2.3 مليار دولار خلال العام 2015، إلى 6.1 مليار دولار عالمياً مع حلول العام 2019.

 

الحال مشابه بالنسبة لتطبيقات المشاركة مثل Uber، فوفقاً للتقرير ستتمكن تطبيقات مشاركة الرحلات على الطريق من زيادة أرباحها من ما يقدر بـ 3.3 مليار دولار في العام 2015 إلى 6.5 مليار دولار مع حلول العام 2020.

 

قلق المنافسة

من الطبيعي أن يثير هذا النمو قلق القطاعات التي اعتادت على السوق التقليدي منذ سنوات، وعملت على تعزيز تنافسيتها أمام أقرانها، ولكن أمام هذا التحول الرقمي تبدو المنافسة أصعب، في نيويورك، عمدت المؤسسات العاملة في قطاع الضيافة إلى دفع المال لمدراء العقارات الذين يبلغون عن من يقوم بإدراج ملكيتهم بشكل غير قانوني.

 

ويعلق مؤلف التقرير لورين فوف، “قطاع مشاركة الأماكن، الذي يشمل مزودين مثل Airbnb، سيؤثر بشكل كبير على قطاع الفنادق، فيما من المتوقع أن ينفق المستهلك ما يزيد عن 34 مليار دولار في العام 2020، هذا المجموع يمثل 6 بالمئة من حجم قطاع الفنادق العالمي”.

 

التفوق في الابتكار

ويقول تقرير جونيبر للأبحاث بأن هذا النمو سيشكل قلقاً كبيراً للقطاع الفندقي، ففي العديد من الحالات إن مزودي أماكن الإقامة لا يخضعون للقوانين والتشريعات التي تخضع لها المؤسسات التقليدية، ما يساهم في خفض الأسعار وتفادي الحدود المفروضة.

 

ولعبت العديد من العوامل دوراً مهماً في تقدم تطبيقات إقتصاد المشاركة على منافستها التقليدية في القطاع، منها القوانين والتشريعات الأسهل، الأبعاد الضريبية، والكلفة الأقل.

 

ووفقاً التقرير، إن سهولة استخدام Airbnb من ناحية الحجوزات الحقيقية، والعوائد المادية المقدمة لمالكي الشقق، سيؤدي إلى اندفاع كبير نحو ادارج الملكيات وتأجيرها.

 

قوانين تكبح النمو وتحد التنافسية

وبينما يحتاج إقتصاد المشاركة بشكل عام إلى قوانين وتشريعات تواكب هذا التطور، غير أن القانون ما زال عاجزاً عن اللحاق بنمو القطاع. فبينما تمكن في بعض المجالات من تحسين الخدمات غير أنه فرض العديد من العوائق التي تحد من تنافسية هذه التطبيقات.

 

في إمارة دبي، فرضت تشريعات هيئة الطرق والمواصلات على Uber تحديد حد أدنى للرحلات يفوق الحد الأدنى المفروض على ركاب سيارات الأجرة، الأمر الذي حرم تطبيق المشاركة في السيارة من أحد أهم عوامل التنافسية التي يمتلكها، وهي انخفاض تكلفة الرحلة.

 

في المقابل كانت تشريعات دائرة السياحة والتسويق التجاري تحد أيضاً من إمكانية المشاركة القانونية بشكل مباشر على موقع Airbnb. حيث حتم على من يقوم بإدراج ممتلكاته أن يقوم بإدراج 20 منزلاً على الأقل، وإلا عليه اللجوء إلى وسيط عقاري، يضم هذا المنزل إلى مجموعة المنازل التي يعرضها على تطبيق مشاركة السكن. وإذا ما تم احتساب نسبة أرباح الوسيط العقاري بالإضافة إلى الرسوم المترتبة على تأجير المنزل، سيتحتم على من يؤجر أقل من 20 منزلاً أن يرفع من سعر التأجير.

 

وفقاً لقسم الأسئلة الشائعة على موقع دائرة السياحة والتسويق التجاري، فهو يفترض أن تكلفة تأجير غرفة نوم واحدة في منزل فاخر قد تصل إلى 1200 درهم، إذا ما تم احتساب رسوم بلدية دبي وتكلفة الخدمة، كما يتحتم على الضيف دفع “درهم سياحي يوازي 15 درهم” ما يرفع التكلفة إلى 1215 درهم. في دبي، من الممكن تأجير غرفة في فندق 4 نجوم أو حتى 5 نجوم في هذا المتوسط.

 

فوفقاً لتقرير صادر عن Hotstats المتخصصة ببيانات الفنادق، فإن دخول غرف فندقية جديدة إلى السوق خلال السنة الماضية ضغط على أسعار الفنادق في دبي وخصوصاً الفنادق الفاخرة. وقد انخفض معدل الأسعار في فنادق دبي من فئة 4 و5 نجوم بمعدل 9.3 بالمئة بالمقارنة مع العام الماضي ليبلغ 312.83 دولار (1149 درهم).

 

في الشهر الماضي قامت دبي للسياحة بتحديث اللوائح والتشريعات الخاصة ببيوت العطلات، بما يسمح لها بأن “تصبح أكثر تنافسية”، وقال البيان الصحافي أن التحديث شمل “تعديلات جوهرية”، بما يسمح لملاّك البيوت والوحدات السكنية الخاصة التقدم للحصول على تصريح بيوت العطلات من غير الحاجة إلى المشغّل المعتمد من دبي للسياحة مع مراعاة المؤجرين لكافة المعايير المعمول بها لتأجير الوحدات السكنية. ولم يوضح البيان الصحافي ما إذا كان قد تقرر تخفيض عدد المنازل الضرورية ليتمكن صاحب العقار من تسجيل منزله على مواقع مثل Airbnb، كما لم نتمكن من الحصول على النصل الكامل للتشريعات.

 

موقع صانعو الحدث حاول التواصل مع دبي للسياحة وAirbnb  من أجل التعليق على الموضوع، غير أننا لم نحصل على الإجابة خلال الوقت الراهن. سنقوم بتحديث الموضوع عند ورود أي رد.

 

ووفقاً للتشريعات، يمكن للمستأجر أن يستأجر المنزل كاملاً، حيث يمنع تأجير الغرف. كما يتحتم على المؤجر أن يتبع عملية مفصلة لتسجيل عقاره، تحتم التشريعات أيضاً تواجد أصحاب المنازل في الإمارات، رغم وجود عدد كبير من الأجانب الذين يمتلكون العقارات في دبي. من الناحية الإيجابية، تفرض التشريعات العديد من المعاير العالية التي تتميز فيها دبي من ناحية المرافق، الصحة والأمن، التأمين، وغيرها.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال