فاطمة الجابر: الفشل هو دائماً درس للنجاح
من خلال دورها كرئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، ساهمت فاطمة الجابر في تمكين المرأة في عالم الأعمال

فاطمة الجابر عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للجنة المشاريع في مجموعة الجابر، ورئبس الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي

فاطمة الجابر، عضو مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي للعمليات في مجموعة الجابر إحدى أكبر شركات الإنشاءات في دولة الإمارات، كما تترأس مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي، هي  واحدة من أبرز سيدات الأعمال في الإمارات والعالم العربي. وقد ورد اسمها بين أقوى الشخصيات في عالم الأعمال، بعدما اكتسبت خبرة طويلة في القطاعين العام والخاص لتصبح رائدة في أكثر من مجال.

 

البداية

درست فاطمة الجابر مهنة الهندسة لتسير على خطى والدها، وقد تركت هذه المهنة بصماتها على شخصية فاطمة، وتقول، “اخترت المجال الهندسي تيمناً بوالدي الذي كان يعمل في مجال البناء. ومع الوقت عرفت كم هي مهنة جميلة، ولا أندم على دراستها، وقد تخصصت في مجال الهندسة المعمارية، وهي تعلم الكثير، مثل الصبر، والحرفية في أداء الأعمال، لأنها تركز على التفاصيل. وأعتقد أنها ساعدتني على التقدم في حياتي العملية بشكل كبير”.

انتقلت الجابر من الدراسة الجامعية إلى القطاع العام، حيث عملت بعيداً عن المجموعة التابعة لعائلتها لأكثر من 18 سنة. وتتابع، “بدأت عملي في المجال الهندسي، بعد أن أنهيت دراستي الجامعية في هذا الاختصاص، وحصلت في البداية على وظيفة حكومية، في واحدة من دوائر إمارة أبوظبي. ولأنني مهندسة عملت في دائرة الأشغال. واستمريت في الدائرة، وكنت أتدرج في الوظائف لحوالي 18 سنة. العمل الهندسي ألزمني على البقاء في نفس المكان، ولكنه سمح لي بالتتطور. وعملت في دائرة تختص بإدارة المشاريع في كل حكومة أبوظبي وكانت فرصة للحصول على خبرة واسعة”.

الصعوبات أمر عادي

لم تخل مهنة الجابر من بعض المصاعب التي واجهتها في زمن لم يكن تواجد المرأة في سوق العمل أمر شائع في الإمارات، وتجيب على سؤال حول هذا الموضوع، “الصعوبات في العمل! وجودي كإمرأة في وسط يكثر فيه الرجال شكل أحياناً بعض الصعوبات، إلى أن تعود الآخرون على هذا الأمر. في بدايتنا كنا اثنتين أو ثلاث سيدات في هذا المجال، ولم يكن يوجد الكثير من السيدات في الإدارة التي عملت فيها. ولكن مع الوقت، تعود المجتمع على هذه الأمور، وأصبحت عادية. وقد تزايدت الأعداد بشكل تلقائي، دون أن نشعر. الصعوبات بسيطة، وأعتقد أنه يمكن أن تذلل مع الوقت. لا أحب أن أتكلم عن الصعوبات لأنه أمر عادي في كل عمل جديد تبدأين فيه”.

القطاع الخاص والعام والمجتمع

النظرة المجتمعية في تلك الفترة كانت أيضاً السبب في انطلاق الحياة المهنية لفاطمة الجابر من القطاع العام، وتشرح قائلة، “بداية، شعر والدي بالتخوف من انضمامي إلى الشركة في القطاع الخاص، لأن في فترة الثمانينات كان من الصعب على السيدات المشاركة في العمل. فدخلت في القطاع الحكومي واستمريت حتى وصلت إلى منصب وكيل مساعد في الحكومة، ومن ثم أحببت العمل هناك ولم أرد تركه”.

بعد أن غادرت القطاع العام، كانت فاطمة تطمح أن تبدأ عملها الخاص، ولكن أعمال العائلة أدركت أهمية الخبرة الطويلة التي امتلكتها خلال السنوات، وتضيف، “عندما غادرت القطاع العام، انتقلت للعمل في شركة العائلة. بعد أن قدمت استقالتي كنت أتمنى أن أبدأ عمل آخر، ولكن لأن خبرتي تتوافق مع مجال عمل مجموعتنا العائلية، فانضممت إليهم كرئيس تنفيذي للعمليات منذ سنة 2006 إلى 2013. وعندما قمنا بإعادة هيكلة للشركة، انتقلت إلى مجلس الإدارة وأصبحت عضواً فيه، ورئيسة تنفيذية للجنة المشاريع”.

سر النجاح

تتمتع فاطمة الجابر بشخصية قوية وإيجابية ربما كانت السبب في نجاحها، وتقول عن سر نجاحها، “حب النجاح موجود في داخلي. وأحب أن أكون محاطة بأشخاص ناجحين، وأحب دائماً أن أقوم بأشياء تساعد الآخرين على النجاح، ولهذا أنا لا أنظر إلى الأمور السلبية، دائماً أبعد السلبية عني، وأنظر دائماً إلى الناحية الإيجابية. هل أمر بلحظات احباط؟ طبعاً، الإنسان يمر بلحظات احباط، ولكن لا أسمح لها بالتأثير على نفسيتي أو على الطريقة التي أنظر بها إلى العالم، دائماً النظرة الإيجابية تساعد وتساهم في حل الكثير من المعضلات التقدم”.

تأثير التربية العائلية

كما تؤكد عضو مجلس إدارة مجموعة الجابر أن التربية العائلية تؤثر على شخصيتها، وتروي عن منزلها، “تربيت في وسط عائلي معتدل، ولا يوجد فيه تفضيل للرجل على المرأة، وكنت أتعامل بالتساوي مع جميع اخوتي، وقد قدمت لنا جميعاً الفرص نفسها، واستفدنا من النصائح نفسها، فتربينا ونحن ننظر إلى العالم بشكل متوازن، وهذا يساعد كثيراً في تعزيز شخصية الانسان. وأنا أرى دائماً أن الفرص متعادلة، ولم أنظر أبداً لنفسي كوني إمرأة وهناك الكثير من الأشياء الممنوعة علي، بل كل شيء متاح أمامي في الحدود التي يسمح فيها الدين والقانون والعرف والتقاليد. وأعتقد أن التربية تلعب دوراً كبيراً في أن تخلق لدى الانسان شعور بالثقة من قدرته على الوصول إلى ما يريد من خلال إطار معين من الاحترام والاحترافية”.

وتعتبر الجابر أن حصولها على المعاملة المتعادلة ينعكس بشكل كبير على من حولها اليوم،”عندما تعامل بشكل عادل، سينعكس ذلك على طريقة معاملتك للآخرين وكيف تمنح الفرصة للآخرين والموظفين. وفي هذا البلد، نحن محظوظين لأن لدينا الحقوق الكاملة، ولدينا فرص متعادلة، وعلينا نحن أن ننتهز هذه الفرص. طبعاً هناك بعض الضغوطات أحياناً، وعلينا أن نتعامل معها بطريقتنا”.

تتابع فاطمة نفس أسلوب التربية اليوم مع أطفالها، وتقول، “رزقت بخمسة أطفال، وأقوم بتربيتهم جميعاً بنفس الطريقة، لأنني أريدهم أن يدركوا بأن باستطاعتهم أن يؤثروا في المجتمع. ولا يعود الأمر لكونهم سيدات أو رجال، بل لأنهم بشر، واذا تمكنوا من الحصول على التدريب المناسب والتعليم المناسب فسيتمكنوا من التأثير في المجتمع”.

إقرأ أيضا: قصة نجاح نورة أحمد النومان: إلى كل امرأة حطمت قيداً وما زالت

مجلس سيدات أعمال أبوظبي

من خلال دورها كرئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، ساهمت فاطمة الجابر في تمكين المرأة في عالم الأعمال، وتروي عن بدايات المجلس، “عندما بدأنا باطلاق مجالس سيدات الأعمال، كنت في منصب عالي في الحكومة، وقد لاحظنا عدم توفر عدد كبير من السيدات في المجال الاقتصادي، ولا يوجد الكثير من سيدات الأعمال. وكنا نحاول أن نروج للسيدات. وفكرنا ماذا يمكن أن نقدم لهن، و أظهرت الدراسات ضرورة لإنشاء مجالس سيدات أعمال، عندها أطلقت غرف التجارة مبادرات لإنشاء هذه المجالس، وقد بدأنا بالعمل مع غرفة أبوظبي على انشاء مجلس سيدات أعمال، يضم أولاً مجموعة من سيدات الأعمال المتواجدات في الساحة، وحاولنا أن نبني مجموعة للتواصل، كما عملنا على جذب أعداد أخرى من السيدات وتشجيعهن على الدخول في المجال الاقتصادي. وقد أصبحت مجالس سيدات الأعمال اليوم من الأدوات التي تساعد على تمكين المرأة، والتعرف على العوائق الاقتصادية الموجودة في مختلف القطاعات ومساعدتهم على تخطيها، كما نقدم مبادرات تساعد على زيادة اختراق السيدات في المجال الاقتصادي، والدورات التدريبية وصقل المهارات، كل هذه الأمور التي تقدمها مجالس سيدات الأعمال، وتساعد كثيراً على تطوير السيدات”.

الفشل والنجاح

تختتم فاطمة الجابر بتوجيه نصيحة لسيدات الأعمال، وتقول “النصيحة التي أقدمها، أن تكون لديهن الثقة في النفس، وأن يكون لديهن هدف، وفكرة واضحة يعملن على تحقيقها، ويدرسنها بشكل صحيح، وأن يتهيأن بالشكل الصحيح لأن الحياة العملية ليست سهلة، ويوجد فيها الفشل والنجاح. فلا بد أن لا تتوقع النجاح فقط، بل يجب أن تتوقع أنها قد تتعرض للفشل، ويجب أن تتعلم من الفشل، الفشل هو دائماً درس للنجاح”.

هذا المقال نُشر أولاً في مجلة صانعو الحدث

إقرأ أيضا: كيف ساهمت منى المري في الترويج الإعلامي لدبي ودورها في تمكين المرأة



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال