كيف يؤثر الاقتصاد الصيني على منطقة الشرق الأوسط؟

أظهر نمو الإنتاج الصناعي – الذي يعتبر أكثر المقاييس ذات الصلة بالمُصدّرين الشرق أوسطيين إلى الصين – تباطؤاً كبيراً، حيث كان قبل الأزمة المالية العالمية عند 15 بالمئة، وقد تراجع الآن إلى 6 بالمئة، وعلى الرغم من هذا الترابجع، إلا أن الخبر السار أن معظم مؤشرات الأداء في الصين تشير إلى أن معدلات النمو آخذة بالاستقرار، حيث يبدو أن سياسات التحفيز ما زالت فعالة، فما مدى تأثر اقتصاديات الشرق الأوسط من تراجع النمو في الصين، وإلى أي حد يمكن أن يتأثر؟

ريتشارد جيرام، كبير المحللين الاقتصاديين في بنك سنغافورة، يتحدث لـ “صانعو الحدث” عن تأثر اقتصاديات الشرق الأوسط جراء تراجع النمو في الصين، بالإضافة إلى حديثه عن مخططاتهم وأدائهم في المنطقة، الجدير بالذكر أن بنك سنغافورة (الذي كان يعرف سابقاً باسم بنك ING آسيا الخاص) هو شركة مملوكة بالكامل لبنك OCBC، مجموعة الخدمات المالية الرائدة في آسيا وثاني أكبر مجموعة من حيث الأصول في جنوب شرق آسيا. تم إطلاق بنك سنغافورة في يناير 2010م عقب شراء بنك OCBC لبنك ING آسيا الخاص. ومنذ ذلك الوقت يعمل البنك على تعزيز وجوده في الشرق الأوسط بشكل عام ودبي خاصة..

ويقول جيرام في البداية: “نحن ملتزمون بخدمة الأفراد من أصحاب الثروات في المنطقة. ومنذ عام 2010م، تضاعفت الأصول تحت الإدارة في مكتبنا بدبي، حيث يعمل 55 موظفاً لخدمة عملائنا في المنطقة. في الوقت الراهن تعتبر دولة الإمارات سوقنا الرئيسية، إلا أننا ننظر إلى المملكة العربية السعودية كإحدى أبرز الأسواق الناشئة. ويندرج بنك سنغافورة ضمن عدد قليل من البنوك الآسيوية العالمية الخاصة، الأمر الذي يوفر لعملائنا فرصة متميزة للاستفادة من هذه المنطقة الديناميكية”.

وحول مدى انعكاس التباطؤ الذي تمر به الصين على دول منطقة الشرق الاوسط أكمل جيرام كلامه بالقول: “علينا الاعتراف بأن الأيام التي شهدنا فيها نمواً بين 9 و 10 بالمئة في الصين قد ولت، وهذا أصبح أمراً واقعاً ويمكن فهمه في سياق منطقي يشير إلى إعادة التوازن إلى الاقتصاد الصيني. من الناحية الهيكلية، يتعين على نمو الاقتصاد الصيني أن يتحول من اقتصاد مدفوع بالاستثمار إلى اقتصاد تحركه قوة الاستهلاك. وتشير الأحداث التاريخية أن مثل هذا التحول مرتبط مع تباطؤ النمو. إعادة التوازن إلى الاقتصاد الصيني أمر ضروري، ولكن هذا يعني أن الاستثمار والتجارة والصناعة ستكون أقل ديناميكية. والخبر السار هو أن إعادة التوازن في الصين سوف ينعكس بشكل إيجابي على القطاعات المرتبطة بالمستهلكين الصينيين.

وعلى المدى القصير، يبدو مؤشر إدارة الأداء الصناعي أكثر استقراراً وتبقى قراءات مؤشر الأداء غير الصناعي فوق عتبة 50 نقطة. الخبر السار أن معظم مؤشرات الأداء في الصين تشير إلى أن معدلات النمو آخذة بالاستقرار، حيث يبدو أن سياسات التحفيز ما زالت فعالة.

إلى حد ما، تعتمد وجهات النظر حول الصين على توقعات مسبقة. فلعدة سنوات كانت الحالة العامة السائدة تشير إلى تباطؤ كبير في النمو، وتحول صعب إلى مرحلة الاعتماد على قطاعات الخدمات، وقد حدث هذا التغيير بالفعل.

لم يكن هناك ارتباط يُذكر بين سوق الأسهم والاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة، وعلينا ألا نستنتج الكثير من ضعف الأداء في الفترة من يونيو إلى أغسطس 2015م، أو في يناير 2016م. ولا نلاحظ أي آثار على الصعيد العالمي من انخفاض الأسهم الصينية، وفي المقابل لم يكن هناك فوائد كبيرة عندما كان السوق في أوجه حتى منتصف 2015م”.

وأنهى كبير المحللين في بنك سنغافورة كلامه بالتطرق إلى حجم التجارة بين الصين ودول المنطقة وفرص نموها مستقبلاً فقال: ” في العقد الماضي، زاد حجم التبادل التجاري بين الصين والشرق الأوسط بشكل كبير، مسجلاً نمواً بواقع ستة أضعاف ليبلغ 230 مليار دولار أمريكي في عام 2014م. ويعود هذا إلى حد كبير إلى ارتفاع طلب الصين على النفط، بالتوازي مع التطور الاقتصادي الذي شهدته البلاد باعتبارها المصدر الرئيسي لتصنيع البضائع والمنتجات على مستوى العالم. وفي عام 2015م أصبحت الصين أكبر مستورد في العالم للنفط الخام، أكثر من نصفه جاء من الشرق الأوسط. واليوم، تعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري في الشرق الأوسط، مباشرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية”.


الأوسمة

شاركوا في النقاش