كيف تساهم المسؤولية الاجتماعية في تحويل مجموعة BMW لشركة تكنولوجيا المستقبل
المسؤولية الاجتماعية لا تقتصر على الأعمال الخيرية، بل إنها تتعلق بالتأثير في المجتمع

خلال العشاء السنوي الذي عقدته مجموعة BMW  في ألمانيا، كانت الاستعدادات جاهزة لليوم التالي، حيث يتم الإعلان عن النتائج السنوية للمجموعة.

وبين الحشود كانت ميلانيا بيجي، رئيسة قسم المسؤولية الاجتماعية لمجموعة BMW تخفي في حقيبتها كتاباً صغيراً. “لا يجدر بي أن أطلعكم على هذا الكتاب، إذ أنه لن ينشر أمام الإعلام قبل يوم غد. يوم غد، سينشغل الجميع بالحديث عن الأداء السنوي، العوائد والأرباح، ولكن الخبر الحقيقي موجود هنا”.

تقلب ميلينا صفحات الكتاب الذي يحمل عنوان كتاب وقائع الاستدامة 2016، لتصل إلى المعلومة رقم 30 وتقرأها بصوت مرتفع، “منذ العام 2006، خفضت مجموعة BMW استهلاك الطاقة للمركبة الواحدة بمعدل 35 بالمئة”. وتقلب الصفحة إلى المعلومة التالية، “منذ العام 2015، يجب أن تكون جميع السيارات قابلة لإعادة التدوير بمعدل 95 بالمئة. مجموعة BMW تحقق هذه المعايير في جميع سياراتها المسجلة منذ 2008”.

تعلق ميلينا، “قمنا بتحديد هدف للعام 2020 بخفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون بحوالي 50 بالمئة بالمقارنة مع العام 1995. ونحن نطمح لتحقيق ذلك من خلال عدد من التكنولوجيات، سنستمر بإنتاج محركات الاحتراق الداخلي، والديزل، وسنستمر بالعمل على زيادة الفعالية وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. تلعب مركبات النقل الكهربائي، وسيارات المآخذ الكهربائية. على المدى البعيد، ما زلنا نعتبر انفسنا شركة تكنولوجية”.

التحول إلى شركة تكنولوجية

تدرك مجموعة BMW التحولات في السوق، وقد أعلنت في مؤتمرها السنوي عن تحولها إلى شركة تكنولوجية، الأمر الذي تعتبره ميلينا الركيزة الأساسية لشعار الشركة ” الجيل الجديد مسؤولية مجموعة BMW”، وتقول، “نحن نريد أن نساهم في بناء الجيل الجديد من القادة، ولذلك نركز على البرامج التعليمية، الاستدامة التقنية، والنقل المستدام لأننا نريد أن نزرع هذه المفاهيم في الجيل الجديد من الشباب والمهندسين التقنيين الشباب. نريد أن نتواصل مع الشباب، وأن نجذب اهتمامهم في مواضيع مثل النقل الحضري. نحن نعمل مع الطلاب على مشاريعهم المتعلقة بالمدن المستدامة والنقل الحضري ذات التأثير الاجتماعي”.

وتعمل المجموعة الألمانية لإنتاج السيارات على الاستثمار في تطوير الخدمات المتعلقة بالنقل الحضري ومنها خدمة Drive، المخصصة لمشاركة السيارة، أو كما تسميها ميلينا، “النقل عند الطلب”. وتتحدث عن الخدمة قائلة، “في عام 2016 سجلنا 30 مليون مستخدم، ونحن نهدف لزيادة أعداد مستخدمي Drive Now إلى 100 مليون مستخدم مع حلول سنة 2025. نحن نريد أن نكون مزوداً رئيسياً للنقل الحضري. ومن خلال هذه المقاربة، تمكنا من الوصول إلى مجموعة جديدة من العملاء، فمعظم مستخدمي هذه الخدمة هم من الطلاب. هذه الخدمة تمنح المستخدم الفرص لقيادة السيارة عندما يحتاجها باستخدام التكنولوجيا الجديدة عبر التطبيق لتحديد مكان وقوف السيارة، ومن ثم استخدامها طوال فترة حاجته إليها. تزداد شعبية هذه الخدمة والحاجة إليها مع الوقت خصوصا ً في المدن المزدحمة”.

النقل الحضري هو أحد المبادرات التي تقع ضمن 3 محاور للاستدامة في مجموعة BMW، تتابع ميلينا، “لدينا مقاربة شاملة بالنسبة للاستدامة، في المنتجات والخدمات نحن نركز على النقل الكهربائي، خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز أنماط النقل الحضري. أما المحاور الأخرى فهي سلسلة الإنتاج والموارد ومحور المجتمع والموظفين. من ناحية الإنتاج نحن نتأكد من استخدام الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة، كما نضع العديد من المعايير التي نطلبها من سلسلة الموردين التي تشمل حوالي 2000 مورد”.

 

المسؤولية الاجتماعية وسعادة المجتمع

وتتابع ميلينا الحديث عن الاستدامة ودورها في تحقيق السعادة للمجتمعات، حيث تعمل مجموعة BMW على تحسين حين الأفراد. ومن المبادرات التي تقوم بها تمويل حقائب في جنوب أفريقيا، حيث يضطر الطلاب للذهاب إلى مدارسهم سيراً على الأقدام، في رحلة قد تمتد لعدة ساعات. تصنع الحقائب من البلاستيك الذي خضع لعملية إعادة تدوير، وتستخدم أيضاً كمصابيح تشحن بالطاقة الشمسية، حيث تتم تعبئة البطارية خلال الرحلة إلى المدرسة، ويستخدم المصباح ليلاً في الدراسة عند انقطاع الكهرباء.

وتوضح ميلينيا، “المسؤولية الاجتماعية لا تقتصر على الأعمال الخيرية، بل إنها تتعلق بالتأثير في المجتمع. تعلمت من زملائي في جنوب أفريقيا عبارة “الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية”، ما يعكس التغير في المفهوم من التبرعات والأعمال الخيرية إلى وضع استراتيجية متكاملة للمسؤولية الاجتماعية تتمتع بأهداف واضحة  تسمح لنا بالمشاركة في المجتمع والترويج للنشاطات التي تتعلق بقدراتنا، فنحن نرى أنفسنا ليس كرعاة فحسب بل وأيضاً كمشارك في المبادرة للبرامج والنشاطات والمشاريع”.

وتتابع، “قبل المشاركة في أي نشاط نقوم بتحديد أهدافنا، ووضع آلية قياس تسمح لنا بقياس التأثير في المجتمع، لنتأكد من أننا نضيف القيمة. لذلك أحب أن أعتبر أننا عنصر محرك للتغير الإجتماعي. نحن نريد أن نضيف القيمة إلى المجتمع”.

“عندما ندخل إلى السوق، نحن نقوم بوضع خريطة إجتماعية تساعدنا في تسليط الضوء على التحديات الإجتماعية التي يمكننا أن نساهم في حلها من خلال قدراتنا، وبذلك نحدد طريقة تسمح لنا بالمساهمة في المجتمع، ومن ثم نبحث عن الشركاء ونتعاون معاً لتطوير مشاريع طويلة المدى تركز على تحقيق تأثير يمكن قياسه. ونختار المشاريع التي تتلاءم مع قدراتنا ما يسمح لنا بالمشاركة في هذه المبادرات في طرق مختلفة، ليس من خلال الأموال فحسب، بل وأيضاً عبر تقديم المهارات. فيساهم موظفونا في تقديم الإرشاد، كما نستخدم شبكاتنا ونشجع الموزعين والعملاء على المشاركة في هذه المبادرات، بهذه الطريقة تتحول المسؤولية الإجتماعية إلى مشروع ذو قيمة مشتركة وليس عمل فردي”.

 

الاستدامة ممكنة ومربحة

ويلعب الموظفون في الشركة أيضاً دوراً مهماً، فهم يتلقون المساعدة كما يقدمونها للمجتمع، وتؤكد ميلينيا، “من ناحية الموارد البشرية، نحن نركز على النشاطات التي تساعد الموظفين على اكتساب المهارات الجديدة من خلال الاستثمار في التدريب والبرامج التدريبية، فيما نعمل في نفس الوقت على مساعدتهم لتحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية، ونحصد نتائج هذه الاستثمارات بالولاء الكبير من الموظفين، حيث نسجل معدلات عالية بالحفاظ على المهارات”.

تعرب ميلينيا عن سعادتها بنتائج هذه المبادرات، وتختتم قائلة، “بدأنا بالحديث بشكل جدي عن الاستدامة في عام 2001، عند انطلاق أول قمة للاستدامة في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا. في ذلك الوقت حملنا شعار “الإستدامة أمر ممكن”. اليوم، وبعد 15 سنة، أقول الإستدامة ممكنة ومربحة ليس فقط من ناحية سمعة العلامة وصورتها بل وأيضاً من خلال توفير التكلفة. منذ أن عملنا على وضع بعض الإجراءات لخفض استهلاك الماء والكهرباء وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الانتاج، تمكنا من خفض تكاليفنا. ومنذ العام 2006 وحتى نهاية العام 2016، تمكنا من توفير 155 مليون يورو عبر إجراءات الفعالية في استخدام الموارد”.

إقرأ أيضاً: مخاوف الشركات والتسلح بالاستدامة لمواجهة المستقبل



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال