كيف هي فرص الاستثمار في إيران بعد رفع العقوبات الدولية؟
الاقتصاد الإيراني وقدرته على النهوض مجدداً بعض رفع العقوبات الدولية

طهران باسمة دمشقية

تعد المؤشرات الإيرانية بمعدلات نمو ضخمة تلفت أنظار الاستثمارات الخارجية. ومع رفع العقوبات في الربع الأول من العام 2016م يتوقع البنك الدولي أن يعود معدل الصادرات الإيرانية من النفط إلى المستويات التي وصل إليها قبل العقوبات التي فرضت في العام 2012م، كما سيساهم رفع العقوبات في عودة الوصول الإيراني إلى الأسواق المالية العالمية. وفي حال تحققت توقعات البنك الدولي، ستسجل إيران معدلات نمو سنوي تبلغ 6 بالمئة خلال عامي 2017 و2018م، بالمقارنة مع معدلات نمو دون 1 بالمئة في العام 2015م وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.

يسترعي هذا النمو اهتمام المستثمر الأجنبي، ويقول حامد رضا كاتوزيان، رئيس معهد أبحاث قطاع النفط في إيران خلال مشاركته في الدورة الثانية من مؤتمر الفرص التكنولوجية في قطاع النفط والغاز في طهران: “سيقوم الاتفاق النووي بتغيير وجه العلاقات بين إيران والعالم. من المتوقع أن تصبح إيران واحدة من ضمن أكبر 11 اقتصاداً في العالم في القرن الواحد والعشرين”.

وسيلعب قطاع السياحة في إيران دوراً محورياً في تعزيز النمو في ظل ارتباطه الوثيق بالقطاعات الأخرى، يقول مسعود خنصاري، رئيس غرفة التجارة والصناعة في طهران، خلال مؤتمر صحافي، عقدته مجموعة أكور الفندقية في طهران للإعلان عن افتتاح أول فندقين لها في إيران: “تبدو المؤشرات إيجابية تجاه انضمام اقتصادنا إلى الاقتصاد العالمي والانفتاح، فيما ستساعد السياحة العالمية الديناميكية الاقتصاد على الازدهار بشكل أكبر”.

ويؤكد سبستيان بازان، الرئيس التنفيذي العالمي لمجموعة أكور الفندقية انعكاس هذا النمو على القطاع السياحي في إيران، قائلاً: “بالنسبة لمجموعة أكور توجد ثلاث مناطق تحمل فرصاً هائلة: أفريقيا – جنوب الصحراء، حيث نضع الكثير من الجهد في نيجيريا، أنجولا، كينيا، وغيرها. لأن عدد السكان سيتضاعف وهم بحاجة للبنية التحتية وبحاجة إلى القدرات، كما أن إجمالي الناتج المحلي في هذه الدول سجل معدلات نمو في الخمس سنوات الأخيرة وسيستمر في النمو”.

ويروي مسعود سلطانيفار، مدير منظمة السياحة والتراث والمشغولات اليدوية في إيران، في المؤتمر السنوي، تفاصيل الخطة السياحية الإيرانية: “في العام 2025م، ستستضيف إيران سنوياً 20 مليون سائح أجنبي. ولتطوير السياحة في إيران، تحضر المنظمة لحزمة من الاستثمار بقيمة 25 مليار دولار تشمل 1300 مشروع”.

من ناحية أخرى تعمل إيران على تطوير السكك الحديد، حيث تم الإعلان في وقت سابق من هذا العام عن صفقة بقيمة 7 مليون دولار مع مؤسسة هندسية فرنسية لإعادة تطوير ثلاث سكك حديدية رئيسية في إيران، حتى قبل اختتام المحادثات النووية.

وفيما تعمل إيران على تطوير السياحة الخارجية، ترى مجموعة أكور فرصاً هائلة في السياحة الداخلية وقطاع المؤتمرات والمعارض. المجموعة التي افتتحت أول فندق عالمي في إيران، تعمل من موقع مجاور للمطار، الأمر الذي يضيف إلى التنافسية التي تتمتع بها.

مع تطور القطاعات في إيران، يرى بازان فرصاً ضخمة في قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة: “سيقصد الفندق أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة من تبريز وشيراز، ومن عدة مدن أخرى في إيرن. ففي إيران 9 مدن تضم كل واحدة أكثر من مليون شخص. وبالنسبة لهم فإن الوصول إلى الفندق، وعقد اجتماعاتهم واتمام أعمالهم بالقرب من الفندق هو أمر مناسب تماماً. وبهذه الطريقة تماماً نقوم بتأسيس مكانتنا في السوق في البرازيل. في إيران، نحن نطبق ما قمنا به في الهند والبرازيل وكولومبيا وتشيلي وأندونيسيا والفلبين”.

 فيما يلعب قطاع الضيافة دوراً رئيسياً لتحريك عجلة الاستثمار والنمو في إيران، فإنه أيضاً يخلق العديد من فرص العمل أمام الشباب الإيراني. ويقول الشماع: “100 بالمئة من الموظفين يحملون الجنسية الإيرانية وأنا الوحيد في المبنى الذي ليس إيرانياً. لدينا أكاديمية خاصة بنا، أكور أكاديمي في منطقة الشرق الأوسط تقع في دبي، ونقوم من خلالها بنقل خبراتنا إلى موظفينا. الموظفون يتمتعون بتعليم جيد من الناحية الأكاديمية، ويتمتعون بروح الضيافة في داخلهم، وهذا الأمر لا يمكن تعليمهم إياه. لديهم هذه الروح بصورة طبيعية، ودورنا هو تحويلها إلى احتراف، وهو استخدام ضيافتهم، والتعلم منها ومن ثم استخدامها استراتيجياً وليس بصورة عفوية. قمنا بإرسال بعض الفرق إلى دبي ولكننا سنجلب الموظفين من الأكاديمية إلى إيران للتدريب”.

يشكل قطاع الضيافة جزءًا صغيراً من الفرص الاستثمارية الواعدة في إيران، والتي بدأت تتضح مع اقتراب موعد رفع العقوبات، فإلى جانب الضيافة، الطيران والبنية التحتية تم الإعلان عن العديد من المشاريع النفطية بمليارات الدولارات والتي ستظهر آثارها على الاقتصاد الإيراني في السنوات القليلة المقبلة.


شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال