النور في نهاية النفق: اتفاق أوبك وإنهاء حالة التنافس
John Arnaud / Alamy Stock Photo

يبقى أهم تطورات الأسبوع الماضي متمثلاً في إعلان أوبك عزمها خفض الإنتاج بمعدّل 1.2 مليون برميل يومياً، وذلك في استجابة منها للارتفاع المتواصل في المخزونات العالمية وانخفاض الأسعار، وهي حالة وضعت الاقتصادات القائمة على البترول تحت ضغوط كبيرة.

بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ’ساكسو بنك‘
مشاركة أعباء خفض النفط

كما شهد اجتماع أوبك الأربعاء الماضي في فيينا إعلاناً واضحاً عن إنهاء حالة التنافس على الحصة السوقية بين الدول الأعضاء للمنظمة، وذلك بما ينسجم مع الوعد الذي كانوا قد قطعوه في اجتماع الجزائر خلال سبتمبر الماضي، ذلك أن هذا التنافس قد أسفر عن هبوط أسعار النفط بما يقارب النصف منذ عام 2014. وقد ساعدت هذه الخطوة لخفض الإنتاج- والتي تعتبر أول حركة منسقة من نوعها منذ ثماني سنوات- على تحفيز ارتفاع أسعار النفط، مما جعل شركات ومنتجي النفط تبصر وميضاً من النور يدل على نهاية النفق الذي تمر به حالياً.

وسيتم تشارك عبء خفض الإنتاج بين كافة أعضاء المنظمة باستثناء إندونيسيا (التي جمدّت عضويتها) وليبيا ونيجيريا (بموجب إعفائهما)، وإيران (التي سُمح لها برفع إنتاجها بشكل طفيف). ومن ناحية أخرى، فقد أعلنت الدول المنتجة للنفط خارج إطار أوبك بدورها عن خطط لخفض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يومياً، علماً أن نصف هذه الكمية تعزى إلى روسيا.

مخاوف الفشل

وخلال الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع أوبك كانت ثمة مخاوف من فشل اللقاء وتعرّض أسعار النفط الخام لمزيد من الضغط بسبب تشنّج مواقف إيران والسعودية، غير أن الأطراف المجتمعة في العاصمة النمساوية فيينا نجحت في تنحية خلافاتها السياسية جانباً انطلاقاً من إدراكها لأثر انخفاض الأسعار وما قد يفضي إليه من عواقب وخيمة.

أدت عملية تأجيل الدفعات الواسعة الناتجة عن فرط الإنتاج وزيادة العرض، خصوصاً في ما يتعلق بخام برنت، إلى تراكم المعاملات القصيرة قبل الاجتماع. وسيؤدي إغلاق هذه المعاملات، أو حتى التخلي المحتمل عنها إلى رفع الأسعار في المدى القصير، قبل أن ينتقل التركيز في نهاية المطاف إلى تنفيذ خفض الإنتاج المتفق عليه بين أعضاء أوبك وخارجها.

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن تاريخ ’أوبك‘ لطالما كان حافلاً بحالات انعدام التوافق وقلّة الالتزام بين أعضائها، وهو ما قد يشكّل مصدر قلق للمنتجين بعد انتهاء موجة المشاعر الإيجابية وإعادة التموضع الأولية. وعند هذه النقطة يبقى السؤال التالي مطروحاً: هل سيتم فعلاً خفض الإنتاج خارج إطار ’أوبك‘ بمقدار 600 ألف برميل؟ فروسيا لم يسبق لها أن دعمت أي جهد مشترك لخفض الإنتاج، وقد ينتظر كل واحد من الأطراف المنتجة أن يقوم الآخرون بخفض الإنتاج قبل تنفيذ الالتزام الواقع عليه.

ولا بد أيضاً من التنويه إلى أن ليبيا ونيجيريا يجسّدان تحدياً حقيقياً لهذا الاتفاق، إذ أن كونهما معفيتين من هذه الخطوة يسمح لهما برفع إنتاجهما بما يزيد عن 500 ألف برميل خلال الأشهر القادمة (تبعاً لمدى استقرارهما)، وبالتالي سيؤدي أي ارتفاع من طرف هاتين الدولتين إلى التأثير سلباً على مفعول الاتفاقية بطبيعة الحال.

مكاسب فورية

وفي الوقت الراهن، فإن السبب الذي يدفعنا للاعتقاد بأن أي ارتفاع محتمل سيكون مقتصراً على إعادة تموضع أولية يكمن في الاستجابات الأولية لارتفاع الأسعار من قبل المنتجين الأمريكيين خلال الأشهر القليلة القادمة، فقد سجل بعض أهم منتجي النفط الصخري الأمريكيين الأسبوع المنصرم أسعاراً حققت لهم أرباحاً كبيرة الأربعاء الماضي، وقد ارتفع مؤشر ’إس بي دي آر ستاندرد آند بورز للمنتجات المتداولة في البورصة ضمن قطاع النفط والغاز‘ (SPDR S&P Oil and Gas explorationand production ETF) بواقع 11%، وسجّل منذ بداية العام وحتى الآن ارتفاعاً بمقدار 41%. وكان المنتجون الأمريكيون ذوو التكلفة العالية قد فقدوا ميزة الإنتاج بتكاليف صفرية خلال العام الماضي، مما سمح للكثيرين بالاستجابة مع ارتفاع الأسعار بسرعة أكبر من ذي قبل.

كيف ستستفيد الشركات من اتفاق أوبك ؟

والآن يبقى السؤال الأهم متمثلاً في ما إذا كانت الشركات ستستخدم تحسّن الإيرادات للاستثمار في تعزيز الإنتاج، أم أن تركيزها سيتمحور حول خفض المديونية التي تراكمت طوال هذا الوقت.

ونرى بأن المخزونات ستنفذ بسرعة أكبر مما كان متوقعاً كنتيجة لخفض الإنتاج، غير أن نفاذها سيعتمد على مدى الالتزام الفعلي بهذا الخفض. وفي حين ستشكل هذه العملية دعماً للسوق، غير أنها ستؤدي إلى زيادة المعروض القادم من مخزونات قديمة كانت مهملة. وقد انخفضت فترة الأشهر الستّة المتفّق عليها (بخصوص الفرق بين العقود الآجلة الفورية والمؤجلة) بمعدل أكثر من النصف، وبالتالي فقد نرى تراجعًا في الاستفادة من المخزونات (سواء على الناقلات أو في الخزانات) كنتيجة لتضاؤل احتمالية الربحية التي تنطوي عليها هذه التعاملات.

وارتفع النفط الخام مع وصول خام برنت إلى قمة جديدة عن العام الجاري، فقد تحرّكت السوق صعوداً قبل أن تُطرح أي أسئلة حول قدرة وعزم أعضاء ’أوبك‘ على الالتزام بالخفض المتفّق عليه. ويعزى هذا الارتفاع إلى أسباب عديدة من أبرزها إعادة التموضع في سوق العقود الآجلة التي شهدت قبل انعقاد اجتماع ’أوبك‘ استنفاذاً للمراهنات قصيرة الأمد بخصوص الارتفاع.

وعند هذه النقطة نرى بأن احتمال الصعود فوق 55 دولار للبرميل يعتبر محدوداً للغاية، غير أن ضرورة تعديل المواقع قد تحفز ارتفاعاً سريعاً قصير الأمد فوق هذا المستوى. ومن المرجح أن تكون جهود ’أوبك‘ قد نجحت في تأسيس أرضية راسخة للسوق قد تتمحور مبدئياً حول 45 دولار للبرميل، ولكن في حال كان الهدف هو 70 دولار للبرميل، فعلى الأغلب أن السوق ستضطر للانتظار طويلاً قبل بلوغه.

 

إقرأ أيضاً: هل تكفي الإجراءات السعودية لخفض العجز في الميزانية؟



شاركوا في النقاش