قطاع التأمين الخليجي.. تحديات كبيرة تلوح في الأفق

يواجه قطاع التأمين في دول مجلس التعاون عدداً من التحديات بفضل عدم استقرار الوضع الاقتصادي لمعظم دول المجلس، وهو مادفع بعض الحكومات مؤخراً إلى تبني مجموعة من القرارات التي تهدف إلى دعم هذا القطاع، منها فرض التأمين الصحي الإلزامي على الأفراد ورفع أسعار وثائق التأمين في قطاع السيارات كما هو الحال في دولة الإمارات.

ويبرز التقرير الذي أعده “المركز المالي الكويتي” أن التأمين الصحي الإلزامي رفع حجم قطاع التأمين الصحي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 4.69 مليار دولار أميركي من حيث قيمة الأقساط. وعلى مستوى أوسع بالنسبة لقطاع التأمين ككل، أشارت توقعات التقرير إلى أن القيمة الإجمالية لقطاع التأمين قد بلغت 28 مليار دولار أميركي لعام 2015م، وسترتفع هذه القيمة لتبلغ 40 مليار دولار أميركي بحلول عام 2017م.

وفي هذا السياق، تطرق هشام رضوان، نائب الرئيس والمدير العام الإقليمي لشركة ’أيتنا إنترناشونال‘ في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى المخاطر الأكثر تهديداً التي تواجهها شركات التأمين في منطقة الخليج، فقال: “يمكننا القول إن قطاع التأمين في الخليج يعاني من وجود عدد كبير من الشركات المحلية والدولية، تقدم خدماتها لسوق محدود للغاية من حيث عدد السكان، كما أن المنافسة شديدة ولا سيما في ما يتعلق بالتأمين الصحي والتأمين على المركبات.

وفي حين تعتبر المنافسة عنصراً إيجابياً بشكل عام، فإن الفرص الإقليمية الوفيرة ستؤدي حتماً إلى قيام اللاعبين الأساسيين بتنمية حصتهم في السوق على حساب تقليص فرص وحصة اللاعبين الأصغر، لا سيمّا وأن انخفاض معدل انتشار التأمين جذب العديد من شركات التأمين الأجنبية إلى المنطقة، وهذه الشركات تسعى الآن إلى تثبيت أقدامها في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

وبسبب ارتباط الاقتصادات الإقليمية بالدولار، فإن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي الذي طال أمدها شكلت تحديات كبيرة لشركات التأمين بسبب التقلبات في قيم الاستثمار والعوائد. قد يكون الدولار قوياً حالياً، إلا أنه في ضوء تراجع أداء العملات والاقتصاد العالمي ككل، وفي ضوء ظواهر اقتصادية سلبية مثل أزمة الديون الأوروبية، فقد تقلص الطلب على منتجات التأمين البحري مثلاً إلى درجة الصفر، الأمر الذي كان له تأثير سلبي على مراكز التجارة الدولية مثل دبي”.

أما عن التحديات التي يواجهها قطاع التأمين اليوم، فأكد: “بعد إدخال اللوائح التنظيمية الجديدة لقطاع التأمين في عام 2015م من قبل (هيئة التأمين) في دولة الإمارات العربية المتحدة، واجهت شركات التأمين تحديات على المدى القصير تتمثل في التعامل والتكيف مع القواعد الجديدة، ويشمل هذا اعتماد وتطبيق قواعد أفضل بشأن الإحتياطات، وإعتماد شهادات أدق، وتطبيق ضوابط حوكمة ومراقبة أفضل. وعلى غرار الكثير من القطاعات المحلية والإقليمية تأثرت شركات التأمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتقلبات أسعار النفط. ويضاف إلى ذلك التغيرات على صعيد الأنظمة واللوائح في دولة الإمارات والتي ستفرض ضغوطاً إضافية على شركات التأمين، وخاصة الصغيرة منها”.

ولدى سؤاله عن التغييرات القانونية والتنظيمية الجديدة الي شهدها قطاع التأمين العام الماضي، وأثرها على القطاع قال: كان هناك تأثير كبير على القطاع بعد تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي؛ ومن المتوقع ازدياد عدد سكان دبي الذين تغطيهم بوالص التأمين الشخصية أو التي توفرها الشركات التي يعملون لديها إلى 4 ملايين نهاية العام الحالي، وهذا ما يعني زيادة كبيرة بعد أن كان العدد 1.5 مليون عام 2014م. وكان لهذه التغييرات أيضاً دور في زيادة التأمين المصرفي، حيث لم يكن هذا واقع الحال في دولة الإمارات في السابق، نظراً لعدم وضوح القوانين المتعلقة بهذه الترتيبات، أما الآن فإن التأمين المصرفي أصبح رائجاً. وقد شهد التأمين المصرفي في إمارة دبي بشكل خاص نمواً قوياً مع قيام أغلب البنوك بإبرام شراكات مع شركات التأمين لتقديم مجموعة من المنتجات في هذا المجال”.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال