قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب : مخاطرة أمريكية بـ 5 روابط إقتصادية مع السعودية

ترتبط الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية بعلاقات اقتصادية وثيقة. حيث تضخ المملكة العربية السعودية المليارات من الدولارات سنوياً في الاقتصاد الأمركي. ولكن بعد إقرار ما سمي بـ  قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب في مجلس النواب الأمريكي لم يتضح بعد مصير العلاقة بين الدولتين.

 

وكانت المملكة العربية السعودية قد حذرت في شهر مارس من هذه السنة من نتائج إقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب. فبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، كان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد حذر شخصياً من أبعاد هذا القرار، موضحاً لصناع القرار أن السعودية ستضطر لبيع ما يصل إلى 750 مليار دولار من سندات الخزينة الأمريكية وغيرها من الممتلكات في الولايات المتحدة، قبل أن تواجه خطر تجميدها من قبل المحاكم الأمريكية.

 

وبناءً على العلاقات الإقتصادية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتأثير السعودي الكبير في الأسواق العالمية، فإن الإقتصاد الأمريكي سيواجه أزمة حقيقية في حال قررت السعودية مواجهة قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب القرار بالضغوطات الإقتصادية.

 

1- أسعار النفط:

 أثر انخفاض أسعار النفط على قطاع النفط في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اضطرت العديد من شركات الطاقة الحد من استثماراتها في الغاز الصخري، حتى تراجع عدد الحفارات بمعدل 77 بالمئة عن السنة السابقة. وكانت عملاقة شركات النفط الأمريكية مثل إكسون موبيل وشيفرون قد سجلت خسارة في الأرباح. حيث انخفضت أرباح إكسون موبيل بمعدل 59 بالمئة من العام الماضي، ما أضطرها إلى خفض إنفاقها للسنة الحالية إلى الربع فبلغ 23 مليار دولار.  وسجلت شيفرون خاسرة في الفصل الثاني من العام بلغت 1.5 مليار دولار. أدت هذه الخسائر وخفض الإنفاق إلى اقتطاع العديد من الوظائف، حتى انخفض معدل التوظيف في قطاع النفط والغاز الأمريكي بمعدل 26 بالمئة، فيما فقد 142000 موظف في القطاع عملهم.

وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً مهماً في تثبيت أسعار النفط من خلال دورها في منظمة الأوبك، فتقوم بتحديد الأسعار وتعمل على تعديل الإمدادات. وكانت قدرة المملكة العربية السعودية لى رفع الإنتاج بسرعة قد أدت إلى انهيار إنتاج النفط في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات، بعد أن تراجعت أسعار النفط بمعدل 60 بالمئة لمدة 6 أشهر، وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي. ومع تزايد انتاج النفط الصخري في أمريكا في العام 2014، وتراجع صادرات النفط السعودية إلى أمريكا بمعدل 50 بالمئة بين شهري أبريل وديسمبر من العام 2014، انخفضت أسعار النفط بمعدل 50 بالمئة. وقد حافظت المملكة العربية السعودية على مستويات الإنتاج، وفقاً لتوجيهات وزير النفط السعودي عادل النعيمي في نوفمبر 2014،  بما أدى إلى توقف 75 بالمئة من حفارات النفط الصخري في أمريكا عن العمل، وفقاً لبيانات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

 

2– تصدير الأسلحة:

تعتبر المملكة العربية السعودية المستورد الأول للأسلحة الأمريكية، حيث اشترت بين عامي 2011 – 2015 حوالي 9.7 بالمئة من إجمالي الصادرات الأمريكية للسلاح. أما أحدث هذه المشتريات فهي طائرات بلاك هوك المروحية التي تقدر بـ 495 مليون دولار، وصواريخ باتريوت التي تقدر بـ 5.4 مليار دولار،  بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار مقابل الذخيرة، وقد تزايد إجمالي الواردات السعودية من الأسلحة بمعدل 275 بالمئة بين عامي 2006 و2010، وفقاً لمؤسسة سيربي للأبحاث. تخصص المملكة العربية السعودية، وتخصص المملكة العربية السعودية ميزانية قدرها 213.37 مليار ريال للإنفاق على الدفاع، والتعتبر أكبر مشتري للأسلحة الأمريكية.

 

سندات الخزينة الأمريكية:

فيما يحيط الغموض بالقيمة الحقيقة لقيمة سندات الخزينة الأمريكية التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، يسود الاعتقاد بأنها تمتلك الجزء الأكبر من الديون الأمريكية، حيث يمتلك البنك المركزي السعودي 700 مليار دولار من احتياطات العملات الأجنبية، يتواجد أغلبها في سندات الخزينة الأمريكية، وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي. ووفقاً لتقرير صادر عن شبكة سي أن أن الإخبارية، فإن مجموع سندات الخزينة الأمريكية لكل من فنزولا، العراق والمملكة العربية السعودية يبلغ 281 مليار دولار. وفي حال قامت المملكة العربية السعودية ببيع هذه السندات دفعة واحدة، وهو ما يستبعده الخبراء الإقتصاديون، سيؤدي ذلك إلى انهيار الخزينة، وبالتالي إلى هزة في الأسواق المالية، وانهيار الدولار الأمريكي.

 

الاستثمار الأجنبي:

سيؤدي ما سمي بـ قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب إلى تراجع ثقة المستثمرين السعوديين بالاستثمار في الولايات المتحدة، فيما تقوم العديد من العائلات السعودية الثرية والشركات السعودية بضخ استثماراتها في الولايات المتحدة، وعلى سبيل المثال، يمتلك الوليد بن طلال أسهماً في مجموعة سيتي غروب، في تويتر، فوكس، وحتى منصة مشاركة السيارات ليفت، وفقاً لدراسة صادرة عن البيت الأبيض، الذي أشعار إلى المشاركة السعودية الواسعة في عمليات التمويل الدولية، الأسهم الخاصة، أو صناديق التحوط.

 

الصادرات الأمريكية:

بلغ حجم الصادرات الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية 35 مليار دولار في العام 2013، ومنها صادرات مباشرة تقدر بـ 19 مليار دولار، و2 مليار دولار من صادرات الخدمات، وتقدر الصادرات غير المباشرة من بضائع وحدمات بحوالي 15 مليار دولار، وفقاً لبيانات البيت الأبيض الصادرة عن المكتب الصحافي سنة 2014.



شاركوا في النقاش