ناصر السعيدي: الضرائب ليست الحل الأمثل لتغطية خسائر أسعار النفط

حاورت “صانعو الحدث” الدكتور والخبير الاقتصادي ناصر السعيدي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ناصر السعيدي الاستشارية الذي تطرق إلى موضوع الضرائب المزمع تطبيقها في السنوات المقبلة في دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الأمور الاقتصادية التي تهم المنطقة..

برأيك هل فرض ضريبة على القيمة المضافة هو الحل لتغطية خسائر دول مجلس التعاون الخليجي جرّاء هبوط أسعار النفط؟

بكل تأكيد لا، حيث لا يمكن لهذه الضريبة التي تقدر نسبتها بـ 5 في المئة، فيما لو فرضت في دول مجلس التعاون الخليجي، أن تشكل حلاًَ جذرياً لمواجهة هبوط أسعار النفط، قد تكون عاملاً مساعداً على التخفيف من الخسائر، ولكنها لن تحدث ذلك الأثر الكبير، وفي الحقيقة فإن تطبيق هذه الضريبة في دول المجلس ينضوي على الكثير من التفاصيل ويحمل تشعبات كثيرة، على سبيل المثال: لم يتم تحديد إذا ما كانت هذه الضريبة ستشمل كافة القطاعات أم أنها ستطبق على نطاق ضيق وفي قطاعات محدودة، ومبدئياً تم تحديد قطاعات مثل القطاع الصحي وقطاع الصناعات الغذائية الذي يشمل السلع الأساسية ضمن القطاعات التي ستطبق فيها هذه الضريبة، بينما لا يوجد أي اتفاقيات حول قطاعات أخرى حيوية مثل القطاع المالي والقطاع الحكومي، وهل ستشملها هذه الضريبة أم لا. وبنظرة سريعة على هذه الضريبة التي من المتوقع أن تكون بنسبة 5 في المئة، كما أسلفت، فإنها لن تشكل أكثر من 2 في المئة من أجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي، وهي نسبة ضئيلة للغاية، ولا يمكنها سد النقص الحاصل في الخسائر التي تتكبدها دول المجلس نظير هبوط أسعار النفط العالمية، والتي تقدر ما بين 13 إلى 15 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

الجميع يتحدث عن ضرورة إيجاد تنوع في الإيرادات غير النفطية، ما هي السبل العلمية لإيجاد هذا التنوع؟

يجب أن تحدد السياسة الاقتصادية للدول المنتجة والمصدرة للنفط بهدفين أساسيين هما: تنويع إيرادات الدولة بما يمكنها من الاستمرار في التنمية دون تعرضها لأزمات مالية واقتصادية، وتجعلها بمنأى عن التقلبات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية. والهدف الثاني هو تنويع النشاط الاقتصادي ككل، ويجب الأخذ بالاعتبار عند فرض نظام ضريبي ما أن ينظر إلى مدى تأثيره على القطاع الخاص الذي يلعب دوراً كبيراً في عملية التنوع والنشاط الاقتصادي، وألا تؤثر تلك الضرائب سلباً على الاستثمارات وخلق فرص العمل في هذا القطاع، لأنه في نهاية المطاف يجب أن تصب القرارات الحكومية في خلق فرص عمل حقيقية وإيجاد تنوع في النشاط الاقتصادي لأي دولة.

برأيك هل تأخرت دول مجلس التعاون في التفكير جدياً بعملية التنوع الاقتصادي وبالتالي فرض الضرائب؟

نعم كان من الأفضل والأجدى أن تعيد دول المجلس التفكير في عملية التنوع الاقتصادي قبل سنوات عندما كانت أسعار النفط تتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل الواحد، وهو ما تم طرحه في العديد من الندوات التي شاركنا فيها قبل حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008م، وتحدثنا بأنه من الضروري لتلك الدول أن تفكر بعيداً عن النفط، لأن الوضع الاقتصادي آنذاك كان مهيئاً لتطبيق العديد من الأفكار التي من شأنها أن تسرع من عملية التنوع الاقتصادي، ولكن حكومات دول المجلس رأت بأنه من غير الضروري في ذلك الوقت فرض ضرائب طالما أن الوضع الاقتصادي ممتاز، ولا يعاني من أي مشاكل، وأعتقد بأن التأخر الذي حصل قد ألقى بظلاله على هذه الدول الآن، ورأينا آثاره ونتائجه السلبية العام الماضي عندما هبطت أسعار النفط لمستويات قياسية.

ما هي التصورات الأولية للضريبة الجمركية التي من المفترض أن تطبقها دول مجلس التعاون؟

إن الضريبة الجمركية يمكن استبدالها بضريبة إنتاج، وفي الواقع فإن الرسوم الجديدة في كل من البحرين والسعودية يمكن أن تتحول من ضرائب جمركية إلى ضرائب إنتاج محددة. ويجب أن تكون الهيكليات الضريبية الجديدة متناسقة وأن تأتي نتيجةً لتعاون وثيق ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بما يتناسب مع نظم الجمارك الخليجية الموحدة. هذه الهيكليات الضريبية الجديدة تتطلب بناء إمكانيات جديدة لإدارة عملية تسير النظم الضرائبية، ولذلك فإن وجود إدارة مستقلة تحت إشراف وزارات الاقتصاد أصبح ضرورة في المرحلة المقبلة، كما أن تنفيذ السياسات الضرائبية يجب أن يترافق مع معايير خاصة لحماية العوائد، كذلك الأمر بالنسبة إلى توحيد نظم الرقابة التي ستساهم في تعزيز معايير الشفافية وتداول المعلومات ما بين دول مجلس التعاون.

هلّا أوضحت لنا الفرق بين الرسوم والضرائب؟

الرسوم هي ضرائب انتقائية، وهي تؤثر على سلعة معيّنة بحد ذاتها، كالتبغ على سبيل المثال، التي ترى الدولة بأنه من الضروري عدم التشجيع على استهلاكها وبالتالي تفرض رسوم معينة على تلك السلع، كما تشمل الرسوم بعض المعاملات والتبادلات التجارية التي تحدث، والخدمات التي تقدمها الحكومة، بينما الضريبة على القيمة المضافة تكون شاملة بحيث تضم معظم السلع الاستهلاكية وتكون وفق نسب معينة.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال