من يقطف ثمار نمو التجارة الإلكترونية في السعودية؟
مصدر الصورة: Artem Rastorguev / Alamy Stock Photo

تشهد التجارة الإلكترونية نمواً سريعاً في دول الخليج، غير أن الشركات والعلامات المحلية لا تتحرك بنفس السرعة لقطف ثمار هذا النمو.

وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة بوسطن كونسلتنج جروب، تحت عنوان “فتج المجال لفرص التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية”، تشهد التجارة الإلكترونية في المنطقة ككل نمواً أسرع من معدلات النمو في تجارة التجزئة التقليدية.

إقرأ أيضاً: المتاجر الإلكترونية لم تقتل متاجر التجزئة.. ارتفاع الإيجارات هو المذنب

التجارة الإلكترونية نمو سريع وانتشار محدود

في المملكة العربية السعودية بلغ متوسط معدل النمو السنوي 30 بالمئة على الرغم من محدودية الانتشار التي بقيت عند 0.8 بالمئة.

ويقول التقرير، “على الرغم  من نموها السريع، ما زالت سوق التجارة الإلكترونية في المملكة حديثة العهد؛ ففي العام الماضي، سجّلت المبيعات الإلكترونية حوالي 0.8% من إجمالي مبيعات التجزئة، وهو رقم أقل بكثير من أسواق التجارة الإلكترونية الرائدة وغيرها من الأسواق الإقليمية ذات الصلة مثل الإمارات العربية المتّحدة التي تسجل فيها أسواق التجارة الإلكترونية 1.5%”.

القسم الأكبر من المبيعات للشركات العالمية 

وتستحوذ الشركات العالمية على القسم الأكبر من المبيعات في هذا القطاع مع غياب واضح للشركات السعودية النافذة في هذا المجال. ويتابع التقرير، “لم تحصل الشركات السعودية على حصتها في السوق – بعد – حيث أن الشركات العالمية تستحوذ على النسبة الأكبر من السوق. وفي الواقع، حقق موقع أمازون لوحده، في العام الماضي، حصة تبلغ 15.2% من سوق التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية رغم عدم امتلاك الشركة لأي مكتب محلي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي”.

ويعلق بابلو مارتينيز، شريك ومدير إداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط، في بيان صحافي، “هناك إمكانات كبيرة وواعدة لتطوير التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية. يعتبر معدل الانتشار الحالي محدوداً، إذ يبلغ 0.8%؛ إلا أن العامل الرئيسي لفتح المجال لهذه الإمكانات يكمن في توفير ظروف عمل تعزز تطور لاعبي التجارة الإلكترونية محلياً ضمن المملكة وبالتالي تحفز من الاستئثار بجزء من الإنفاق في التجزئة والذي يتم إجراؤه حالياً في الخارج”.

فرص ضخمة تضيع على الشركات المحلية 

وتفوت الشركات المحلية فرص ضخمة في هذا الإطار، نظراً لوجود الطلب الذي يبرز في التوجهات المحلية والعالمية. ووفقاً للتقرير، “تسجّل الشركات العالمية حوالي ثلث مبيعات التجارة الإلكترونية، بدون أن يكون لها أي وجود فعلي على أرض المملكة، الأمر الذي يعتبر دلالة واضحة على الحجم الكبير من الفرص التي يمكن للتجارة الإلكترونية أن تكشف عنها. وفي حقيقة الأمر، يعتبر المستهلك السعودي مستعداً لدفع رسوم توصيل أعلى والانتظار لفترات أطول في سبيل الحصول على تشكيلة واسعة وخدمات أعلى جودة يقدّمها اللاعبون العالميون”.

ويتابع التقرير، “يبدو جلياً أنه إذا تمكن اللاعبون المحليون من تقديم عروض مشابهة، فإنهم لن يحصدوا نسبة المبيعات البالغة 30% التي يستأثر بها اللاعبون الداخليون اليوم فحسب، ولكنهم على الأرجح سيسجّلون أيضاً نمواً واضحاً في طلب المستهلك نظراً إلى خدمات التوصيل الأرخص والأسرع التي يساعدهم حضورهم المحلي في توفيرها”.

فرص التنمية 

وبالإضافة إلى الفرص الاقتصادية التي تقطفها الشركات العالمية، فإن محدودية الاستثمار في التجارة الإلكترونية تحرم المملكة من فرص كبيرة في مجال التنمية الاجتماعية. ويؤكد مارتينز في البيان، “بعيداً عن النتائج الاقتصادية، يمكن للتجارة الإلكترونية أن تولّد تأثيراً اجتماعياً كبيراً. إذ أنها قادرة على تحقيق مزايا وصول جغرافي كبير في المناطق الريفية، لأن مركز الإنجاز المركزي يمكنه توصيل المنتجات من خلال العمليات اللوجستية بطريقة فعالة اقتصادياً. وإضافة إلى ذلك، سيحصل المستهلك على حرية أكبر للاختيار، حيث تمكنه شفافية الأسعار من الحصول على معلومات أكبر حول البدائل الاقتصادية؛ علاوة على أنه يمكن للمناصب الوظيفية في التسويق، والبرمجيات، والأعمال التجارية، ومجالات الابتكار، أن تستقطب وتجتذب الموظفين السعوديين وتدعم تطوير مجموعة مهارات مستدامة”.

إقرأ أيضاً: 6 أنواع من المستهلكين الرقميين.. أي نوع أنت؟ 

ويشير التقدير إلى الفرص الإجتماعية الواعدة التي يولّدها قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر، ومنها: 

توفير العديد من فرص التوظيف لمستويات متنوعة من المهارات تتراوح ما بين المهارات الإدارية وصولاً إلى التشغيلية

دعم ريادة الأعمال كونه يتضمن معوقات أقل لدخول القطاع بالنسبة إلى الشركات الرائدة

توفير مزايا وصول فعالة للسوق أمام منتجات استهلاكية جديدة

تحفيز تطوير نطاق منوّع من مزوّدي الخدمات التكنولوجية المطلوبة لتطوير الحلول التكنولوجية في منصات الدفع، وتصميم المواقع الإلكترونية، وبرمجيات التطوير، وما إلى ذلك.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال